غزة تختنق تحت الحصار: معاناة إنسانية في ظل صمت دولي..

غزة تختنق تحت الحصار: معاناة إنسانية في ظل صمت دولي..
الأستاذ : علي او عمو.
كاتب من المغرب.
تعيش غزة اليوم واحدة من أحلك فصول المأساة الإنسانية في العصر الحديث، حيث يتواصل الحصار الإسرائيلي
الخانق منذ سنوات طويلة،وتفاقمت آثاره الكارثيةبشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، وسط صمت دولي
مريب وعجز أممي صارخ عن وقف ما أصبح يُوصف بالإبادة الجماعية.
حصار يقتل ببُطء.. لقد جعلت إسرائيل من قطاع غزة سجناً مفتوحاً، تمنع عنه الغذاء، الدواء، والوقود،وتغلق المعابر في وجه
المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى انهيار شبه تام لكل مقوّمات الحياة. الحصار لا يقتل بالقنابل فقط، بل يقتل بالجوع، بالمرض، بالعطش، وبالحرمان من أدنى شروط الكرامة الإنسانية.
مجاعة وأوبئة تحصد الأبرياء..
تفاقم الحصار أدّى إلى انتشار المجاعة، خصوصاً بين الأطفال الذين يُعانون من سوء تغذية حاد يهدّد حياتهم ونموّهم
الطبيعي. عائلات بأكملها لم تعد تجد ما تسدّ به رمقها. وترافق ذلك مع انهيار المنظومة الصحية وانتشار الأوبئة، نتيجة
نقص الأدوية والماء الصالح للشرب، وانعدام النظافة بسبب تدمير البنية التحتية.
القصف والتجويع: وجهان لنفس الجريمة..
لا تكتفي آلة الاحتلال بالقصف الوحشي الذي لا يفرّق بين طفل وامرأة وشيخ، بل تستخدم التجويع كسلاح حرب.
فالضحايا في غزة لا يسقطون فقط تحت أنقاض منازلهم، بل أيضًا في طوابير انتظار الخبز، وفي المستشفيات الخالية
من الأدوية، وفي أحضان أمهاتهم الضعيفات العاجزات.
الأمم المتحدة: عجز أم تواطؤ؟
أمام هذه الكارثة، تقف الأمم المتحدة موقف العاجز، مكتفية بالإدانات اللفظية والبيانات الباهتة، دون أي قدرة أو إرادة
حقيقية لإجبار إسرائيل على وقف جرائمها أو رفع الحصار. بل إن العديد من قراراتها بقيت حبرًا على ورق، في ظل
غياب آلية دولية لتنفيذها.
عالم يتفرّج..
رغم الكمّ الهائل من الشهادات والصور المروّعة التي تصل يوميًا من غزة، يبدو أن الضمير العالمي قد أصابه الشلل،
وأن مصالح الدول الكبرى أهم من دماء الأبرياء. فالعالم المتحضّر يكتفي بالمشاهدة، بينما يُباد شعب بأكمله في وضح
النهار.
خاتمة القول..
ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة مستمرّة تُرتكب على مرأى ومسمع من الجميع. إنها لحظة
اختبار حقيقي للضمير الإنساني، وللقانون الدولي، ولمبادئ حقوق الإنسان. فهل يستفيق العالم قبل أن يُمحى شعب
بأكمله من الخريطة؟


