مقالات

“لبنان وإسرائيل: خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء؟”  بقلم الدكتور وائل الريماوي 

بقلم الدكتور وائل الريماوي 

“لبنان وإسرائيل: خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء؟”
 بقلم الدكتور وائل الريماوي 
خلال كلمة بمناسبة عيد الاستقلال اللبناني، الشهر الماضي أعلن الرئيس جوزف عون، استعداد بلاده التفاوض مع إسرائيل «بوصفه خيارا وطنيا جامعا»، فاتحا الخيارات في هذا الصدد، لرعاية أممية أو أمريكية أو دولية مشتركة.
ردّت إسرائيل، باستمرار الغارات والاغتيالات التي كان أخطرها هجوم جوي أدى لاغتيال هيثم علي الطبطبائي، الذي وصفته وسائل إعلام عديدة، بأنه «الرجل الثاني في حزب الله» و«رئيس أركانه»، وتشكّى الرئيس عون، أكثر من مرة، من تجاهل إسرائيل لعرض التفاوض.
على الجبهة الدبلوماسية، قدّمت الولايات المتحدة، في بداية الشهر الماضي، إنذارا للحكومة اللبنانية، بإمهالها شهرا لتنفيذ حصر السلاح، قابلتها، تحرّكات وساطة فعالة من قبل مصر، كان آخرها زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي بيروت قبل يوم واحد من مرور عام على وقف إطلاق النار، الذي أنهى الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل (وقبل أيام من نهاية المهلة الأمريكية) كما كان هناك أدوار مساعدة من قبل دول عربية أخرى مثل السعودية وقطر، وكذلك تحرّكات دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا.
أعطت زيارة المرجع الروحي للكاثوليكية في العالم، البابا ليو الرابع عشر، إلى لبنان، الأحد الماضي، وتصريحاته المتكررة حول «صناعة السلام»، و«نزع السلاح من القلوب»، بدورها، دفعة لمساعي التفاوض، وقابلتها تصريحات جديدة مقابلة لعون، ضغطت على بعض «المفاتيح المطلوبة»، مثل حديثه عن «السلام بين أبناء إبراهيم».
ساهمت مجمل هذه التحرّكات، على ما يظهر في تغيير رأي المبعوثين الأمريكيين، من دون استبعاد إدراك هؤلاء المخاطر الجسيمة لإعادة إفلات آلة القتل الإسرائيلية في لبنان، على توازنات البلاد، مع الأخذ بعين الاعتبار للإشكاليات التي تتسببها توغّلات جيش الاحتلال في سوريا أيضا، والتي أخذت شكل تحدّ لاستراتيجيات أمريكا في الإقليم، والانسجام الذي تأمله بين خططها التجارية والتطبيعية.
تجسّدت هذه التحرّكات الآنفة، في قرار لبناني بتعيين سيمون كرم لترؤس الوفد المدني الذي يمثل بيروت في ما يسمى آلية «الميكانيزم» لمتابعة وقف إطلاق النار، وذلك بعد تبلّغ السلطات اللبنانية من وسطاء أمريكيين (حسب مصادر إعلامية) قبول إسرائيل التفاوض عبر اللجنة المذكورة من خلال توسيعها لتشمل مفاوضين مدنيين.
رغم إعلانات عون الواضحة عن رغبة في توسيع التفاوض مع إسرائيل للوصول إلى الأهداف التي ترتئيها البلاد، فإن التعيين الأخير سيكون ملتزما بالحفاظ على حدود هذا «التفاوض» وذلك بالتركيز على الإجراءات الأمنية على الحدود، والانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة، وإعادة الأسرى اللبنانيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
مفهوم، مع ذلك، أن لبنان «يفاوض» من موقع الضعف، وأن إسرائيل ستسعى للتفلّت من الالتزامات، وستحاول، الكرة تلو الأخرى، تفكيك ما يسعى له لبنان، عبر معاودة الاستفزازات، والهجمات، والغارات، مستخدمة تبريراتها المعتادة، بحيث تقابل كل خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء.
يتطلّع لبنان الرسمي ليكون جزءا من «التسويات الكبرى» الجارية في المنطقة، وفي العالم، وهو اتجاه يتعارض مع أجندة حكومة الإرهاب الإسرائيلية، التي تريد تطبيعا عبر إخضاع المنطقة، وبين هذين الاتجاهين سيتحدد مصير «الشرق الأوسط».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب