زلزال داخل الليكود… هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟

زلزال داخل الليكود… هل دخل نتنياهو مرحلة العدّ التنازلي؟
بقلم رئيس التحرير
لم يعد التحدي الأكبر الذي يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقتصر على إدارة الحرب في غزة، أو احتواء الضغوط الدولية المتصاعدة، أو مواجهة الانتقادات المتزايدة من المؤسسة العسكرية والأمنية، بل بات يتمثل في الحفاظ على تماسك حزب الليكود نفسه، الذي شكّل لعقود الركيزة الأساسية لمشروع اليمين الإسرائيلي.
فالمؤشرات الصادرة عن الداخل الإسرائيلي توحي بأن الحزب الذي اعتاد الالتفاف حول زعيمه يشهد اليوم حالة غير مسبوقة من التململ وإعادة التموضع، في ظل تصاعد الحديث عن مرحلة “ما بعد نتنياهو”. وما كان يُتداول همساً داخل أروقة الليكود أصبح يُناقش علناً في وسائل الإعلام الإسرائيلية، مع بروز أسماء تسعى إلى وراثة القيادة، وتزايد التساؤلات حول قدرة نتنياهو على الاستمرار في الإمساك بمفاصل الحزب والدولة معاً.
إن الخلاف الدائر بشأن الانتخابات التمهيدية وآليات تشكيل قائمة الليكود لا يمكن النظر إليه باعتباره نزاعاً تنظيمياً عابراً، بل هو انعكاس لصراع أعمق على هوية الحزب ومستقبل اليمين الإسرائيلي. فمحاولة نتنياهو تعزيز سيطرته على القائمة البرلمانية تقابلها مخاوف لدى قيادات الحزب من تكريس الولاء الشخصي على حساب التوازنات الداخلية، وهو ما يهدد بإعادة رسم الخريطة السياسية داخل الليكود.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الحرب دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها الحكومة، وتعاظم الانتقادات بشأن إدارة ملف الأسرى، وتزايد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، كلها عوامل أضعفت صورة القيادة الحالية، وأعادت إلى الواجهة سؤال المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي كشفتها أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها المستمرة.
ورغم أن سيناريو إسقاط الحكومة عبر آلية “حجب الثقة البنّاء” لا يزال مستبعداً في المدى القريب، فإن مجرد تداوله داخل الأوساط السياسية يعكس تراجعاً في مستوى الثقة الذي كان يتمتع به نتنياهو داخل معسكره، ويؤكد أن الصراع لم يعد بين الحكومة والمعارضة فحسب، بل أصبح يدور أيضاً داخل الحزب الحاكم نفسه.
الراجح أن إسرائيل تدخل مرحلة انتقال سياسي لن تُحسم نتائجها سريعاً. فالليكود ما زال الحزب الأقوى في معسكر اليمين، لكن قوته لم تعد مرتبطة حصراً بشخص نتنياهو كما كانت في السابق. ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية لم تعد تدور حول بقاء الحكومة الحالية، بقدر ما تتعلق بمن سيقود اليمين الإسرائيلي في اليوم التالي، وكيف ستنعكس هذه التحولات على مستقبل السياسة الإسرائيلية في ظل حرب مفتوحة، واستقطاب داخلي غير مسبوق، وضغوط إقليمية ودولية تتزايد يوماً بعد آخر.


