مقالات

 فشل مجلس الامن وتداعياته على غزة: تثير مخاوف الفلسطينين من انعكاساته على مسار القضية الفلسطينية. بقلم مروان سلطان- فلسطين 🇵🇸

بقلم مروان سلطان- فلسطين 🇵🇸

 فشل مجلس الامن وتداعياته على غزة: تثير مخاوف الفلسطينين من انعكاساته على مسار القضية الفلسطينية.

بقلم مروان سلطان- فلسطين 🇵🇸

17.11.2025

——————————————————-

هناك تخوفات مشروعة يبديها الفلسطينيون من الوضع الحالي في غزة، المشهد الذي قد يفرض نفسه على الواقع الفلسطيني وقد يبلور افرازات لها تاثير طويل المدى على الساحة الفلسطينية. هناك فشل دولي في تحديد مسار يفضي الى انفراج في غزة، مما يجعل اوراق اللعبة السياسية في يد اسرائيل التي قد تفرض مسارا غير مرغوب فيه على الساحة الفلسطينية، وقد تنفجر الاوضاع العسكرية وتعود الى المربع الاول في اي لحظة، وهذا احتمال قائم. على غير رغبة الوسطاء الذين يلهثون وراء حالة الاستقرار التي توصلوا اليها وادت الى وقف اطلاق النار مقابل الافراج عن الرهائن وجثث الرهائن الذين قتلوا بسبب الغارات على غزة. المشكلة ليست في “سقوط قرار في مجلس الامن” بل في انعكاسات هذا السقوط على حياة الفلسطينيين ومستقبل القضية الفلسطينية.

وبالرغم من تلكؤ الاسرائيليين في تنفيذ بنود الاتفاق، وقيامهم باعمال عسكرية يومية تودي بحياة حوالي عشرة اشخاص يوميا على الاقل منذ سريان وقف اطلاق النار ،  فإن المساعدات الانسانية ايضا، وان دخل بعض منها، ما زال الجزء الاكبر مما تم الاتفاق عليه معلقا. كما اجلت اسرائيل فتح معبر رفح الدولي الى اشعار اخر. كما انه حتى هذه اللحظة فان المسار السياسي بهذا الخصوص ما زال بايدي الوسطاء والضغط الامريكي على اسرائيل.

ومنذ بدء تنفيذ الاتفاق، ظهرت الى العلن وبشكل صارخ التهديدات الاسرائيلية بشكل متصاعد ومتواتر، مقرونة باتهامات لحركة حماس بانها تخل بتنفيذ الاتفاق، ليبقى الاجواء والمناخات السياسية متوترة. وعلى اي حال، يبقى الشئ المهم  من هو الذي يدفع الثمن في هذه الحرب ؟، واذا ما اندلعت الاشتباكات مرة اخرى، ولان المدنيين الفلسطينيين هم الذين يتلقون الضربات من الرصاص والقنابل والقذائف، وهم الذين يقتلون ويجوعون ويتلقون البرد والمطر باجسادهم، وهم الذين يموتون وهم الذين لا يجدون مكانا يدفنون فيه، فإن مخاوفهم ستبقى مشروعة، ولنا حق ان نرفع صوتهم عاليا.

الادارة الامريكية، بعد تنفيذ المرحلة الاولى، بدات تتطلع الى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، فتقدمت الى مجلس الامن بمشروع للبدء فيها. المشروع الامريكي الذي صوت عليه اليوم الاثنين 17.11.2025 تضمن في حيثياته بنودا ايجابية قد تفضي الى رؤيا لحل الصراع القائم في الشرق الاوسط مبنية على حل الدولتين. وهو يتضمن ثلاث نقاط مهمة، لكنه لا يشير الى اي دور للامم المتحدة في غزة، ولا يتحدث عن جداول زمنية لخروج الجيش الاسرائيلي من غزة. كما يخلو من الاشارة الى دور السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في ادارة القطاع.

المشروع الامريكي امام مجلس الامن استمد بنوده من مشروع الرئيس ترامب لوقف اطلاق النار في غزة، ويتضمن انشاء ما يسمى مجلس سلام بتفويض حتى نهاية 2027، كما تضمن تفويضا فوريا بنشر قوة استقرار دولية مؤقتة “ISF”. ويشير ايضا المشروع، بشكل غير واضح ودون جدول زمني، الى امكانية قيام دولة فلسطينية.

على المستوى الشعبي الفلسطيني، فان فشل المشروع الامريكي قد يقود الى تفرد اسرائيل بادارة الوضع في غزة، وهذا من شأنه ان يزيد من معاناة الغزيين. كما قد تفرض اسرائيل حلولا مبتكرة وتعزز دور روابط وكيانات تدار من قبلها، ما قد يؤدي الى انسلاخ غزة عن الضفة الغربية وتشكيل كيان فلسطيني مستقل بهيمنة اسرائيلية. وهذا قد يؤدي الى تضاعف الازمة الانسانية، وتسييس جهود الاعمار، والتحكم في المعابر ودخول المساعدات الانسانية، مما يفاقم الاوضاع.

ومع انتشار الميليشيات المسلحة، تتعزز المخاوف من فوضى امنية قد تشكل خطرا على حياة الناس وارزاقهم واموالهم، وترفع من وتيرة العنف، لا يمكن التنبؤ بمسارها وقد ترفع من وتيرة العنف في المنطقة.

اما من الناحية الرسمية، فان تخوفات السلطة الفلسطينية من انسلاخ غزة عن الضفة يفشل مشروع حل الدولتين ما بقي هذا النموذج قائما في غزة. وبالتالي قد يسقط المشروع الفلسطيني لاقامة دولة فلسطينية على الارض الفلسطينية. كما يساور الفلسطينيين الشك في ان اي انسحاب اسرائيلي مستقبلي قد لا يكون كاملا، وان تفرد اسرائيل بالقرار السياسي قد يبقي على المنطقة العازلة التي اعلنت اسرائيل مرارا رغبتها في اقامتها.

في ضوء هذا المشهد المعقد، تبدو غزة معلقة بين مسارين لا يحملان وضوحا ولا ضمانا. فشل مجلس الامن في انتاج قرار يضع حدا لحالة الفراغ السياسي والامني يفتح المجال امام سيناريوهات قد تكون اكثر صعوبة مما مر به الفلسطينيون خلال الاشهر الماضية. وبين مساع دولية متعثرة، وتفرد اسرائيلي آخذ بالتوسع، وغياب رؤية فلسطينية جامعة قادرة على فرض حضورها، يبقى الانسان الفلسطيني وحده في الواجهة، يحاول ان يصمد في وجه العواصف التي لا تهدأ. وفي مثل هذا الواقع، لا بد من تذكير العالم بان حماية حياة الناس وكرامتهم ليست بندا تفاوضيا، بل الاساس الذي ينبغي ان ينطلق منه اي حديث عن السلام او الامن او المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب