مقالات

عيد 1447هـ -2026.. معمر حبار

عيد 1447هـ -2026.. معمر حبار

 

الميت يرزق الحي:

اشترت كبش العيد، ودفعت ثمنه من مالها الخاص بأيّام. لكنّها توفّت قبل العيد بأسبوعين. وحلّ عيد الأضحى، وفي غيابها. جلب الأبناء الكبش من المكان المخصّص لأكله، وشربه، ورعايته. وأدّوا سنّة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فأكلوا، وهم الذين لا يقدرون على دفع ثمنه.

يرزق المرء من الحيّ بعد الله تعالى. ويرزق من الميت إذا شاء ربّك. والحيّ، والميت كلاهما وسيلة لا يملكان من أمرهما شيئا. ومن عظمة الله تعالى أنّ يرزقك بالطّريقة التي يشاء. فلا تتعجّب -أيّها الحيّ- إن جاء رزقك على يد ” اِ۬لْعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞۖ “. سورة يس، 77.

كبش رومانيا للمرّة الرّابعة:

اخترت الأوّل وأنا في مزرعة عيشوبة بالشلف أنتظر دوري.

وبعدها بقليل رأيت “كبشا” أفضل من الذي بين يدي. فتركت الأوّل وفضّلت الثّاني. الذي تركته لدى شاب يهتم بالعناية بهم. ودفعت 250 دج لليلة الواحدة. وكان المجموع: 5000 دج. وحين عدت قبل يوم من العيد لاستلامها. أخبرني الشاب أنّها حامل. فطلبت منه أن آخذ “رخلة” مكانها، وأترك له التي بين يديه. وأضفت 1000 دج. على سعرها الأصلي، بـ 50.000 دج.

وحين حملتها للبيت، وبمجرّد ما رآها ابني الأكبر. أخبرني أنّها هزيلة، ولا تصلح لأن يضحى بها.

عدت للشاب، وطلبت منه أن يعيد لي الأولى التي اخترتها. ويأخذ منّي الثّانية الهزيلة. ويعيد لي 1000 دج التي منحتها له كزيادة على ثمنها الأصلي. وقد طلب الكثير في البداية. فلم يعارض، وسلّمني وديعتي في أسرع وقت، وبيسر، وسهولة. فله بالغ التّحية، والتّقدير.

تقسيم لا توزيع:

تعلّمت مع أمّي رحمة الله عليها. أن أقسّم أضحية العيد بالطّريقة التي تطلبها منّي، وتأمر بها. ولا أتدخّل في طريقة توزيع الأضحية. وأنا يومها متزوّج، وأب لأربعة.

وبعد وفاة أمّي رحمة الله عليها بتاريخ: 1 جويلية 2015. ما زلت وفيّا لعهدي، وهو: تقسيم الكبش، دون التدخل في التوزيع الذي أتركه للزوج، والأبناء.

الكبش المكلّف:

الملاحق المحيطة بالكبش، هي: النقل. وسائل الشواء وهي كثيرة متعدّدة، أدوات الذبح، والسلخ، والنفخ. آلة شحذ وسائل الذبح. ذبح الكبش من طرف الجزار المحترف. تقطيع الكبش من طرف الجزار المحترف. تنظيف رأس الكبش، وتقطيع رأس الكبش.

هذه الدائرة في تزايد مستمر. لأنّها لم تكن في السّنوات القليلة الماضية. وكلّها للتّسهيل، والتّخفيف عن المستهلك. لكن في المقابل، ينعدم الإنتاج، والاهتمام بتربية الأغنام -وما يدخل تحتها-.

الخدمات المختلفة من مزايا الحياة المعاصرة. وهي في تزايد، وتنوّع كالخدمات المتعلّقة بالكبش، ومختلف المراحل التي يمرّ بها. لكن الخدمات دون إنتاج فاعل. لا تساهم في حلّ المشاكل، ولا في خفض الأسعار، ولا الوفرة المريحة. فوجب تقديم الإنتاج على الخدمات -دون إهمالها- التي تكون تابعة للإنتاج، وليس على حسابه.

صلاة الكنائس:

صلينا صلاة الجنازة في اليوم الأوّل من عيد الأضحى. وحدّثني العارف بالمساجد، فقال: تقام صلاة الجنائز دوما في المسجد العتيق بعين الدفلى.

رحت أسأل نفسي: لماذا لا تقام في المسجد الثّاني. الذي كان كنيسة وحوّل إلى مسجد؟ فقلت -وإلى أن تكذّبني الأيّام-: لا يقبل الجزائري أن يصلى على ميته في مسجد كان من قبل كنيسة. ويفضّل أن يصلى في مسجد عتيق، أو جديد، أو مصلى. والنفوس يحكمها الباطن، قبل العقل.

عيدكم أسعد مبارك. صح عيدكم.

 

الجمعة 12 ذو الحجة 1447هـ، الموافق لـ 29 ماي 2026

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب