كتب

قصر الثقافة في طولكرم يعود إلى الواجهة: مشروع متعثر يتصدر مناظرة انتخابية ويعيد الجدل حول إدارة المشاريع العامة

قصر الثقافة في طولكرم يعود إلى الواجهة: مشروع متعثر يتصدر مناظرة انتخابية ويعيد الجدل حول إدارة المشاريع العامة
طولكرم – اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله
عاد مشروع قصر الثقافة في مدينة طولكرم إلى صدارة المشهد العام مجدداً، بعد أن شكّل أحد أبرز محاور المناظرة التي جمعت الكتل الانتخابية المتنافسة في المدينة، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحد من أكثر المشاريع الثقافية تعثراً خلال العقدين الأخيرين.
ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه المشروع، الذي انطلقت مرحلته الأولى عام 2012، متوقفاً دون استكمال، رغم مرور سنوات طويلة على بدء تنفيذه، ما جعله يتحول من مشروع تنموي واعد إلى ملف نقاش سياسي وخدمي مفتوح على الاتهامات والتقييمات المتباينة.
مشروع ثقافي مؤجل منذ 2012
تعود بداية المشروع إلى توقيع اتفاقية تنفيذ مرحلته الأولى في 30 آب/أغسطس 2012، بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بقيمة تقارب 767,600 دولار، وشملت إنشاء الهيكل الأساسي للمسرح المغلق وبعض الملحقات.
وكان المخطط الأصلي يتضمن إنشاء مجمع ثقافي متكامل يضم مسرحاً مغلقاً، ومسرحاً رومانيًا، وقاعات متعددة الاستخدام، ليشكل مركزاً ثقافياً رئيسياً في المحافظة.
غير أن المشروع توقف بعد المرحلة الأولى، وبقي في حالة جمود طويل نتيجة تداخل عوامل التمويل والإدارة والتقييمات الفنية.
المناظرة الانتخابية تعيد المشروع إلى واجهة الجدل
في سياق الحراك السياسي المحلي، برز مشروع قصر الثقافة كأحد الملفات الأساسية خلال مناظرة جمعت الكتل الانتخابية المتنافسة في مدينة طولكرم، حيث تم طرحه بوصفه نموذجاً لمشاريع التنمية المتعثرة التي تحتاج إلى إعادة تقييم ومساءلة حول آليات التخطيط والتنفيذ.
وقد تبادلت الكتل خلال المناظرة وجهات النظر حول أسباب تعثر المشروع، حيث ركزت بعض الأطراف على ضعف التخطيط واستمرارية التنفيذ، فيما أشارت أطراف أخرى إلى إشكاليات التمويل وغياب الدعم الكافي لاستكمال المراحل اللاحقة.
وأعاد هذا النقاش المشروع إلى الواجهة مجدداً، ليس فقط كمشروع إنشائي، بل كقضية ترتبط بإدارة الشأن المحلي وفعالية المؤسسات في تحويل الخطط إلى إنجازات ملموسة.
لجنة فنية من نقابة المهندسين تعيد التقييم إلى الواجهة
في موازاة الجدل السياسي، أفادت معطيات مرتبطة بالمشروع أن نقابة المهندسين الفلسطينية شكّلت لجنة فنية مختصة لتقييم الوضع الإنشائي للمبنى القائم، بعد سنوات من التوقف.
وتركز عمل اللجنة على:
فحص الحالة الإنشائية للهيكل القائم
تقييم إمكانية استكمال المشروع وفق المعايير الهندسية
تحديد الاحتياجات الفنية لإعادة التأهيل
تقدير الكلفة المتوقعة لاستكمال المشروع
ويُنظر إلى هذا التقييم كخطوة مهمة لإعادة ضبط المسار الفني للمشروع، وفتح الباب أمام خيارات عملية لإعادة إحيائه.
الأبعاد الثقافية لتعثر المشروع
يحمل توقف المشروع تداعيات مباشرة على المشهد الثقافي في المحافظة، أبرزها:
غياب مركز ثقافي متكامل للعروض المسرحية والفنية
ضعف البنية التحتية للأنشطة الثقافية
تراجع قدرة المؤسسات الشبابية على إنتاج فعاليات كبرى
فقدان المدينة لفضاء ثقافي دائم يحتضن الإبداع
محاولات متكررة لإعادة الإحياء
شهدت السنوات الماضية محاولات متكررة لإعادة تحريك ملف المشروع عبر لقاءات بين الجهات المحلية ووزارة الثقافة الفلسطينية، إلا أن هذه الجهود بقيت في إطار النقاشات دون الانتقال إلى خطة تنفيذية واضحة أو جدول زمني ملزم لاستكمال الأعمال.
قراءة في المشهد العام
يعكس تكرار طرح مشروع قصر الثقافة في السياقات السياسية والخدمية عدة مؤشرات، أبرزها:
تحوله إلى ملف نقاش عام يرتبط بالمساءلة المحلية
استخدامه كمؤشر على كفاءة إدارة المشاريع التنموية
استمرار الفجوة بين التخطيط والتنفيذ
غياب نموذج استدامة للمشاريع الثقافية الكبرى
خاتمة
بين مشروع ثقافي مؤجل ومناظرة انتخابية أعادت تسليط الضوء عليه، يعود قصر الثقافة في طولكرم ليشكّل عنواناً مفتوحاً على الأسئلة أكثر من الإجابات. فالمشروع الذي كان يُفترض أن يكون منارة ثقافية، بات اليوم مرآة تعكس إشكاليات التخطيط والتمويل والحوكمة في إدارة المشاريع العامة.
ومع دخول الملف مجدداً إلى دائرة النقاش العام، يبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من تبادل الاتهامات إلى وضع رؤية تنفيذية واضحة، تعيد للمشروع هدفه الأساسي: تحويل الثقافة من شعار إلى بنية تحتية حقيقية تخدم المدينة ومجتمعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب