رفض متنامٍ لـ«مؤسسة إغاثة غزة»: بصمات إسرائيل فاقعة

رفض متنامٍ لـ«مؤسسة إغاثة غزة»: بصمات إسرائيل فاقعة
القاهرة | يواجه مشروع «مؤسسة إغاثة غزة»، والذي طرحته الولايات المتحدة كآلية جديدة لتنسيق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أزمة شرعية متفاقمة في الأوساط الإقليمية والدولية، وسط تصاعد الشكوك حول أهدافه الحقيقية والجهات التي تقف خلفه. وتزداد الانتقادات للمشروع، مع تعالي الأصوات التي ترى فيه تجاوزاً واضحاً للمسارات الأممية التقليدية، ومحاولة لفرض حلول أحادية الجانب، تفتقر إلى التوافق الدولي، وتثير مخاوف بشأن الطابع الفعلي للعمليات المنويّ تنفيذها في القطاع.
وعلى هذا الصعيد، تبنّت القاهرة موقفاً حذراً حيال المشروع منذ الإعلان عنه، وعبّرت عن تحفظها العلني والمتكرّر إزاء آلياته ومبرراته، مشكّكة في جدواه ضمن سياق معقّد كالسياق الغزّي، حيث يتشابك البعد الإنساني بالبعدين السياسي والأمني. وفي موقف لافت، وصف مسؤول مصري المشروع بأنه «مقامرة سياسية»، مشدّداً على أن غياب الشفافية في التمويل وآليات التوزيع «يثير مخاوف مشروعة من إمكانية استغلال المؤسسة كغطاء لنشاطات تتجاوز الطابع الإنساني، وتمسّ البنية الأمنية والاجتماعية لغزة، وهو أمر ترفضه القاهرة رفضاً قاطعاً».
وفي موازاة ذلك، تتوالى التقارير الدولية التي تُثير علامات استفهام حول حيادية المؤسّسة، وتذهب أبعد من ذلك في الربط بينها وبين مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بما يعزّز من فرضية استخدامها كأداة أمنية أو استخباراتية مموّهة. وكانت كشفت تحقيقات صحافية نشرتها كل من «نيويورك تايمز» و«هآرتس» أن المؤسسة التي جرى تقديمها كمبادرة أميركية، هي في الأصل «فكرة وتصميم إسرائيليان»، وأن الشخصيات التي تديرها تضمّ رجال أعمال وضباط احتياط وأفراداً على صلة مباشرة بدوائر الأمن الإسرائيلية. كما أشارت التقارير إلى أن التخطيط للمشروع بدأ فعلياً بعد اندلاع الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أي قبل بلورة أي رؤية إسرائيلية رسمية لـ«اليوم التالي» في غزة.
شركات أمنية خاصة، يديرها عناصر سابقون في أجهزة استخبارات أميركية، تتولّى عمليات التوزيع ميدانياً
من جهة أخرى، تواجه المؤسسة تراجعاً في الدعم الأوروبي أيضاً، إذ لم تعلن أي دولة أوروبية كبرى تأييدها العلني للمشروع، فيما تواصل مؤسسات أوروبية فحص تمويله وبنيته التنظيمية بدقة. ويتوافق هذا الموقف الأوروبي مع التحفّظ المصري، في ما يبدو أنه جزء من اتجاه أوسع لرفض تجاوز الأطر الشرعية المتعارف عليها، ولا سيما دور وكالة «الأونروا» وغيرها من الهيئات الأممية المعتمدة.
وفي سياق ذي صلة، فجّر زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، قنبلة من الأسئلة والشكوك بخصوص المشروع، بعدما ألمح خلال جلسة لـ«الكنيست»، أمس، إلى تورّط «الدولة» في تمويل المساعدات لغزة من خلال شركتين وهميتين: (GHF) المسجّلة في سويسرا، و(SRS) المسجّلة في الولايات المتحدة. وتساءل لابيد عمّا إذا كانت أموال دافعي الضرائب الإسرائيليين تُستخدم لتمويل هذه المساعدات عبر قنوات غير معلنة، معتبراً أن «الأمر يرقى إلى دفع إسرائيل بنفسها ثمن ما يدخل إلى القطاع من مساعدات»، في ظلّ صمت رسمي مطبق من جانب الحكومة التي لم تردّ بعد على تلك الاتهامات.
وتعزّزت هذه الشكوك بإعلان السلطات السويسرية أنها تدرس فتح تحقيق رسمي في مؤسسة (GHF)، استجابة لطلب من منظمة «ترايال إنترناشونال»، للتحقّق من التزام المؤسسة بالقوانين المحلية والمعايير الدولية. وتفيد التقارير بأن المؤسسة تورّطت في تعاقدات غامضة، شابتها خروق قانونية وإدارية، وسط غياب رقابة أممية أو إشراف رسمي من الأجهزة المختصة. كما أوردت التقارير الصحافية أن شركات أمنية خاصة، يديرها عناصر سابقون في أجهزة استخبارات أميركية، تتولّى عمليات التوزيع ميدانياً بالتنسيق مع شخصيات إسرائيلية، ما يعمّق الانطباع بأن المشروع يتم خارج القنوات المؤسسية الرسمية التقليدية، ويخضع لإدارة موازية.




