فلسطين

عامان من حرب الإبادة: أطفال غزة بقبضة الموت تجويعا ومرضا

عامان من حرب الإبادة: أطفال غزة بقبضة الموت تجويعا ومرضا

الأناضول

أسامة الرقب (4 أعوام) تحول إلى ما يشبه الهيكل العظمي، بعدما تراجع وزنه إلى 9 كيلوغرامات فقط، في وقت يفترض أن لا يقل عن 16 كيلوغراما.

يوما بعد آخر وعلى مدار عامين من حرب الإبادة في قطاع غزة، تشتد وتيرة الحصار الإسرائيلي الجائر على الفلسطينيين في قطاع غزة، بمنع دخول الغذاء والدواء.

وتوالت قصص مأساوية لأطفال استشهدوا جوعا وآخرين يرقدون على أسرة النزوح والمستشفيات بأجساد هزيلة تصارع الموت.

فخلال عامين من حرب الإبادة الجماعية، التي ترتكبها إسرائيل بدعم أميركي، لم تقتصر المأساة على ضحايا العدوان العسكري المباشر. إذ أسفرت سياسة التجويع الإسرائيلية الممنهجة، وما سببته من سوء تغذية، عن استشهاد 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

وفي 22 آب/ أغسطس 2025، أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي حالة المجاعة في مدينة غزة شمالي القطاع.

وتوقعت المبادرة الدولية لتحليل أوضاع الأمن الغذائي والتغذية، امتداد المجاعة إلى محافظتي دير البلح وخانيونس.

وتضم المبادرة 21 منظمة بارزة، بينها منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للأطفال “يونيسف”، والصحة العالمية، وأوكسفام، و”أنقذوا الأطفال”.

وخلال الشهور الماضية، حذر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من أن “ثلث سكان غزة (من أصل نحو 2.4 مليون فلسطيني) لم يأكلوا منذ أيام عدة”.

محمد.. جسد هزيل يستجدي الحليب

في تموز/ يوليو الماضي، ظهر الطفل محمد المطوق (عام ونصف) في خيمة نزوح غرب غزة بجسد لا يتجاوز وزنه 6 كيلوغرامات، بعد أن فقد 3 كيلوغرامات بسبب سوء التغذية.

أضلاعه البارزة وبكاؤه الواهن فضحا سياسة التجويع الإسرائيلية، فيما لم تجد والدته سوى ماء تُسكته به، بعدما نفد الغذاء والحليب.

ويعيش الطفل الذي انتشرت صوره في أنحاء العالم، ظروفا صحية ومعيشية متردية تهدد حياته، بعدما بدأ الجوع يفتك بجسده؛ جراء إغلاق المعابر.

وتواصل إسرائيل إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مواد غذائية أو مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.

كريم.. أنفاس معلقة بأنبوب أكسجين

كريم معمر (3 أعوام) لم يتجاوز وزنه 7 كيلوغرامات، ويتنفس بصعوبة خلف أنبوب أكسجين، بعدما أنهكه الجوع والمرض جراء الحصار الإسرائيلي.

يعاني كريم من “متلازمة فانكوني” الوراثية، لكن الحصار الإسرائيلي ونقص العلاج والمكملات الغذائية ضاعفا هشاشته، ليصبح جسده شاهدا حيا على جريمة التجويع.

وهذه المتلازمة حالة كلوية نادرة، إذ تفشل الأنابيب الكلوية القريبة في إعادة امتصاص المواد الأساسية، مثل الجلوكوز، والفوسفات، والأحماض الأمينية والبيكربونات، ما يؤدي لإفرازها في البول.

وتشمل الأعراض: كثرة التبول والعطش الشديد وآلام العظام وضعف العضلات.

أسامة.. هيكل عظمي على سرير مستشفى

أسامة الرقب (4 أعوام) تحول إلى ما يشبه الهيكل العظمي، بعدما تراجع وزنه إلى 9 كيلوغرامات فقط، في وقت يفترض أن لا يقل عن 16 كيلوغراما.

جسده الهزيل، الذي برزت فيه عظام الصدر والبطن، ظهر في مقطع مصور أثار صدمة واسعة، ليكشف حجم المأساة الإنسانية والعجز عن توفير الغذاء أو العلاج تحت وطأة الحصار الإسرائيلي.

مسك.. صمت موجع

مسك بلال المدهون (6 أعوام) تعيش بمدينة غزة صامتة بلا قدرة على النطق أو الجلوس، بعدما برزت عظامها الهشة جراء ضمور دماغي تفاقم مع سوء التغذية.

من شهداء التجويع الإسرائيلي:

في 30 آب/ أغسطس 2025، استشهدت الرضيعة رانيا غبن في مستشفى الرنتيسي متأثرة بسوء التغذية ونقص العلاج.

وفي 23 آب/ أغسطس 2025، استشهدت الطفلة راسيل أبو مسعود (شهران) في مستشفى ناصر، بعدما وثقت عدسات الكاميرا جسدها الهزيل داخل ثلاجة الموتى.

وفي 22 آب/ أغسطس 2025 استشهدت الرضيعة غدير بريكة (5 أشهر) تفقد حياتها متأثرة بسوء التغذية، فيما قال والدها إن ابنته “توفيت بسبب نقص الحليب”، وإغلاق المعابر حال دون توفيره.

وفي 7 آب/ أغسطس 2025، استشهدت رؤى ماشي (عامان) في مستشفى ناصر بخانيونس، وأفاد الأطباء بأنها استشهدت بسبب التجويع.

وفي اليوم نفسه استشهد محمد زكريا عصفور (عام وأربعة شهور) في مستشفى ناصر بسبب سوء التغذية، وتداول ناشطون صورا لجسده وقد برزت عظامه بشكل مخيف.

وفي أيار/ مايو 2025، فقدت الشابة الفلسطينية آية السكافي رضيعتها جنان (4 شهور)، التي استشهدت بين ذراعيها بسبب سوء التغذية ونقص الدواء.

وقالت الأم، إنها تخشى أن يلقى طفلها الآخر المصير ذاته، في ظل استمرار الإبادة والحصار الإسرائيلي.

وفي اليوم ذاته، استشهد محمد مصطفى ياسين (4 أعوام) بسبب التجويع؛ بحسب الدفاع المدني في القطاع.

وفي 14 آب/ أغسطس 2024، استشهدت الطفلة لينا الشيخ خليل (4 سنوات) وسط قطاع غزة بسبب سوء التغذية.

وفي تموز/ يوليو 2024، استشهد الطفل حكمت بدير (6 سنوات) جراء سوء التغذية في دير البلح.

عرب 48

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب