فلسطين

غزة: فرحة العيد تغيب خلف وجوه جائعة ومنهكة

غزة: فرحة العيد تغيب خلف وجوه جائعة ومنهكة

الاناضول

تقول نهاد أبو عمشة، التي تعيل 7 أفراد، إنها نزحت من منزلها بمخيم جباليا شمالي القطاع عدة مرات، وقبيل العيد لا تجد حتى حذاء لطفلها.

تغيب مظاهر عيد الأضحى الذي يحل يوم الجمعة المقبل عن قطاع غزة، إذ أن شوارع المدن المدمرة تحولت إلى مخيمات للنازحين، والقمامة تكدست في الزوايا، والبهجة غابت خلف وجوه جائعة ومنهكة، وذلك تحت وطأة حرب إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل منذ 20 شهرا بدعم أميركي.

 

هذا العام يستقبل الفلسطينيون عيد الأضحى بلا ملابس جديدة، ولا أضاحي تذبح، ولا فرحة أطفال تجوب الأسواق، فمعظم العائلات باتت مشردة بعد أن دمرت إسرائيل منازلها، وأصبحت تقيم في خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء ولا توفر خصوصية أو كرامة.

وبتجويع متعمد يمهد لتهجير قسري، دفعت إسرائيل، وفقا للأمم المتحدة، الفلسطينيين نحو المجاعة، من خلال إغلاقها المعابر أمام المساعدات الإنسانية، ولا سيّما المواد الغذائية.

وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، الخميس إن إسرائيل أوصلت غزة إلى “أخطر مراحل التجويع”. محذرا من أن آثار التجويع ستستمر لأجيال، مؤكدا أن ما يحدث في القطاع هو “إبادة جماعية وتجويع وجريمة ضد الإنسانية وانتهاك جسيم لحقوق الإنسان”.

أنقاض المنازل

في طرقات غزة المدمرة، تغيب زينة العيد، وتحل محلها أنقاض المنازل وآثار الصواريخ الإسرائيلية.

فبعد أن كان الأهالي يزينون مداخل الحارات والمنازل ويخطون على الجدران عبارات الاحتفاء بالعيد، تحولت الجدران إلى ركام، واختفت معها مظاهر الفرح.

قبل الحرب، كانت الأضاحي تنتشر في الشوارع، وتغمر فرحة العيد الأجواء، فيما كانت الأسواق تعج بالمتسوقين لشراء الملابس والهدايا.

أما اليوم، فقد تلاشت تلك المظاهر، تحت وطأة الانهيار الاقتصادي والمعيشي غير المسبوق، لتبقى غزة غارقة في الحصار والدمار والدماء.

وحولت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن بالعالم، إذ تحاصرها منذ 18 عاما، وأجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها على النزوح في أوضاع مأساوية، مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.

“أي فرحة؟”

تقول نهاد أبو عمشة، التي تعيل 7 أفراد، إنها نزحت من منزلها بمخيم جباليا شمالي القطاع عدة مرات، وقبيل العيد لا تجد حتى حذاء لطفلها.

وأضافت أبو عمشة التي تعيش مع أطفالها في خيمة “العيد فرحة، لكن أي فرحة؟ الحرب خطفت فرحة الأطفال”.

وتتابع “طوال النهار طفلي يقول إنه جائع، غير قادر على الوقوف، يعاني من دوار”.

وأردفت “لا فرحة في غزة، في كل بيت شهيد أو جريح، وآخرون يعانون الجوع والألم والمعاناة، منهم من فقد أبناءه، ومنهم من هدم منزله”.

وزادت “هذا العيد صرخة ونكبة، نحن شعب منكوب، لا يوجد لا عيد ولا فرحة، لا ماء ولا طعام، هناك من يتسول رغيف الخبز”.

وأردفت “منذ 7 شهور لم أطبخ الطعام الأساسي، وفي العيد لا حلويات ولا ملابس ولا لحوم كما كان سابقا”.

وأشارت إلى أنها تعيش في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في ظل القصف وإطلاق النار والكلاب الضالة والجوع “لا نعرف النوم فيها”.

الجوع يقتل الأطفال

فيما قال عادل شامية (79 عاما) “نحن في أسوأ وضع مر علينا، لم أشهده في حياتي، حيث انعدام المواد الغذائية والماء”.

وأضاف شامية، وهو نازح من بيت حانون شمالي القطاع “الأطفال يموتون من الجوع، هذا أسوأ عيد نمر به في ظل الحرب”.

ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 استشهد 60 طفلا فلسطينيا نتيجة سوء التغذية الناجم عن الحصار الإسرائيلي المستمر؛ حسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة.

وتابع شامية “أجواء العيد كئيبة، قبل الحرب كنا نُفرّح الأطفال، لكن اليوم لا فرحة”.

واستطرد “لا نجد طعاما ولا أضاحي، كيلو الطحين بـ80 شيكل (نحو 23 دولار)، كيف يكون العيد؟”.

أمنية العودة

ولا يختلف الحال بالنسبة للنازحة عايشة أبو صلاح (72 عاما)، إذ تعيش داخل خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة في ظل وضع صحي صعب.

وقالت إن الوضع الاقتصادي سيئ، حيث لا توجد أضاحي أو مظاهر عيد في ظل الإبادة الإسرائيلية.

وأضافت “في الماضي كنا نقدم العيدية ونذبح الأضاحي، أما اليوم فلا أجد حتى طبق حساء آكله”، متمنيةً العودة إلى بيتها حتى “لو سكنت على ترابه”.

ويحل العيد على غزة في وقت يكافح فيه الأهالي يوميا لتأمين الحد الأدنى من وسائل البقاء، مع قصف متواصل ودمار واسع، وانعدام مصادر الدخل، وغياب المساعدات الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب