فلسطين

صور فضائية تكشف ما يجري خلف الخط الأصفر.. مشروع إسرائيلي يقسم غزة إلى نصفين (شاهد)

صور فضائية تكشف ما يجري خلف الخط الأصفر.. مشروع إسرائيلي يقسم غزة إلى نصفين (شاهد)

كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل بوتيرة متسارعة إنشاء ساتر ترابي ضخم داخل قطاع غزة، يمتد لأكثر من 23 كيلومترًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيطرته على ما يزيد على نصف مساحة القطاع.

ساتر ترابي يمتد داخل غزة

وفي هذا الإطار، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي لوكالة “أسوشيتد برس” أنه أقام حاجزًا ماديًا بمحاذاة ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط تمركز قوات الاحتلال المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باعتباره إجراءً مؤقتًا إلى حين استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ووفقًا لما جاء في الصور الفضائية التي نقلتها الوكالة، فقد أنشئ الساتر خلال الأشهر الأخيرة عبر مناطق واسعة تعرضت لعمليات تجريف داخل أحياء ومجمعات سكنية فلسطينية مدمرة.

1.jpg
ويمتد الحاجز الترابي لمسافة تتجاوز نصف طول قطاع غزة، الذي يبلغ نحو 40 كيلومترًا، ويقطنه أكثر من مليوني فلسطيني.

وتأتي أعمال التشييد بالتزامن مع استمرار حالة الجمود التي تشهدها الهدنة، الأمر الذي يزيد من مخاوف الفلسطينيين من تحول الخط الأصفر إلى حدود دائمة تفرضها إسرائيل على أرض الواقع.

والجدير بالإشارة أن القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، لم تصدر أي تعليق بشأن هذه التطورات، كما لم يصدر أي موقف من مجلس السلام المشرف على خطط إدارة قطاع غزة مستقبلًا.

منطقة أمنية جديدة

كما أوضح جيش الاحتلال أنه أنشأ، إلى جانب الساتر الترابي، منطقة أمنية مزودة بإمكانات استخباراتية وتقنيات متطورة، مشيرًا إلى أن الهدف منها يتمثل في منع عمليات التسلل، وتأمين القوات الإسرائيلية والتجمعات السكنية القريبة من القطاع، من دون الإفصاح عن المسار الكامل للحاجز أو خطط توسعه خلال الفترة المقبلة.

وقبل اندلاع حرب الإبادة، أكد جيش الاحتلال استكمال منظومة أمنية متقدمة على طول الحدود مع قطاع غزة، شملت جدرانًا وحواجز مزودة بأحدث الوسائل الأمنية والاستخباراتية، غير أن هذه المنظومة أخفقت في إحباط هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي اعتبر من أخطر الضربات الأمنية والعسكرية التي واجهتها إسرائيل منذ قيامها.

2.jpg

توسع متواصل

وأظهرت صور حديثة قدمتها شركة “بلانيت لابس” (Planet Labs PBC) تسارعًا ملحوظًا في وتيرة أعمال البناء، إذ ارتفع طول أحد مقاطع الساتر في جنوب القطاع من نحو 500 متر مطلع يوليو/تموز الجاري إلى ما يقارب 2.4 كيلومتر بحلول 15 يوليو/تموز، ما أدى إلى فصل أجزاء من مدينة رفح المدمرة عن منطقة المواصي التي تضم أكبر تجمعات النازحين الفلسطينيين.

4.jpg
وفي حال استمرار أعمال الإنشاء وفق المسار الحالي، فمن المتوقع أن يرتبط هذا المقطع بالجزء الرئيسي من الساتر، الذي يمتد بصورة شبه متصلة لمسافة تقترب من 17 كيلومترًا، بدءًا من جنوب خان يونس وحتى مناطق قريبة من مدينة غزة.

كما تكشف صور الأقمار الصناعية استمرار عمليات التوسع منذ بدء إنشاء الساتر في فبراير/شباط الماضي، بما في ذلك امتداده بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية أُقيمت فوق أنقاض بلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس.

تحصينات وقواعد عسكرية

وفي السياق ذاته، رصدت صور الأقمار الصناعية أيضًا إنشاء مقاطع إضافية من السواتر الترابية في أقصى شمال قطاع غزة، بالقرب من بلدة بيت لاهيا، التي تعرضت مساحات واسعة منها لدمار كامل.

3.jpg
ولا تزال الارتفاعات الفعلية لهذه التحصينات غير معروفة، فيما تبدو بعض أجزائها متجاوزة لمسار الخط الأصفر في عدد من المواقع.

وبالتزامن مع ذلك، أنشأت قوات الاحتلال شبكات طرق جديدة وقواعد عسكرية فوق أنقاض التجمعات الفلسطينية، بينما تقول إسرائيل إن عمليات الهدم تستهدف البنية التحتية التي تستخدمها حركة حماس.

خروقات مستمرة

ويستمر جيش الاحتلال، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في نسف وتدمير المباني المتبقية خلف الخط الأصفر، إلى جانب المضي في توسيع نطاقه داخل عمق قطاع غزة.

ويعيش معظم سكان القطاع في المناطق الواقعة غرب خط الفصل، حيث يقيمون داخل مخيمات نزوح تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

الجدير بالذكر أن إحصاءات وزارة الصحة في غزة أظهرت أن خروقات الاحتلال منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار تسببت في استشهاد 1158 فلسطينيًا، إلى جانب إصابة أكثر من 3756 آخرين.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب