فلسطين

قرية كوكبا وقرية سمسم – قضاء غزة.

قرية كوكبا وقرية سمسم – قضاء غزة.
**************************
ذاكرة المكان وجريمة الاقتلاع في نكبة 1948.
**************************
إعداد:
المحامي علي أبو حبلة والأستاذ عبد البري.
****************************
مقدمة:
———–
في شمال وشرق مدينة غزة، وعلى امتداد السهل الساحلي الجنوبي، كانت قريتا كوكبا وسمسم شاهدتين على حياة فلسطينية راسخة في الأرض، بالزراعة والماء والتاريخ. ومع نكبة عام 1948، تحوّل هذان الاسمان من قريتين نابضتين بالحياة إلى جرح مفتوح في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، بعد أن تعرّضتا للاحتلال والتدمير الكامل وتهجير سكانهما قسرًا، في سياق مشروع اقتلاعي منظم ما زالت آثاره السياسية والقانونية والإنسانية قائمة حتى اليوم.
أولًا: قرية سمسم… الأرض الخصبة التي أُفرغت من أهلها.

قد تكون صورة ‏‏الحائط الغربي‏ و‏تحتوي على النص '‏صورة من قرية سمسم الفلسطينية عام 0391من الارشيف الصهيوني تعديل ومعالجة i رامي عبد النبي‏'‏‏
★★★★★★★★★★★★★
تقع قرية سمسم على بعد نحو 15–19 كم شمال شرق مدينة غزة، في منطقة منبسطة من السهل الساحلي ترتفع قرابة 50 مترًا عن سطح البحر. أحاطت بها القرى الفلسطينية: دير سنيد، برير، نجد، هوج، بيت جرجا، دمرة وحليقات، وكانت ترتبط بها عبر شبكة من الطرق الترابية.
الجغرافيا والاقتصاد:
————————-
تميّزت سمسم بتربتها الطينية الرملية الحمراء الخصبة وبوفرة المياه الجوفية، ما جعلها من القرى الزراعية الغنية. اعتمد سكانها على زراعة الحبوب والخضروات والحمضيات، إضافة إلى تربية المواشي. وفي أواخر عهد الانتداب البريطاني، زُرعت الحمضيات في نحو 240 دونمًا، والحبوب في أكثر من 12 ألف دونم، بينما استُخدم قرابة 250 دونمًا للزراعة المروية والبساتين.
بلغت مساحة أراضي القرية 16,797 دونمًا، وكان جزء منها قد أُقيم عليه كيبوتس “جفار عام” سنة 1942 خلال الانتداب، في مؤشر مبكر على سياسات الاستيطان.

قد تكون صورة ‏شجرة‏
السكان والتاريخ:
——————-+-
يعود تاريخ سمسم إلى العهد العثماني، إذ بلغ عدد سكانها عام 1596 نحو 110 نسمة، وارتفع إلى 760 نسمة عام 1922، ثم 855 عام 1931، وقرابة 1290 نسمة عام 1945، ليصل إلى نحو 1500 نسمة عشية النكبة.
ضمت القرية مدرسة ابتدائية أُسست عام 1934، ومسجدًا، ومقام النبي دانيال، ومقبرة، إضافة إلى مواقع أثرية مثل تل الرأس ومقابر رومانية محفورة في الصخر.
الاحتلال والدمار:
——————–
في 13 أيار/مايو 1948، احتل لواء “النقب” (البلماح) قرية سمسم، وتم تهجير سكانها قسرًا وتدمير جميع مبانيها، بما في ذلك المدرسة والمسجد. اليوم، لا يزال بالإمكان رؤية بقايا جدران مهدّمة وأكوام حجارة، فيما تُستغل الأراضي للزراعة، وتُترك المقبرة مهملة داخل مناطق مسيّجة تُستخدم كمراعٍ للأبقار.
ثانيًا: قرية كوكبا… “كوكبة الذهب” التي تغيّبت عن الخريطة.

قد تكون صورة ‏شخص أو أكثر‏
★★★★★★★★★★★★★
تقع كوكبا إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، على بعد نحو 25 كم، وترتفع قرابة 100 متر عن سطح البحر. عُرفت تاريخيًا باسم “كوكبة الذهب”، وتميّزت بموقعها الاستراتيجي على الطريق الذي أنشأه البريطانيون بمحاذاة الطريق الساحلي.
الجغرافيا والاقتصاد:
————————-
بلغت مساحة أراضي كوكبا 8542 دونمًا، وأحاطت بها قرى عراق سويدان، الفالوجة، بيت طيما، حليقات، برير والمجدل. اعتمد سكانها على الزراعة البعلية، فزرعوا القمح والشعير والسمسم، إضافة إلى التين والعنب. وفي عام 1944/1945، خُصص نحو 8166 دونمًا للحبوب و166 دونمًا للبساتين.
احتوت القرية على مصادر مائية مهمة، بينها نبع وبئر بعمق 70 مترًا، كما ضمّت مواقع أثرية وصهاريج وأعمدة متهدمة، وخربة “كمس” التي يُرجّح أنها تعود للعهد الصليبي.
السكان والتاريخ:
——————
بلغ عدد سكان كوكبا 439 نسمة عام 1922، و680 نسمة عام 1945، وقرابة 789 نسمة عام 1948. وتشير السجلات العثمانية إلى وجود قرية في موقعها عام 1596 كان عدد سكانها 88 نسمة.
الاحتلال والتهجير:
———————
تعرضت كوكبا لسلسلة من الهجمات والاشتباكات منذ مطلع عام 1948. وتشير روايات تاريخية، بينها ما أورده المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، إلى أن تهجير سكانها بدأ في أيار/مايو 1948 تحت تأثير تدمير القرى المجاورة، وتكرّر الاحتلال عدة مرات خلال الحرب، إلى أن سقطت نهائيًا بيد القوات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 1948.
في عام 1950، أُقيمت مستعمرة “كوخاف ميخائيل” على أراضي القرية. واليوم، يغطي الموقع نبات الجميز وشوك المسيح، ولا تزال معالم الطريق القديم والأنقاض شاهدة على قرية أُفرغت من أهلها.
ثالثًا: البعد القانوني والسياسي
يمثل تهجير سكان سمسم وكوكبا انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ حظر التهجير القسري للسكان المدنيين، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم، كما نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 194.
إن تحويل أراضي القريتين إلى مستوطنات وأراضٍ زراعية إسرائيلية لا يغيّر من الوضع القانوني للأرض، ولا يسقط حقوق أصحابها الأصليين، التي تبقى حقوقًا فردية وجماعية غير قابلة للتصرف أو التقادم.
خاتمة :
————-
ليست سمسم وكوكبا مجرد قريتين دُمّرتا في نكبة 1948، بل هما نموذج مكثّف لجريمة الاقتلاع التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني. ورغم تغييب المكان عن الخريطة، بقيت القريتان حاضرتين في الذاكرة والوجدان، وفي مطالب أبنائهما المتواصلة بالعودة والعدالة.
إن استعادة الرواية التاريخية الموثقة، وربطها بالبعد القانوني والإنساني، تشكّل خطوة أساسية في معركة الوعي والحقوق، وتأكيدًا على أن القرى المدمّرة لا تموت ما دام أهلها يروون حكايتها.

قد تكون صورة ‏‏الحائط الغربي‏ و‏تحتوي على النص '‏صورة من قرية سمسم الفلسطينية عام 0391من الارشيف الصهيوني تعديل ومعالجة i رامي عبد النبي‏'‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب