الصحافه

صحيفة عبرية..”العليا” الإسرائيلية إزاء تجويع غزة: لا نعترف بالصور التي تبثها وسائل الإعلام الأجنبية

صحيفة عبرية..”العليا” الإسرائيلية إزاء تجويع غزة: لا نعترف بالصور التي تبثها وسائل الإعلام الأجنبية

 التجاهل شبه المطلق لمعظم وسائل الإعلام للدمار، والألم والمعاناة، التي تتسبب بها إسرائيل لسكان غزة في الحرب المتواصلة في القطاع، هو فشل ذريع نأمل التحدث عنه كثيراً. ثمة تعبير عن تصرف معيب شاهدناه مؤخراً في الصورة التي عنفت فيها مقدمة القناة 13 موريا اسرف، الصحافية عمانويلا الباز فيليبس في اللحظة التي حاولت فيها التحدث عن الصدمة التي أصيبت بها بسبب الصور القاسية التي تأتي من غزة عبر وسائل الإعلام الأجنبية.

المراسلون الذين يديرون ظهورهم لمعاناة الأطفال في غزة ويرفضون عرض الصورة الكاملة لثمن الحرب أمام الجمهور، هم بذلك يخونون دورهم. ولكنهم ليسوا الوحيدين؛ ففي المقال الذي نشر في ملحق هآرتس شهر أيار الماضي، أظهرنا، نير حسون وأنا، كيف أن المحكمة العليا، المؤسسة المبجلة التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، تقف جانباً، ولا تتدخل في عمليات إسرائيل في القطاع وهي تسلب حقوق الفلسطينيين، وتلحق بهم التجويع، والحرمان من العلاج، وحظر زيارات الصليب الأحمر للسجناء الأمنيين، ومنع وصول المراسلين، ونقل السكان من مكان إلى آخر، وجعل السكان نازحين – وهذا ليس سوى جزء من النشاطات التي نفذتها إسرائيل في غزة، أما المحكمة العليا فلم تتدخل فيها ولم تمنعها رغم الالتماسات التي قدمت إليها في السنة والنصف الأخيرة من قبل منظمات حقوق الإنسان.

مؤخراً، سنحت للمحكمة العليا فرصة أخرى لتصلح الأخطاء، لكنها فضلت مرة أخرى دفن رأسها في الرمل بدلاً من القيام بالدور الذي من أجله تم تشكيلها. هذا حدث في أعماق الالتماس الذي قدمه للمحكمة العليا ثلاثة جنود من الاحتياط، الذين جاءوا من أوساط اليسار، وعبروا عن تخوفهم من أن يشمل توسيع الحرب في غزة باسم “عربات جدعون” إخلاء قسرياً ودائماً للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وهذا أحد أهداف الحرب.

الالتماس الذي قدمه المحامي ميخائيل سفارد، أكد فيه أن الأمر يتعلق بأمر غير قانوني، يخرق القانون الدولي وقيم روح الجيش الإسرائيلي. يرتكز، الالتماس على إعلان وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأنه أصدر أوامره للجيش لاحتلال المزيد من المناطق في القطاع وإخلاء السكان، وأيضاً الأمر العسكري الذي جاء فيه بشكل صريح بأن أحد أهداف العملية هو “تجميع ونقل السكان”.

أمام الادعاءات القاسية بشأن المس بحقوق الإنسان التي طرحت في الالتماس وارتكزت إلى تصريحات الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع، كان يمكن التوقع من القضاة دافيد مينتس وعوفر غروسكوفف وخالد كبوب، أن يعقدوا على الأقل جلسة في محاولة لاستيضاح هذه الادعاءات، ولكنهم اكتفوا بتصريح رئيس الأركان أيال زامير، الذي قال فيه إن الجيش الإسرائيلي لا يفرض نقل السكان في القطاع خلافاً لادعاءات الجنود، وأمروا بشطب الالتماس.

حقيقة أن وزير الدفاع كاتس، الذي هو أحد من تم تقديم التماسات ضدهم (الذي تصريحاته في وسائل الإعلام مناقضة لتصريح رئيس الأركان)، والذي امتنع عن إعطاء رد على الالتماس، لم تزعج القضاة.

الأمر المؤسف في قرار القضاة رفض التماس آخر يتعلق بحقوق سكان غزة، تم تبريره باعتماد الملتمسين على منشورات وسائل الإعلام (بما في ذلك صحيفة “هآرتس”) لا قيمة لها كدليل، حسب ما تقول المحكمة العليا. هكذا، حتى عندما تقوم وسائل الإعلام بدورها في فضح انتهاك حقوق الفلسطينيين في القطاع، تحصل هذه المنشورات على استهزاء من المحكمة العليا. لم يكن كافكا ليكتب ذلك بشكل أفضل.

حن معنيت

 هآرتس 23/7/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب