سموتريتش “يبتلع طعم الترحيل” والعرب بلا خطة.. وإسرائيل: أبيدوهم بعد عودة كل مخطوفينا

سموتريتش “يبتلع طعم الترحيل” والعرب بلا خطة.. وإسرائيل: أبيدوهم بعد عودة كل مخطوفينا
يوسي هدار
كلما مرت الساعات منذ الانفجار الكبير في البيت الأبيض حين أعلن الرئيس ترامب عن سيطرة أمريكية على غزة “ستكون لنا”، بل وكرر وجوب إخراج كل الغزيين ونقلهم إلى “مكان جميل”، تصعد بورصة أسماء الدول الكفيلة باستيعاب الفلسطينيين. فضلاً عن الأردن ومصر، اللتين ذكرهما ترامب، تطلق إلى الهواء أسماء كألبانيا، وفوتلاند؟ صوماليلان، ولم لا؟ إذا سُئل الغزيون أنفسهم، فسيضحك بعضهم على ترامب وسيقول آخرون تفضل إذا كان لا بد من نقل مكان السكن، فليكن لائقاً –السويد، إنجلترا أو كندا.
في إسرائيل، رغم الكلمة الفظة “ترحيل”، يكاد لا أحد يعارض بشدة فكرة إخراج غزة من حياتنا مرة واحدة وإلى الأبد، وبخاصة بعد 7 أكتوبر. الإسرائيليون ما بعد المذبحة غاضبون، ويعتقدون أن على الفلسطينيين دفع ثمن باهظ، ومن ناحيتهم فليختفوا من “يهودا والسامرة” أيضاً.
يبدو أن البالون الذي أطلقه ترامب ليس أكثر من بالون اختبار، بالون تهديد مدوٍ، في محاولة لتقويض حكم حماس في غزة بدون قتال
ولكن يبدو أن البالون الذي أطلقه ترامب ليس أكثر من بالون اختبار، بالون تهديد مدوٍ، في محاولة لتقويض حكم حماس في غزة بدون قتال. هذه ليست نية حقيقية لأحداث هجرة جماعية لنحو مليوني إنسان. ترامب يذكر ثمناً مبالغاً فيه انطلاقاً من توقع بإجلاء حماس طوعاً عن غزة. يمكن الافتراض بأنه اقتراح أولي وخطوة بدء، وإذا لم يعجب الدول العربية، فلتقترح حلاً خاصاً بها لتجريد غزة من السلاح. من ناحية إسرائيل، النية هي عدم السماح لحماس بمواصلة حكم غزة، بخاصة بعد أن فشل نتنياهو في هذه المهمة وبقيت حماس في الحكم بعد 15 شهراً من القتال. يبدو أن ثمة من ينبغي له أن يأكل قبعة “النصر المطلق” الآن.
مع كل الاحترام لإعادة الإسكان الغزي، يمكن التساؤل ما الذي تحقق في اللقاء بين ترامب ونتنياهو، وما معناه. الخلاصة، أن ترامب فرض على نتنياهو في نهاية الأمر عدم استئناف الحرب، واستمرار الصفقة لتحرير المخطوفين. في مقال مؤطر، ليس مفهوماً أن يحث رئيس أمريكي رئيس وزراء إسرائيلياً ليعيد مخطوفين إسرائيليين. كما رفض ترامب تماماً الاستيطان الإسرائيلي في غزة وفقاً لرؤية سموتريتش وبن غفير المسيحانية، وأشار إلى رغبته بالتقدم بسرعة في الموضوع السعودي، وأوضح أنه يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران.
ظاهراً، هذه خيبة أمل من نتنياهو، لكن لا تقلقوا، فقد أجرى ترامب لنتنياهو لحظة عناق وزوده بإنجاز افتراضي في محاولة لحماية ائتلافه. يعد هذا دواء لحكومة مريضة ولهذيانات سموتريتش وبن غفير بإعادة الإسكان الغزي الذي يمكن أن يبيعه نتنياهو لشركائه في اليمين المتطرف.
وهكذا، من خلال خطة تمويه عظمى لسيطرة أمريكية على غزة ونقل الغزيين من هناك، وهي خطة احتمالات تحققها متدنية بأقل تقدير، يمكن لنتنياهو أن يكسب الوقت. الرجل الذي لا يعنيه إلا كرسيه وبقاؤه السياسي سيعزز ائتلافه حين يشتري منه سموتريتنش تلك البضاعة الهزيلة. الأول يبقى، والثاني يعود إلى أذرع الحكومة، وثلاثتهم سيرحلون هذه الكذبة إلى القاعدة، حتى الأزمة التالية.
لكن تحرير المخطوفين يقف فوق كل هذا التلوث السياسي. أمس، رأينا أوشفيتس في غزة، مشاهد رعب وفظاعة، عندما عادوا إلينا هياكل تسير، وهو ما يجسد أهمية الحاجة لإعادتهم جميعاً إلى الديار وبأسرع وقت ممكن. إعادة أولئك الذين تركوا مرتين لمصيرهم في 7 أكتوبر وبعد ذلك في عرقلة الصفقة لتحريرهم.
صور حماس وهي تسيطر على غزة، تؤكد فشل نتنياهو المطلق في إدارة الحرب. والآن، نأمل في أن يفرض ترامب وبيتكوف استمرار التحرير، وبعد ذلك تخليصنا من وحوش حماس حتى آخرهم.
معاريف 9/2/2025




