مقالات

عباسي مدني كما كتبت عنه – معمر حبار

عباسي مدني كما كتبت عنه – معمر حبار

 

مقّدمة الصاحب:

وضع صديقنا من المشرق العربي العزيز علينا. مقال لصديقنا كريم بن خلفاوي حول عباسي مدني. وجاء في صدر المقال، ودون عنوان، وبتاريخ: 27 أفريل 2026: “لقد كان عباسي مدني يجلس في مكتبه ويحمل سماعة الهاتف ويتصل بأنصاره من رؤساء البلديات في العاصمة ويأمرهم بأن يعطو قطعة أرض لصديقه فلان وأخرى لقريبه فلان…”.

وقال: “السلام عليكم أخي وصديقي أستاذ معمر ما رأيك بهذا المقال الذي قرأته بعناية بعدما أشرت لي بذلك”.

أوّلا: الإجابة المباشرة، والتلقائية من القارئ المتتبّع:

أجبت على الفور، ودون ترد: السّلام عليكم.

من خلال معرفتي بالشخصية المعنية. لا أعتقد أنّ عباسي مدني بهذا السّوء، والقبح، والخيانة. التي ذكرها خلفاوي.

ولا أعتقد أنّ عباسي مدني يلقّن الإلحاد لطلبته. كما زعم خلفاوي.

ولا أعتقد أنّ عباسي يبيع الجزائر لصالح السّعودية، أو إيران. أو دول أخرى. كما ذهب إلى ذلك خلفاوي.

ولي ملاحظات شخصية حول طريقة إلقاء خطبه أمام أتباعه. فقد امتازت، بـ: التكرار، وكثرة الحركات، والبعد عن المحتوى المقصود.

حين كنت طالبا في الجامعة سنوات 1986-1990: ألقى محاضرة بحي بن عكنون بقلب العاصمة. الذي كنت أسكنه. وقبل إنشاء الجبهة الإسلامية -فيما أتذكر-. وكان في غاية الضعف من حيث طريقة الإلقاء. للأسباب أعلاه. ولم يترك أثرا في نفسي. وأنا يومها الطالب.

حضرت له كلمة في جامع بوزريعة. رفقة “غليون” السوري. ولا أتذكر منها شيئا. وقد كانت الكلمة للضيف السوري.

أقولها لك لأوّل مرّة في حياتي. وقد قلتها لبعض الأصدقاء: من أخطاء عباسي مدني. أنّه انقاد -أو ترك القيادة- لعلي بلحاج. وما كان له أن يتصدّر، أو يقود…

هذا رأي معمر الشخصي. المبني على متابعة، وقراءة للأشخاص، والأيّام. ولصاحب المنشور رأيه. الذي لا أملك ما أنفيه. ولا أستطيع أن أوافقه.

والفساد المتعدّد الأشكال. متعلّق بالسّابق، والحالي، واللاّحق. ومن جميع الألوان، ودون استثناء.

أسعد الله ليلتك، وأيّامك..

ثانيا: تعقيب صديقنا العراقي:

“السلام عليك أيها الفاضل كما تعرف بأني ضد الحركات الإسلامية المتشددة. وأرفض منهجها جملةً، وتفصيلاً. لكني لا أوافق على التجني، والافتراء، والخدش غير اللائق بحق الذين يختلفون معي، أياً كان اعتقادهم. الأستاذ خلفاوي كتب أشياءً عصية على التصديق، ولم يعضدها بأدلة. بل أطلق أحكامه دون واعز. منها: إن مدني كان يدرّس الإلحاد، وكان يشرب الخمر في بريطانيا. وكما أعلم فإنّ عباس مدني انبثق من عائلة متدينة، ووالده رجل دين. وشعرت أن مقال الأخ خلفاوي فيه تحامل كثير. لذلك كنت أرغب بسماع رأيك لكي نهتدي به. حفظك الله ورعاك”.

ثالثا: الإجابة بعد مراجعة ما كتبناه في الموضوع:

عباسي مدني كما يراه أحمد مراني:

قال عنه أحمد مراني في كتابه باللّغة الفرنسية[1]: “يتعمّد وهو يتحدّث عن عباسي مدني رحمة الله عليه أن يقارن بين سلوكه في قضية بوعلي في الثمانينات وسلوكه في التسعينات ليؤكّد أنّه متناقض في الموقف نفسه لاعتبارات كسعيه نحو الزّعامة كما شرح ذلك. وينتقده بكونه عارض مسيرات سنة 1981 وهو نفسه الذي قاد مسيرات جوان 1990 مايدل -حسب الكاتب- أنّ عباسي متذبذب في المواقف. وذكر أمثلة أخرى من نفس الطينة لمن أراد أن يعود إليها”.

وسبق أن عرضت الكتاب لمن أراد الزّيادة[2].

خاتمة عباسي:

كتب صاحب الأسطر عقب جبنازة عباسي مدني، قائلا: “لا أعرف بداية عباسي مدني رحمة الله عليه لكن تابعت خاتمته عبر جنازته التي يتمناها العظماء[3]”.

أصدقاء وأعداء عباسي مدني:

كتب صاحب الأسطر أثناء جنازة عباسي مدني: “. المسألة إذن لاعلاقة لها بالعدد إنّما لها علاقة بكون عباسي مدني رحمة الله عليه عاش 30 سنة يعاني: غياهب السجن، والتضليل الإعلامي، وشهادات الزور ضدّه، ومحاربته من طرف الحركى الجدد في الجزائر من أتباع السّعودية، وتشويه صورته من طرف شيوخ السّعودية، وتحريض النّاس عليه من طرف وسائل الإعلام الجزائرية المكتوبة منها والمسموعة والمنطوقة، والعربية منها والنّاطقة باللّغة الفرنسية، وساسة الجزائر الأحياء منهم والأموات. دلّني على شخص واحد عانى هذا القهر والتزييف والتشويه والزور والكذب وحين يلقى ربّه يجد عن يمينه وشماله هذا الكم الهائل من المشيّعين. وهذه هي العبرة التي يجب أن نقف عليها وليس العدد بحدّ ذاته[4]”.

اللّقاء الأوّل، وأحداث أكتوبر 1988:

تطرّق صاحب الأسطر عبر مقال له[5]، وبالتّفصيل. عن اللّقاء الأول مع عباسي مدني حين كان طالبا بالجامعة، سنوات 1986-1999. وعن الحوار الذي أجراه مع فضائية فرنسية. وأجبرهم على التّحدّث معه باللّغة العربية. بينما آيت أحمد تعهد لهم أنّهم يتحدّث معهم باللّغة الفرنسية.

عباسي مدني، وفرنسا، والدول العربية، والإسلامية:

كتب صاحب الأسطر وهو يردّ على شيخ عربي يقول عن عباسي مدني. أنّه باع الجزائر لإيران بعدما زارها. فقلت: “لو أعلم أنّ عباسي مدني رحمة الله عليه باع الجزائر لأجل إيران، أو السّعودية، أو تركيا، أو فرنسا، أو قطر لأعلنت ذلك واستنكرت عليه سوء الفعل ورفضت شهادته وهو الآن تحت التراب[6]”.

الدولة والمجتمع لدى عباسي مدني:

  1. ممّا يتذكّره صاحب الأسطر عن المحاضرة التي ألقاها عباسي مدني بالجامعة سنوات 1986-1990، قوله: ” ألقى الأستاذ عباسي مدني محاضرة وممّا جاء فيها: لو كانت شاشيتي ضيّقة على الرأس، هل أغيّر الشاشية أم الرأس؟ وشرح عبارته قائلا: سأغيّر الشاشية طبعا أي النظام هو الذي يتغيّر وليس الشعب لأنّ الشعب ثابت والنظام طارئ والتغيير يمسّ الطارئ لا الثّابت[7]”.

عباسي مدني والعشرية الحمراء:

وفي سؤال: ” أين التيارات والأحزاب المدنية في ضل الخطابات الدينية الحماسية لعلي بلعيد وعباسي مدني؟”. أجاب يومها صاحب الأسطر: ” لم يوجد في الجزائر أيّام العشرية الحمراء – أستعمل مصطلح العشرية الحمراء وليس العشرية السوداء- حزبا، ولا تيارا، ولا نظاما سياسيا يواجه الخطابات السياسية لعلي بلحاج، وعباسي مدني[8]”.

 

 

الإثنين 17 ذو القعدة 1447هـ، الموافق لـ 4 ماي 2026

الشرفة – الشلف – الجزائر

[1] AHMED MERAH « L’AFFAIRE BOUALI » TELLE QUE VECUE PAR AHMED MERAH OU COMMENT UN POUVOIR TOTALITAIRE CONDUIT A LA REVOLTE , Première edition, Mars 1998, Imprimerie EL-Oumma , Ben Aknoun, Alger, Algérie, Contient 195 Pages.

[2] منشورنا: #أحمد_مراني_وعباسي_مدني

تاريخ: 8 جويلية 2019

[3] منشورنا: #بداية_عباسي_مدني

تاريخ: 28 أفريل 2019

[4] منشورنا: #جنازة_عباسي_مدني

29 أفريل 2019

[5] مقالنا: سلسلة من أيامي7: عباسي مدني كما رأيته – معمر حبار

الأحد 22 شعبان 1440 هـ الموافق لـ 28 أفريل 2019

[6] منشورنا: #عباسي_مدني_وإيران

السبت 21 شعبان 1440 هـ الموافق لـ 27 أفريل 2019

[7] سلسلتنا: ممّا علق بالذاكرة 9

الاثنين 16 شعبان 1440هـ الموافق لـ 22 أفريل 2019

[8] مقالنا: العشرية الحمراء بين أسئلة العراقي وإجابة الجزائري – معمر حبار

الجمعة: 17 صفر 1444هـ، الموافق لـ: 24 سبتمبر (أيلول) 2021

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب