مقالات

في سبيل تجديد التيار القومي العربي  بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين حسن الدياب-استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين حسن الدياب-استاذ جامعي -دمشق -

في سبيل تجديد التيار القومي العربي
 بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين حسن الدياب-استاذ جامعي -دمشق –
دعوة التجديد هذه نابعة من وحدة الطريق لفصائل التيار القومي،وما وضح من خلال نضاله عقود عدة،وما استبان من انتصارات ظفر فيها التيار القومي العربي،إبان المعارك التي خاضها على طريق معركة المصير العربي الواحدة.وبنية التيار القومي العربي،بنية تركيبية، فهو من حيث بنيته الطبقية يتكون من تنوع في الأصول الاجتماعية،ومن تباين  في مستويات الدخل،وإن كان في نهاية الأمر جُبِلّة اجتماعية من الميسورين في حياتهم اليومي،أو من يطلق عليهم”البرجوازيةالصغيرة”،وهذه البنية فيها من العناصر الاجتماعية الثقافية المتماثلة،في الأهداف والآمال والآلام،ووحدة المصير،ما يقوي من شأنها في الحراك الشعبي،وفي المواقف المختارة،المرتبطةبقضايا الأمة العربية المصيرية.
إذاً،نحن نتحدث عن تيار قومي عربي، مركب من قوى اجتماعية ركبتها وجمعتها وحدة الأهداف،ووحدة النضال،فصارت وحدة في التركيب قولاً وعملاً،وفي هذه الحالة فالتنوع في تعدد الفصائل،،يشكل مصدر قوة وصمود لها في المعارك التي تخوضها.فصار من الصعوبة بمكان .لكن وحدة الصف،ووحدة تركيب فصائل التيار القومي العربي،لاتبقى محافظة على وحدة تنوعها،إلاّ إذا هيات وحافظت على شروط ومسوغات هذه الوحدة،وهي بلوغ أهدافها بالنضال ضد التحديات التي تحول دون بلوغ الأمة أهدافها المصيرية،وهذا معناه إنّ التيار القومي العربي إذا فقد هذا الشرط،يبدأ التنوع بالذهاب باتجاه التفرد،ثم الانقسام.
والانقسام في البنية التركيبية،ينشد إلى مفاهيم ومصطلحات وأطروحات،فيها مستويات من ثقافة العداء والخصومة، المصحوبة بالاتهامات والمؤامرات،وتسويغ ماهو غير قابل
للتسويغ والتبرير.ونظرة إجرائية إلى الواقع الراهن للتيار القومي العربي،نتفحص من خلاله هذا الواقع،وإلى أين يمضي،فنرى أن التكوين التركيبي للفصائل صار يذهب باتجاه التفكك، والبحث عن مخارج من أزمته التفكيكية،والالتحاق بتيارات وجماعات،حققت حضورها على الساحة العربية،بركب سيرورة النضال للتحديات التي تواجه الأمة العربية في معركة مصيرها،وتربص النقص الذي أحدثه غياب التيار القومي العربي،في هذه المعارك.
ولاشك إذا رحنا نبحث ونحلل غياب التيار القومي،في الانتفاضات الشعبية التي جرت على ساحات الوطن العربي ،مستجيبة لوازع العروبة،الساكن،في عروبة الجغرافيا،وتاريخها
الناطق بهذه العروبة،والمستجير بإيقاظ المد القومي وتياره،غداة العدوان على العراق،ومآلات العدوان الصهيوني الوحشي،على ماتمخض عنه طوفان الأقصى في غزة،والضفة الغربية،فستبلغنا المؤشرات التي تنطق بها الحالة العربية الراهنة،
أن التيار القومي العربي،بلجوءه إلى النضال السهل،والاقتناع الملتبس به،نرى أن هذا النضال الخجول زاد من قوة الفراغ وتبعاته،التي نراها في موقف هذا التيار من ظاهرة التسابق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني من جهة،وترك الوحشية الصهيونية تتناغم مع ثقافتها الصهيونية،في الإبادة والتجويع والتهجير،على هواها. وهذا الفراغ النضالي في الشارع العربي وساحاته،يًوحي بأن التيار القومي،ماض إلى المزيد من تهميش نفسه،في وقت تتزايد فيه التحديات المصيرية على معركة الأمة العربية في وحدتها وتحررها وعدالتها الاجتماعية.
مالعمل،ذلك هو السؤال المصيري،الذي يبحث عن مخرج من هذا الواقع المهزوم بغياب التيار القومي عن معاركه،التي هي في التحليل الأخير،معركة الشعب العربي،من المحيط إلى الخليج العربي.؟
عودة التيار القومي العربي إلى الشارع العربي،وساحات النضال،وشرط العودة المعافى والصحيح،تحديد بنيته الاجتماعية،بالخروج إلى الشارع وساحاته،خروجاً نضاليا،وترك نضال 
المكاتب وبياناته بالمواقف النضالية الصدامية،وفضح سياسات الأنظمة العربية الساكتة عن جرائم الصهيونية،بالكلمة وبالتصادم مع هذه السياسات،وهذا المستوى من النضال
يتطلب شرطه الثاني بعد التجديد،بتشكيل جبهة عربية تتوحد فيها فصائل التيار القومي العربي،توحداً نضالياً،يرفع سقف المواجهة مع الأنظمة العربية الساكتة عن جرائم الصهيونية في غزة العز والنصر،والتواصل مع الرأي العام المناهض للصهيونية،تواصلا يرفع مشاركة الرأي العام في قضايانا العربية من خلال معركة العروبة في غزة،وفي تحويل الفكر إلى عمل نضالي،فالنضال القومي يحتاج إلى تيار وجبهة وطنية قومية إسلامية تفكك حالة الجمود التي تعيشها الأمة العربية في لحظة تحدي التطبيع وابراهيميته،ولحظة تصفية القضية الفلسطينية،من فوق ركام غزة،ولتكون بادرة التجديد في التيار
القومي العرب،بالإضافة إلى ماقلناه،جعل معركة غزة أنموذج قومي للنضال ضد التحديات التي تواجه العروبة في معركة مصيرها،وخطوة نحو تحقيق الأهداف القومية،في سبيل تجديد التيار القومي العربي،فهل نجعل من هذا التجديد،استحضار صور البطولة في تاريخنا العربي،للدفاع عن معركة المستقبل العربي
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب