غزة مقابل “فوردو”: بعد “سيناريو العديد”.. نتنياهو لـ”الثنائي المتطرف”: فقدتما الورقة

غزة مقابل “فوردو”: بعد “سيناريو العديد”.. نتنياهو لـ”الثنائي المتطرف”: فقدتما الورقة
يواصل الرئيس الأمريكي ترامب كتابة قوانين الدبلوماسية الجديدة. لم تعد هناك أوراق تنتقل من جانب إلى آخر ولا أحد يعرف ما المكتوب فيها. هذه تغريدات علنية بحروف كبيرة. لم نعد بحاجة إلى مجلس الأمن، نعرف “الحقيقة الاجتماعية” للرئيس. لم يتم التوقيع على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. ثمة تفاهم بين الطرفين، مدعوم بتغريدات علنية للرئيس الأمريكي، فهو الوسيط وهو الحكم وهو الذي يقول الكلمة الأخيرة.
لم يكن ترامب متحمساً للمشاركة في الحرب من البداية. كان هدفه أن يضرب ويقطع الاتصال وينهيه قبل أن تتحول إلى حرب طويلة تجر إليها دول الخليج وتعرض أسعار النفط للخطر. منذ اللحظة التي تمت فيها مهاجمة فوردو، بدأ العد التنازلي لوقف إطلاق النار. بهذا المعنى نجح الرهان. أسعار النفط انخفضت 8 في المئة أمس بعد الرد الوهمي على الولايات المتحدة في قطر، وتستمر في الانخفاض في التعاملات المبكرة حتى كتابة هذه السطور. لقد زال الخطر عن الاقتصاد الأمريكي.
حسب مصدر سياسي إسرائيلي، فمن اللحظة الأولى طلب ترامب ورجاله حصر الحرب في القضاء على المشروع النووي، ولم يكن لهم مصلحة في تقويض نظام الحكم والخطط الأخرى التي وضعها يسرائيل كاتس وغيلا غملئيل. بعد مهاجمة فوردو، دخلت قطر شريكة إيران في حقل الغاز الأكبر في العالم، وضغطت عليها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتقليص الخسائر وإنهاء الحرب.
تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في نهاية المطاف في إطار “أحادي الجانب منسق”. ترامب أبلغ الطرفين عن وقف النار وهو يمسك بيده سوط تغريداته “من سيخرق سيتلقى تغريدة على رأسه”. إلى جانب ذلك، لا يوجد بين الطرفين أي تفاهمات حول ما سيأتي، فقط وقف إطلاق النار. إضافة إلى ذلك، ستعود الولايات المتحدة وإيران وقطر، الشريكة الجديدة في المفاوضات، لمناقشة الاتفاق الدائم حول الموضوع النووي في الأيام القريبة القادمة. أثناء الحرب، حافظ المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف على الصمت بصفته الشخص الذي واصل الاتصال المباشر مع كبار القادة في إيران. الآن، استمرار المفاوضات لن يكون معقداً جداً. فإيران ضربت ولم يبق من المشروع النووي الكثير. ليس لديها الكثير مما تمسك به باستثناء كرامتها. في المقابل، لها الكثير مما تكسبه، الاستسلام الذي سيأتي إلى جانبه رفع العقوبات وترميم الاقتصاد وأوكسجين للنظام.
القصة معقدة أكثر في موضوع الصواريخ البالستية. فالإدارة الأمريكية لم تقل حتى الآن أي كلمة حول هذا الموضوع، الذي هو حسب نتنياهو، أحد أهداف الحرب الرئيسية والسبب الرئيسي في اندلاع الحرب. في السابق، عارضت إيران أي نقاش حول ترسانة الصواريخ، لأنها لم تعتبرها جزءاً من المشروع النووي (رغم أنه يمكن تركيب رأس نووي على هذه الصواريخ). إسرائيل تخشى من أنه بدون النووي، ستستثمر إيران جهوداً كبيرة في ترميم الترسانة التي شاهدنا تدميرها، وهو حدث تكنولوجي أسهل بكثير من تركيب رأس نووي متفجر. تأمل إسرائيل أن تساعدهم الولايات المتحدة في ذلك، ولكن من غير الواضح مدى اهتمام الإدارة الأمريكية بهذا الموضوع.
في الوقت نفسه، عند انتهاء الحرب، يمكن استئناف لمفاوضات بين إسرائيل وحماس بكثافة من أجل إطلاق سراح المخطوفين ووقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة. ترى الإدارة الأمريكية، أنها بمهاجمة فوردو، صنعت معروفاً كبيراً لإسرائيل، وستجبي ثمن ذلك في المستقبل. هذا قد يجد التعبير في استخدام الضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الحرب في غزة أيضاً.
دبلوماسي خليجي قال لـ “هآرتس” أمس: “لقد تلقوا رسائل من الأمريكيين بوجوب إنهاء هذه القضية والتوقف عن نقل الأوراق”. في السابق، ناقش القطريون والأمريكيون فكرة طرح إطار لوقف إطلاق النار واتفاق دائم في القطاع وفرضه على الطرفين. من غير المستبعد أن تعود هذه الفكرة إلى طاولة المفاوضات.
يدرك نتنياهو أن الموضوع التالي بالنسبة للولايات المتحدة وأصدقائها في الخليج هو إنهاء الحرب في غزة. أمس، نشرت دفنه ليئال في “أخبار 12” بأن نتنياهو يستعد لـ “انتخابات خاطفة”. في إسرائيل لا توجد أي إمكانية لانتخابات خاطفة، بل لجنة انتخابات مركزية فاشلة وبطيئة، لكن التهديد يأتي أيضاً للوزيرين سموتريتش وبن غفير، ليقول لهما: “فقدتما الورقة”. فهما المتضرران الرئيسيان من الحرب الناجحة في إيران. قاعدة وجودهما الأساسية، “حماية نتنياهو من اليمين”، لم تصمد أمام اختبار هذه الحرب. الهالة ذهبت إلى نتنياهو، وبتنا نشاهد في الاستطلاعات مقاعد تنتقل من بن غفير إلى الليكود، ما يعطي نتنياهو هامشاً كبيراً للمناورة، سواء إنهاء الحرب في غزة أو الذهاب إلى الانتخابات مع بطاقة فوز على الأعداء وليس الخضوع للحريديم.
حاييم لفنسون
هآرتس 25/6/2025




