عباس محمود العقاد وطه حسين من خلال الثّورة الجزائرية – معمر حبار

عباس محمود العقاد وطه حسين من خلال الثّورة الجزائرية – معمر حبار
مقدمة القارئ المتتبّع للجبلين:
قرأ صاحب الأسطر للأستاذ عباس محمود العقاد، والأستاذ طه حسين رحمة الله عليهما، قراءة القارئ المتتبّع. فنحن إذن، أمام جبلين في عالم الكتابة والأدب. ومن كان بين جبلين، فليحذر موقع القدمين. ويزعم أنّ قراءاته، تسمح له -ولغاية هذه الأسطر-، أن يبدي رأيه، وهو يقارن بينهما في بعض النقاط دون غيرها، ومنها:
عباس محمود العقاد:
عباس محمود العقاد جبل في عالم الأدب، والكتابة.
امتاز بعمق الفكرة، والاعتماد على التحقيق والتدقيق.
يحمل العقاد هموم أمّة وهو يدافع عنها بشراسة، ويحزن لحزنها، ويتألّم لما أصابها. ويرد عنها التّهم التي ألصقت بها كذبا، وزرا من طرف أبنائها أو أعدائها.
تفوّق العقاد بقوّة الحجة.
طه حسين:
طه حسين جبل في عالم الأدب، والكتابة.
امتاز بكونه يفتقر لعمق الفكرة. وافتقر للتحقيق والتدقيق.
لا يملك همّ أمّة وكأنّه ليس ابنها.
ويلحظ القارئ المتتبّع بعض البرودة حتّى وهو يدافع عنها.
تفوّق طه حسين بسحر البيان الذي تميّز به، وتفرّد.
ظلم طه حسين لعباس محمود العقاد:
يستطيع المرء بعد هذه المقارنة الخاطفة، أن يقول: طه حسين ظلم عباس محمود العقاد. والسبب -في تقديري-، أنّ شهرة طه حسين كانت على حساب شهرة عباس محمود العقاد.
عباس محمود العقاد ووقوفه مع الثّورة الجزائرية:
قرأت[1] لصديقنا Aziz Boubakir رحمة الله عليه: مقال للأستاذ عباس محمود العقاد، رحمة الله عليه، بتاريخ: 12 نوفمبر 1954. عن حبّه للجزائر، ووقوفه لجنب الثورة الجزائرية، وقد ختم مقاله بقوله: “للفرنسيين مستقبل واحد في الجزائر طال بهم الزمن أو قصر. مستقبلهم أن يعيشوا فيها جزائريين، أو يرحلوا عنها مطرودين، وأما أن تصبح الجزائر الفرنسية في حضن فرنسا -أمها الحنون- فلن يطول الرضاع أكثر من خمسين سنة وهذه صيحة الطفل الرضيع على أمه الحنون، إنها لدرس للمستعمرين، وعبرة للمعتبرين، ورجاء لليائسين”.
أعترف أنّي لأوّل مرّة أقرأ عن موقف العقاد من الثورة الجزائرية. وقد زادت منزلته عندي علوا -وهي العالية-، بعد موقفه المشرف والعظيم من الثورة الجزائرية.
يظلّ المقياس –عندي- هو الثورة الجزائرية. والعقاد عظيم، لأنّه وقف إلى جنب الثورة الجزائرية. والثورة الجزائرية كغزوة بدر، تغفر الذنوب. بالإضافة إلى كتاباته التي أثنيا عليها، ونظلّ. وانتقدنا ما يستوجب النقد، ونظلّ.
نظلّ نشكر العقاد على القليل الذي كتبه عن الثورة الجزائرية والجزائر، مادام يقف إلى جنب الثورة الجزائرية. ولا يحقّ لي -كجزائري-، أن أطلب من غير الجزائري، أن يكتب الكثير عن الثّورة الجزائرية، والجزائر. فإنّ ذلك ممّا لا يليق بالحرّ الأصيل.
طه حسين والثّورة الجزائرية:
جاء في كتاب “مع الثورة الجزائرية”[2]. أنّ طه حسين وعبر مقال له بعنوان: “قضية الجزائر”. وقف مع الثّورة الجزائرية.
يضم الكتاب مجموعة مقالات كتبت سنة 1958 عن الثّورة الجزائرية، من طرف مصريين وجزائريين. واكتفيت بقراءة المصريين دون الجزائريين.
أعترف أنّي لأوّل مرّة في حياتي، أقرأ لطه حسين وهو يقف إلى جنب الثّورة الجزائرية، ومنبهر بها، ويعدّد خصالها، ويصف عظمتها. وأعترف أنّي لم أقرأ لطه حسين، وهو يعادي الثّورة الجزائرية. وقرأت عنه -أقول قرأت عنه-، موقفه المخزي تجاه الثّورة الجزائرية.
صاغ طه حسين مقاله: “قضية الجزائر”، في قالب كلّه سحر بيان. رغم أنّه يتحدّث عن جرائم الاستدمار الفرنسي. وأوصي بقراءة المقال لسحر بيان.
قاعدة في التّعامل مع الثّورة الجزائرية:
أؤكّد على نقطة في غاية الأهمية، وصادمة للبعض، وهي: يقال عن فلان، أو جهة مؤيّدة للثّورة الجزائرية. إذا وقفت مع الثّورة الجزائرية، وقادتها، وشهدائها، ورجالها يوم اندلعت الثّورة الجزائرية بتاريخ: 1 نوفمبر 1954. وهؤلاء هم السّابقون السّابقون، وأسيادنا، وأبناء أسيادنا رحمة الله ورضوان الله عليهم جميعا.
من انضمّ للثّورة الجزائرية، سنوات 1955-1956، ومن أيّدها سنوات1958-1960، لا يعتبر بحال من السّابقين السّابقين، إلاّ أنّه يستأنس بتأييده، ويشكر على موقفه.
السّبت 21 ذو القعدة 1447هـ، الموافق لـ 9 ماي 2026
[1] بتاريخ: الإثنين 11 شعبان 1443 هـ، الموافق لـ: 14 مارس 2022 [2] “مع الثورة الجزائرية”، جمعية الأدباء في مصر، تقديم الأستاذ: يوسف السباعي، عالم الأفكار، المحمدية، الجزائر العاصمة، الجزائر، الطبعة الأولى، 2007، من 136 صفحة.
—




