مقالات

صدام حسين ، الحضور الاقوى من الغياب . بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –

بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان -

صدام حسين ، الحضور الاقوى من الغياب .
بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –
لو سُئِل كل عراقي وعراقية ان يستعينا ب(لسان العرب)
والتفتيش في كل قواميس العربية كي يعثرا على ما يصف حال العراق بعد احتلاله واغتيال قائده صدام حسين لوجدا من سابع المستحيلات مقارنة نظام” البعث” الوطني القومي التقدمي ، بما أحدثه حكام هذا البلد اليوم من تخريب وتدمير منذ دخلوا اليه على متن الدبابة الاميركية في العام ٢٠٠٣ وباعوه لنظام الملالي في طهران طوال اثنين وعشرين عاماً كان فيها الحنين إلى القائد صدام حسين لا يعني العودة إلى الزمن الجميل وحسب ، بل انها كرامة العراقيين وشرفهم هي العامل الاساس في دفعهم إلى ذلك .
لم يُكتَب لرمز وطني وقومي في العالم من الإنصاف والاعتبار ما كُتِب للرئيس الشهيد صدام حسين ، القائد العربي الذي أنجبته ارض العراق فنال من التقييم بعد استشهاده اضعاف مضاعفة ايام حكمه ، سِيّما عندما كانت كل دوائر التجييش الاعلامي الغرب أوروبي والاميركي تحديداً تصب في عملية تشويهه وشيطنته متوهّمةً ان اسقاط حكمه واغتياله كفيل بمحوه من ذاكرة عراقه وامته، وهذا ما كان قد سعى اليه عملاء الداخل بدورهم حين طلبوا من المحتل الاميركي التعجيل في إعدام رئيس العراق الشرعي بعد المحاكمة الصورية المعروفة التي خرج منها وهو في القيود ، أشدّ صلابةً وشجاعةً وتأكد القاصي والداني حينها انه لا بد من الخلاص منه مهما كلّف الثمن .
باستشهاده ووقفته البطولية على أرجوحة الموت ، كان صدام حسين يستحضر كل ما في تاريخ العراق من بطولات ورموز عظيمة عرفتهم هذه الارض الطيبة التي استذكرت فيه نبوخَذَنَصَّر وصلاح الدين كقادة تاريخيين استشعروا مدى خطورة قَتَلَة الأنبياء على البشرية منذ العصور السحيقة لابناء التلمود ، الامتداد الزمني الغابر للصهيونية العالمية التي تستنسخ في غزة فلسطين اليوم كل ما في تاريخها من اجرام وأحقاد على من لم يقف معها ويحقق لها مشاريعها .
هل هي مصادفةً يا تُرى ان نبوخذنصّر (البابلي) وصلاح الدين الايوبي(التكريتي ) وصدام حسين ( ابن بلدة العوجة) يجتمعون في تاريخٍ متعاقب لجغرافيا وطنية واحدة هي ارض العراق الخصبة بتربتها بقدر خصوبتها في القادة والرجال الرجال الذين ، وإن رحلوا عن شعبهم بالجسد ، فذكراهم باقيةُّ ما بقيت الامة معتزةً بتاريخها وقِيَمها وتراثها واضحى الالتزام الاخلاقي بها ملاصقاً لشخصيتها ليشكّل ثقافةً عامة سائدة في يومياتها وهي تواجه تحديات الداخل والخارج ويفسّر لنا
لماذا يجري اليوم اكتشاف كل هذا الحب العراقي العربي الانساني المتجدّد لشخصية الرئيس الراحل الشهيد صدام حسين وما هي الدوافع لمن لا ينطقون بالضاد ان يرفعوا صُوَرَهُ كأيقونةٍ جميلة ترسم طريق الحب وتعبيده بالشهادة والانتماء امام كل من ينشد الحرية والتحرُّر على هذه المعمورة في الوقت الذي نضُبَت الرموز والقادة التاريخيين امام تحديات ما يسمى ب العالم الحر المتمدن الذي يفرض وبالقوة ثقافته على الشعوب المُسْتَضْعَفَة لسلخها عن تراثها كما تُسلَخ الجلود عن الجسد وكما تعيشه امتنا العربية اليوم من طمسٍ متعمّد لتاريخها وحضارتها واحلال ما يفرضه شذاذ الآفاق عليها من موبقات ورذائل ودمار متعمّد للنسيج العائلي والمجتمعي الوطني والقومي على السواء .
من هنا ، لا بد من الانطلاق من حقيقةٍ لا لُبس فيها ، تؤكدها الاحداث الجارية على اكثر من ساحة عربية وتعزّز من التمسُّك فيها كل التطورات الامنية والسياسية والجيوسياسية التي شهدتها امتنا منذ الغاء الدور الامني القومي للعراق الوطني التقدمي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والرئيس الشرعي الشهيد صدام حسين واستباحة البوابة الشرقية للوطن العربي التي لم يكن العراق موكلاً بحمايتها على مدى عقود وسنوات التاريخ فحسب ، وانما شكّل هاجساً وجودياً للعدو الصهيوني لم يشهد منذ زَرْعِهِ في ارض فلسطين ، ان نبوخذنصّر الذي تمثّل في صلاح الدين يوماً رغم بعد الازمنة ، سيتقمّص من جديد في شخصية صدام حسين آخَر مهما كانت المسمّيات التي ستفاجؤنا في المستقبل لما يزخر به رحم الامة من مفاجآت بطولة لم تبخل بها ارض العرب عن ابنائها يوماً .
لنعترف بصراحة الصادقين المؤمنين ، نعم ، ونقولها بالفم الملآن : لقد تسنى ضرب المشروع القومي العربي وتغييبه بتغييب صدام حسين واحتلال العراق ، غير ان هذا المشروع لم يزل عصيَّاً على الالغاء او الموت ، فقط لانه الوحيد الذي يجمع ولا يفرِّق والوحدة التي يدعو اليها هي مشروع حياة لا خلجات موت ، فيه لا تمييز بين عربي وكردي وتركماني وآشوري وصابئي ومسلم ومسيحي إلى ايٍّ من المذاهب والملل والنحل انتموا ، هم جميعاً مواطنون درجة اولى وممتازة على اية ارض عربية وقفوا ، من مشارق الوطن العربي إلى مغاربه وهو بالذات مشروع حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاده الرئيس صدام حسين ودفع دمه قربان الايمان به ولسوف تدرك الاجيال القادمة معاني ان يتشبّث القائد بمبادئه وان لا يضعف امام التحديات ولو كان الثمن حياته ، فالبذور شقت طريقها في الارض الولود ولن يكون النبت إلا من هذه التربة الطيبة التي رواها الشعب العراقي بدمائه الطاهره ولم يعد التغيير شأناً يخص ابناء ورفاق الشهيد وحسب وانما توسع ليشمل كل ناحية من نواحي العراق جنوباً شمالاً ووسطاً ليكنس في طريقه كل من استباح كرامة وشرف وسيادة العراقيين من عملاء وخونة وخدم لولي النعمة الإيراني الذي اعاد هذا البلد إلى عشرات العقود من التخلف والجهل ودونية من يديرون العملية السياسية فيه .
كلها محطات لا تدفع الشعب العراقي إلى الحنين للنظام الوطني التقدمي وحسب ، بل ستبقى الآمال معقودة على روح وشهادة صدام حسين امام من سيطلق نفير التحرير والتغيير الحتمي في العراق غداً، وقد اقترب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب