
رحيل الشاعر والمناضل والاسير المحرر عبد الناصر صالح
بقلم يوسف الشايب
رحل، أمس (الرابع من شباط/ فبراير 2026)، الشاعر عبد الناصر صالح، عن عمر يناهز 68 عاماً، هو الذي عرف كواحد من أبرز شعراء الأرض المحتلة، وكمناضل وأسير محرر، ومن مؤسسي اتحاد الكتاب وعدد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية، إضافة إلى شغله منصب وكيل وزارة الثقافة، وحصوله على جوائز أدبية.
ووصف كثير من المبدعين الفلسطينيين، نبأ رحيل “أبو خالد” بالصادم، في حين شدد آخرون على كون هذا الرحيل خسارة كبيرة للمشهد الأدبي الفلسطيني والعربي، مستذكرين مسيرته النضالية وحضوره الإنساني الدافئ.
ونعت وزارة الثقافة “وكيل وزارة الثقافة السابق، الشاعر الفلسطيني الكبير عبد الناصر صالح الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة إبداعية ووطنية حافلة بالعطاء”، مؤكدة في بيان لها، أمس: “كان الراحل واحداً من الأصوات الشعرية الفلسطينية الأصيلة، حمل فلسطين في لغته، والإنسان في قصيدته، والمقاومة في وجدانه، كتب الشعر فعلَ انتماء، وجعل الكلمة خندقاً للدفاع عن الهوية، ومن القصيدة سجلاً للذاكرة الوطنية في مواجهة النسيان والاقتلاع”، كما “أسهم في إثراء المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي، وبقي وفيّاً لقضايا شعبه، حاضراً في المنابر الثقافية، ومخلصاً لرسالة الأدب الملتزم الذي لا ينفصل عن هموم الناس وآلامهم وآمالهم، فكان الشاعر والمثقف والمناضل بالكلمة، وترك أثراً لا يُمحى في وجدان القرّاء والأجيال”.
ونعى الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، الشاعر عبد الناصر صالح، مشيراً إلى أنه رحل “بعد عمرٍ مديد قضاه مناضلاً وشاعراً طليعيّاً، مشهوداً له بسيرةٍ عطرة وعطاءٍ لا ينضب”.
وجاء في بيان الاتحاد، الصادر، أمس: يودّعنا وكيل وزارة الثقافة السابق، وعضوُ الأمانة العامة في الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، وصاحب البصمة الخالدة بلا زيف ولا تحريف؛ منتصراً على جرائم الاحتلال بحرية استحقها بعد اعتقال، وبسيرة سطّرها حرفاً بعد حرف في كتاب الوطن، الذي سيبقى الدليل والهدى للأجيال”.
وعبد الناصر صالح من مواليد مدينة طولكرم، في الثاني عشر من تشرين الأول 1957، لأب شاعر وسياسي، وفي مدارسها تلقى تعليمه، وهو من مؤسسي الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، عرف بلقب “شاعر الحرية” لكتابته عدداً كبيراً من أعماله الشعرية داخل زنازين الاحتلال، فيما أطلق عليه الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي لقب “أمير شعراء الرفض”.
شغل صالح منصب وكيل وزارة الثقافة ما بين العامين 2015 و2018، وكان قبلها مديراً عاماً للوزارة، علاوة على كونه عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو مجلس أمناء جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، وعضواً في العديد من مؤمرات حركة فتح، هو الذي كان رئيساً لحركة الشبيبة الطلابية، وساهم في تأسيسها، ولجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، قبل أن يعمل محاضراً في جامعة النجاح الوطنية بين العامين 1985 و1995، علاوة على تأسيسه لملتقى طولكرم الثقافي الفني (مطاف) في العام 1992، كما مثل فلسطين في الكثير من المحافل العربية والإقليمية والدولية.
صدرت مجموعته الشعرية الأولى “الفارس الذي قتل قبل المبارزة”، في العام 1980، بعد ثلاثة أعوام من كتابتها داخل سجن طولكرم الاحتلالي، تلتها بعد عام مجموعة “داخل اللحظة الحاسمة”، فمجموعة “خارطة للفرح” (1986)، و”المجد ينحني أمامكم”، وكتبها في سجن النقب الاحتلالي في العام 1987، عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، و”نشيد البحر” (1991)، و”فاكهة الندم” (1999)، و”مدائن الحضور والغياب” (2009).
وكانت “لا بد من حيفا” المجموعة الأخيرة للشاعر الراحل، وصدرت عن مكتبة “كل شيء” في حيفا العام 2023، وحصد عنها جائزة فلسطين التقديرية للآداب، هو الذي كان حصد جائزة الشعر الأولى في جامعة النجاح (1980)، ولقب، وقتذاك، بـ”شاعر الجامعة”، وفي العام 1990، حصل على الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.




