
طوفان الاقصى ثورة كل فلسطين
بقلم الدكتور غالب الفريجات
طوفان الاقصى ثورة شعب فلسطين كل فلسطين التي استهدفت ارضا وشعبا في اكبر مؤامرة إجرامية دولية صنعتها ايادي الاستعمار الغربي القذرة ، التي دأبت على انتهاك حريات الشعوب والعمل على نهب خيراتها وتكبيل ايادي ابنائها ، وما من شعب استهدفت ارضه وناسه بحجم ما استهدفت فلسطين ، اذ أن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لا مثيل له عندما استهدف وطنا و مواطنين لاقتلاع جذورهم ، ورميهم خارجه ، واحلال اناس لا صلة لهم في فلسطين و تاريخها .
ومع بداية القرن الماضي الذي استهدف فيه العرب على العموم ، وفلسطين على وجه الخصوص ، واجهت الامة اسوأ مشروعين إمبرياليين في التاريخ ، مشروع سايكس بيكو الذي مزق اوصال الامة الى اجزاء ، وتوزع حكم هذه الاجزاء حتى أنهكتها ودمرت الحياة فيها ، إلا ان هذه الاقطار العربية التي رزحت تحت الاحتلال ما إستكانت ، فقد ناضل ابناؤها وسالت دماؤهم تضحية في سبيل حريتها والخلاص من الحكم الاستعماري ،
وعانت فلسطين مشروعا اكثر قساوة مما عانت به الاطراف العربية الاخرى ، نظرا لاهمية الموقع الجغرافي لها ، و حجم مستوى استهدافها ، فقد تكالبت عليها كل الدول الامبريالية دعما للصهيونية على اعتبار ان ،، اسرائيل ،، مشروع استعماري غربي وجد لخدمة المصالح الغربية ، تنفيذا لخطة مشروع كامبل في عام ١٩٠٧ الذي وجد ان نهضة اوربا و دولها قائم على التحكم في الوطن العربي ، لنهب خيراته من جهة ، ومنع نهوض الامة العربية من جهة اخرى ، خوفا من هذا النهوض ان يشكل خطرا عليهم .
المشروع الصهيوني في فلسطين اقام على سردية لا اساس لها في الواقع والتاريخ ، فلسطين ارض بلا شعب تعطى لشعب بلا ارض ، لكي يسهل اغتصابها ، وطرد اهلها منها ، ولكي يسيطر على عموم المنطقة العربية ، ليقيم مشروعه الامبريالي الصهيوني تحت شعار حدودك يا ،، اسرائيل ،، من النيل الى الفرات ، مدعيا ان هذه الارض هي حقه التاريخي ، الذي لا اساس له من الصحة. ، هذه واحدة من سردياته التي اراد ان يوهم العالم مصداقيتها ، لينال عطف العالم ، ودعمه لمشروعه الاستيطاني الاحلالي العدواني .
طوفان الاقصى كانت ثورة شعب عانى من الحصار والظلم والقهر ، حوصر في الهواء الذي يتنفسه ، في شربة الماء التي يشربها ، في لقمة العيش التي يحتاجها اطفاله ، في كل ما تحتاجه النفس البشرية من متطلبات الحياة من كهرباء ومدرسة ومستشفى ومكان عباده ، قطاع غزة كان سجنا ابوابه حقد صهيوني مجرم ، عدو لحياة الانسان بعيد كل البعد عن طبيعة المخلوقات البشرية ، مدجج بكل ما صنعته مصانع السلاح الغربية التي ترى فيه مشروع الهيمنة على العالم ، هكذا كان. واقع غزة كل ما فيه يدفع للثورة على اللاحياة التي يعيشها .
طوفان الاقصى كان ثورة عموم شعب فلسطين ، كل حياة الهجرة والمهاجرين التي عاشها ابناء فلسطين ، غزة فيها ٨ مخيمات للاجئين الفلسطينيين ، نسبتهم لعموم سكان غزة ٦٦ بالمئة. مما يعني ان ثورة الاقصى تمثل كل ابناء فلسطين في الداخل والشتات ، الفلسطيني المقاوم هو نفسه الفلسطيني الصامد ،ط امتزجت حالة الصمود بحالة المقاومة ، صعب ان ترى فرقا بين من يحمل السلاح ، و بين من يصر على رفض الهجرة التي يسعى لها المحتل
طوفان الاقصى صنعت مجدا نضاليا في وسط امة خذلها حكامها ، وقف الواحد فيهم اخرس في وجه عدوان همجي بربري ، استبد بأطفال و نساء و شيوخ ، كان وصمة عار لطخت جباه ابناء الامة لم. يستفزهم جنون العدو الصهيوني و لا صرخات الجوع والقتل والتدمير ،كان اطفال فلسطين اكثر رجولة وشجاعة .
وفي الجانب الاخر من الذل والهوان العربي كانت بطولات اصابت مفاصل جيش العدو ، وقتلت فيهم روح القتال، وكشفت عري هذا الكيان المجرم الذي ظن واهما انه سيحقق اهدافه فقد خاب أمله ، واجبر على ان يجلس على طاولة التفاوض ، وتتمكن المقاومة من ردعه ، وتبقى صامدة وثابتة ثبوت الجبال ، فكانت غزة تقاتل بكل ابناء فلسطين و الامة واستطاعت ان تعيد للامة كرامتها ، وكانت طوفان الاقصى تؤكد ان فلسطين لا تحررها الحكومات ، وانما تحررها المقاومة الشعبية التي تعني ان معركة التحرير هي في اشتراك جميع افراد الامة من خلال المقاومة فهكذا كانت طوفان الاقصى كل ابناء القطاع في خندق المقاومة مقاتلون و حاضنة شعبية .




