الصحافه

صحيفة فرنسية: بين دبي وباريس.. اتهام “مؤثرة” بالعبودية الحديثة

صحيفة فرنسية: بين دبي وباريس.. اتهام “مؤثرة” بالعبودية الحديثة

باريس-

توقفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية عند الشكوى التي تواجهها في فرنسا، المدربة الرياضية الشهيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصاحبة المحتوى التي يتابعها أكثر من مليوني شخص، سونيا تليف، حيث تتهمها عاملة فليبينية سابقة لديها (45 عاما) بالاتجار بالبشر، من خلال حرمانها من حريتها، وهو ما تنفيه “المؤثرة” بشدة.

استطاعت سونيا نبيلة بودوخة -وهو اسمها الحقيقي- أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز المؤثرات الفرنسيات، بفضل برنامجها Top Body Challenge، لخسارة الدهون، الذي يُباع بـ39 يورو، وحقق نجاحاً باهراً بين الشابات الباحثات عن نتائج ملموسة، حيث تقدم ونصائح حول اللياقة. ووفقاً لتصريحاتها، فإن هذا المشروع درّ على شركتها أكثر من 800 ألف يورو العام الماضي. هذا النجاح أتاح لها أسلوب حياة مترف، من خلال التنقل بين دبي حيث عاشت لفترة مع طفليها، والحي الغربي الراقي لباريس حيث تقيم الآن، إضافة إلى وجهاتها السياحية الفاخرة، وفق صحيفة ليبراسيون.

في نهاية شهر أبريل الماضي، تقدمت العاملة الفلبينية السابقة لدى سوينا بشكوى ضدها بتهمة “الاتجار بالبشر”، متهمة إياها بأنها حولتها إلى عبدة. مصدر قضائي أشار لصحيفة ”ليبراسيون” إلى أن التحقيق لم يبدأ بعد، مؤكداً أن سونيا تتمتع بقرينة البراءة. تقول ليتيسيا: “عندما جاءت بي إلى فرنسا، كنت أعمل سبعة أيام في الأسبوع، من السادسة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً. كانت ترسلني لتنظيف منازل أقاربها. وعندما طلبت يوماً للراحة، قالت إن تأشيرتي منتهية وإنني بلا أوراق، وإذا خرجت ستعتقلني الشرطة. كنت منهكة وفي النهاية هربت”. وتؤكد في شكواها أيضاً أن جواز سفرها وهاتفها سُحبا منها.

التقت المرأتان عبر فيسبوك في مايو من العام الماضي. ردّت ليتيسيا على إعلان عمل وانضمت إلى ثلاث خادمات أخريات في منزل سونيا بدبي: اثنتان لرعاية الأطفال وواحدة للتنظيف، وجاءت ليتيسيا لدعمها. ووقّعت عبر وكالة عقد عمل براتب شهري يصل إلى 3 آلاف درهم إماراتي (حوالي 700 يورو)، وانتقلت للعيش في شقة فاخرة مطلة على برج خليفة. في البداية، تقول إنها كانت تُعامل بشكل جيد. لكنها لم تكن تعلم أنها تحل محل سلسلة طويلة من الخادمات اللواتي طُردن سابقاً بطريقة مهينة، تضيف صحيفة ليبراسيون.

في أكتوبر، جاءت مع سونيا إلى فرنسا بتأشيرة عمل منزلية. راتبها ارتفع إلى ما يعادل الحد الأدنى للأجور، لكن بالنظر لساعات عملها الطويلة، لم تكن تحصل فعلياً على أكثر من 2 يورو في الساعة. ولم يُسمح لها بأي يوم راحة، وكانت تُنقل باستمرار بين منازل أقارب سونيا للتنظيف. جواز سفرها ظل محتجزاً، بحسب روايتها، وهي بلا أوراق إقامة. خادمة أخرى أكدت شهادتها وأشارت إلى شعور مماثل بالحرمان من الحرية.

في ديسمبر عام 2024، بدأت ليتيسيا تكتب في مجموعات فيسبوك خاصة بالجالية الفلبينية عن معاناتها، قائلة: “جسدي سينهار! العمل لا يزعجني، لكن قلة النوم مشكلة حقيقية… سأموت”. في يناير، صودر هاتفها فجأة. وفي 12 يناير، تم اقتيادها إلى مطار رواسي شارل ديغول الباريسي حيث أعيد لها جواز سفرها وهاتفها وتذكرة سفر إلى دبي. لكنها، خوفاً من العودة إلى الإمارات، هربت من المطار ولجأت إلى الجالية الفلبينية في باريس. هناك استراحت أياماً طويلة لتعويض الإرهاق.

بعد فرارها، تلقت رسالة تهديد من سونيا في مارس: “أعرف مكانك، رأيتك. سأبلغ الشرطة عنك وعن أصدقائك. ستدفعين الثمن”. عندها قررت ليتيسيا تقديم شكوى رسمية.

من جهتها، تنفي سونيا هذه الاتهامات. في مكالمة هاتفية، تحدثت عن بداياتها في عالم الرياضة وكيف أصبحت مؤثرة شهيرة. تصف حياتها في دبي بأنها بسيطة مع أطفالها، بعيدة عن حياة البذخ. لكنها، رغم نفيها، كانت قد أرسلت قبل أيام عبر محاميها رداً رسمياً على محامي ليتيسيا.

اليوم، تعمل ليتيسيا في وظائف تنظيف صغيرة بباريس. حصلت على إقامة مؤقتة ريثما ينتهي التحقيق.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب