ثقافة وفنون

صرتُ أعشقُ الأماكن…! بقلم حسين جمعة 

بقلم حسين جمعة 

صرتُ أعشقُ الأماكن…!
بقلم حسين جمعة 
الأماكن والمدن، مع الوقت، تصير أغلى من الأشخاص…
لأنها لا تؤذيك، لا تنكر الجميل، ولا تُشوّه الحقائق.
لا تتبدّل إلا لتُزهر، وإن تغيّرت، تغيّرت لتصنع مجدًا، لا لتكسر قلبًا.
هي وُجدت بجمالها ونقائها من الله،
فإن لوّثها أحد، فهو الإنسان…
الكنود بجحوده، والحاسد بحقده، والأخ بأذى أخيه!
هل رأيت يومًا مدينةً تحسدك؟
هل سمعت عن جبل يغدر؟
الأذى لا يأتي إلا من الأشخاص…
يقولون: “الحيّ أبقى من الميت”،
لكننا نُودّع الأحياء كل يوم، ونبقى أوفياء لمكان، لزاوية، لمدينة…
نردد تلك العبارة بدافع المجاملة أو المصلحة،
لكن الواقع: الأماكن أكثر إخلاصًا من الناس.
الناس يتقنون الحقد والتمثيل،
يقبلونك، يعانقونك،
يُظهرون الودّ وهم يخفون السم.
تسامحهم، وتمنحهم قلبك،
لكنّهم لا يرون إلا ما ينقصهم فيك!
وتمضي…
بينما يتآكل عمرك على عتبةِ أخٍ
أو قريبٍ
أو صديق،
كنتَ تظنّه سندًا.
فتكتشف متأخرًا أنه
انتهازيّ، وصوليّ،
يحسدك حتى على مصابك،
ويغار منك أكثر مما يخاف عليك.
يفرح لفرحك ظاهرًا،
ويُسمِّمه سرًّا،
يبتسم لك،
وفي قلبه غِلٌّ عليك، لا حبَّ لك.
هنا فقط…
تلجأ للأماكن،
تُحب الجبال،
تُحب الطبيعة،
وتأنس بصمتها الصادق.
تسأل:
لماذا هذا القبح؟
لماذا هذا الانحدار؟
لكنك تعلم الجواب:
“إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”.
صرنا نشاهد الذبح والظلم كأنه فيلمٌ مكرر،
لا نغضب، لا ننتفض، لا نبكي…
لهذا…
سامحوني!
صرتُ أعشقُ الأماكن،
وألتمسُ فيها الوفاء،
أكثر من الأشخاص…
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب