مقالات
لماذا تتنافس الصين وأمريكا وأوروبا على مصر؟

لماذا تتنافس الصين وأمريكا وأوروبا على مصر؟
محمود الجاف
هناك تحولات كبرى تجري في العالم، لكن كثيرًا منها لا يمكن فهمه إذا نظرنا إلى كل حدث بمعزل عن الآخر. اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، والتوترات في الخليج، والمنافسة الأمريكية الصينية، وإعادة توزيع سلاسل الإمداد، وانتقال المصانع والاستثمارات، ومشروعات قناة السويس، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي؛ كلها تبدو للوهلة الأولى ملفات منفصلة. لكن عندما نضعها في صورة واحدة، تظهر حقيقة مهمة:
مصر أصبحت جزءًا أساسيًا من الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية للقوى الكبرى.
والسؤال ليس فقط:
لماذا تستثمر الصين في مصر؟
بل السؤال الأكبر:
لماذا أصبحت الصين والولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج جميعًا تنظر إلى مصر باعتبارها دولة مهمة في معادلة المستقبل ؟
الصين تبحث عن طريق إلى العالم
الصين قوة صناعية وتجارية كبرى، ولذلك فإن أمن طرق التجارة يمثل بالنسبة إليها قضية استراتيجية. وأي اضطراب طويل في البحر الأحمر أو باب المندب يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويطيل زمن وصول البضائع، ويؤثر في سلاسل الإمداد. وهنا تكتسب مصر أهمية استثنائية. فوجود مصانع ومراكز لوجستية بالقرب من قناة السويس يمنح الشركات الصينية إمكانية إنتاج بعض السلع داخل مصر، ثم تصديرها إلى أسواق إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، مستفيدة من الموقع وشبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر. وهكذا تتحول مصر تدريجيًا من مجرد سوق للمنتجات الصينية إلى قاعدة إنتاج وتصدير. وهذا التحول بدأ يظهر بالفعل. فبحسب بيانات حديثة، بلغ عدد الشركات الصينية المسجلة والعاملة في مصر نحو 3,971 شركة حتى نهاية يونيو 2026، بينما جذبت منطقة التعاون الصينية المصرية “تيدا” في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أكثر من 200 شركة ووفرت أكثر من 10 آلاف وظيفة مباشرة وفق البيانات الرسمية التي أوردتها مصادر صينية ومصرية. وهذا لا يعني أن جميع هذه الشركات مصانع نقلت إنتاجها من الصين؛ فبينها شركات صناعية وتجارية وخدمية واستثمارية.
لكن الرقم يكشف شيئًا مهمًا .
الحضور الاقتصادي الصيني في مصر لم يعد هامشيًا.
لماذا تهتم أوروبا؟
المنافسة الصناعية لا تعتمد على جودة المنتج وحدها.
تكلفة الطاقة والعمالة والمواد الخام والنقل والبيئة والوقت كلها تدخل في تحديد السعر النهائي . فإذا استطاعت شركة صينية أن تنتج بتكلفة أقل، وأن تصل بمنتجها إلى السوق الأوروبية بسرعة أكبر، فإن قدرتها على المنافسة ترتفع. وقد ظهر هذا النوع من التنافس بالفعل في بعض المنتجات. ففي عام 2026 أبقى الاتحاد الأوروبي على إجراءات تجارية تتعلق ببعض منتجات أقمشة الألياف الزجاجية القادمة من الصين ومصر، بعد تحقيقات أوروبية في المنافسة والدعم والإغراق. وهذا مثال واضح على أن بعض المنتجات المصنعة في مصر أصبحت تدخل مباشرة في المنافسة داخل السوق الأوروبية.
لكن المفارقة هنا أن أوروبا نفسها تستثمر في مصر.
فالشركات الأوروبية تبحث أيضًا عن الأسواق، والمواد الخام، وتكاليف الإنتاج المناسبة، والموقع القريب من إفريقيا والعالم العربي، والبنية التحتية القادرة على دعم الإنتاج والتصدير.
ومن أبرز الأمثلة قطاع الأسمنت .
في عام 2016 أكملت مجموعة Heidelberg Materials الألمانية الاستحواذ على حصة تبلغ 45% من شركة Italcementi الإيطالية التي كانت تمتلك حصة مسيطرة في شركة السويس للأسمنت في مصر . واليوم تمتلك Heidelberg Materials شبكة من أربعة مواقع إنتاج رئيسية في مصر هي السويس والقطامية وطرة وحلوان . وهنا تظهر المفارقة:
أوروبا تنافس المنتجات الصينية، لكنها في الوقت نفسه تستثمر في مصر للأسباب الاقتصادية والجغرافية التي تجعل مصر جذابة للصناعة. إذن القضية ليست صراعًا بين الصين وأوروبا على مصر بالمعنى العسكري أو السياسي المباشر. إنها في جانب كبير منها منافسة على مكان الإنتاج في الاقتصاد العالمي الجديد.
لماذا قناة السويس مهمة؟
قناة السويس ليست مجرد قناة مائية. إنها أحد أهم الممرات التي تربط آسيا بأوروبا. ولهذا فإن وجود المصانع والمخازن والموانئ والخدمات اللوجستية بالقرب منها يمكن أن يمنح الشركات ميزة جغرافية واقتصادية. وكلما انخفضت تكلفة الإنتاج والنقل، واختصر زمن الوصول إلى الأسواق، ازدادت قدرة المنتج على المنافسة. وهذه هي إحدى أهم الأفكار التي تقف وراء توسع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واستقطابها للاستثمارات الأجنبية. لكن المنافسة لم تعد تقتصر على المصانع. المعركة الجديدة انتقلت إلى التكنولوجيا. من المصانع إلى مراكز البيانات . العالم يدخل بسرعة في اقتصاد يعتمد على البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي. ومراكز البيانات تحتاج إلى طاقة مستقرة، واتصالات سريعة، وبنية تحتية متقدمة، ومواقع آمنة، وقدرات تقنية كبيرة. ولهذا فإن جذب مركز بيانات ضخم لا يعني مجرد بناء منشأة ووضع الخوادم داخلها. إنه يعني استثمارات طويلة الأجل، وشركات تكنولوجيا، وخبرات، ووظائف، وخدمات اتصالات، وصيانة وتحديثات مستمرة، وربما مراكز بحث وتطوير وصناعات رقمية مرتبطة بها. وهنا يصبح التنافس على مصر أكبر من مجرد التنافس على مصنع. إنه تنافس على البنية الاقتصادية والتكنولوجية للمستقبل.
لماذا تهتم الولايات المتحدة بمصر؟
بالنسبة إلى واشنطن، مصر ليست مجرد سوق اقتصادي. موقعها يجعلها دولة ذات أهمية استراتيجية في الشرق الأوسط. فهي تطل على البحر المتوسط والبحر الأحمر، وتتحكم في قناة السويس، وتقع بالقرب من غزة وإسرائيل وليبيا والسودان، ولها علاقات واسعة مع دول الخليج وأوروبا وروسيا والصين. كما أن مصر لاعب مهم في ملفات الأمن الإقليمي، وأمن البحر الأحمر. ولهذا فإن الولايات المتحدة لا تستطيع النظر إليها باعتبارها مجرد دولة تبحث عن الاستثمارات.
مصر جزء من معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
وفي المقابل، تنظر الصين إلى مصر من زاوية مختلفة ولكنها لا تقل أهمية.
السوق المصرية، وقناة السويس، والموانئ، وإفريقيا، والعالم العربي، والبحر المتوسط؛ كلها تجعل مصر موقعًا يمكن أن يخدم أهدافًا اقتصادية وتجارية صينية واسعة. وهنا يلتقي الاقتصاد بالجغرافيا السياسية.
الطاقة جزء من المعادلة
الصراع الدولي لا يتعلق بالمصانع والتكنولوجيا فقط.
الطاقة عنصر أساسي في الاقتصاد العالمي. والصين من أكبر مستوردي النفط والطاقة في العالم، ولذلك فإن أمن الإمدادات وطرق نقلها يمثلان قضية استراتيجية بالنسبة إليها. ومن هنا تكتسب مناطق مثل الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس أهمية متصلة ببعضها.
لكن يجب الانتباه إلى نقطة مهمة:
قناة السويس لا تحل محل مضيق هرمز، ولا يؤدي كل منهما الوظيفة نفسها. هرمز طريق أساسي لخروج الطاقة من الخليج، بينما قناة السويس ممر رئيسي للتجارة بين آسيا وأوروبا، كما يرتبط بها خط سوميد ومنشآت وموانئ للطاقة. ولهذا فإن اضطراب أحد هذه الممرات لا يلغي أهمية الآخرين، بل يجعل تنويع طرق التجارة والطاقة أكثر أهمية.
ماذا تريد القوى الكبرى من مصر؟
إذا اختصرنا المشهد، يمكن القول إن:
الصين تريد الإنتاج والنقل والوصول إلى الأسواق. وأوروبا تريد الاستثمار والأسواق والحفاظ على قدرتها الصناعية والتنافسية. والولايات المتحدة تريد الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي وموقعها في النظام الإقليمي، وعدم ترك مساحة واسعة لمنافسيها. ودول الخليج تبحث عن طرق آمنة وفعالة لنقل الطاقة والوصول إلى الأسواق العالمية. ومصر تقع في نقطة تتقاطع فيها هذه المصالح.
ولهذا لم يعد السؤال:
هل مصر مهمة؟
بل أصبح:
كيف ستستفيد مصر من هذه الأهمية؟
الخطر ليس في الاستثمار الأجنبي
وجود الصين في مصر ليس مشكلة.
وجود أوروبا ليس مشكلة.
وجود الاستثمارات الأمريكية والخليجية ليس مشكلة. بل إن هذه الاستثمارات يمكن أن تكون فرصة كبيرة للاقتصاد المصري. المشكلة تبدأ عندما تظل الدولة مجرد مكان يصنع فيه الآخرون، أو ممرًا تمر عبره البضائع، أو سوقًا يستهلك منتجات الآخرين.
مصر تمتلك كثيرًا من عناصر القوة:
الأرض، والموقع، وقناة السويس، والسوق، والعمالة، والموارد، والموانئ، والبنية التحتية. لكن امتلاك عناصر القوة شيء، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة شيء آخر. وهنا تكمن القضية الحقيقية.
من المستهلك إلى المنتج
المطلوب ليس طرد المستثمر الأجنبي. وليس منع الصين من التصنيع في مصر. وليس رفض الشركات الأوروبية. بل المطلوب أن تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى وسيلة لبناء القدرات المصرية. أن نتعلم من التكنولوجيا الأجنبية. أن تتطور الشركات إلى جانب الشركات العالمية. أن ينتقل العامل المصري من مجرد تنفيذ العمليات إلى امتلاك الخبرة. أن تنتقل الجامعات ومراكز البحث من التعليم وحده إلى الابتكار. وأن تتحول مصر تدريجيًا من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج لها.
المسار الذي نحتاجه هو:
مستهلك – مصنع – مطور – مالك للتكنولوجيا – صاحب علامة تجارية – مصدر – منافس عالمي.
وهذا هو الدرس الأهم من التجربة الصينية.
الصين لم تصبح قوة صناعية وتكنولوجية في يوم واحد. فقد مرت بمراحل شديدة الصعوبة، ثم بنت قاعدة صناعية واسعة، وطورت بنيتها التحتية، واستثمرت في التعليم والتكنولوجيا، ووسعت صادراتها، وانتقلت تدريجيًا من الإنتاج منخفض القيمة إلى قطاعات أكثر تقدمًا. والدرس بالنسبة إلى مصر ليس أن تقلد الصين حرفيًا. فالظروف مختلفة.
لكن الدرس هو أن:
الموارد وحدها لا تصنع قوة اقتصادية. القوة تأتي عندما تتحول الموارد إلى معرفة، والمعرفة إلى إنتاج، والإنتاج إلى تكنولوجيا، والتكنولوجيا إلى قيمة مضافة.
أرقام التجارة تكشف المشكلة والفرصة معًا
العلاقة الاقتصادية بين مصر والصين مثال واضح.
بلغ حجم التجارة السلعية بين البلدين نحو 20.8 مليار دولار في عام 2025. لكن هذا الرقم يخفي خللًا كبيرًا في الميزان التجاري. فقد بلغت الصادرات الصينية إلى مصر نحو 19.9 مليار دولار، مقابل نحو 819 مليون دولار فقط من الصادرات المصرية إلى الصين. وارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنحو 41.9% على أساس سنوي، لكنها ما زالت أقل كثيرًا من الواردات.
إذن القضية ليست أن نحتفل بمجرد ارتفاع التجارة.
السؤال الأهم هو:
كم نصيب مصر من هذه التجارة؟
وكم من المنتجات التي تستوردها مصر يمكن أن تنتجها محليًا؟
وكم من المنتجات المصرية يمكن أن تصل إلى السوق الصينية؟
هنا يجب أن تتحول العلاقة من مجرد سوق ضخم للسلع الصينية إلى شراكة تقوم أيضًا على الإنتاج المشترك والتكنولوجيا وزيادة الصادرات المصرية.
العلاقات المصرية الصينية تتوسع ولم تعد العلاقة بين البلدين اقتصادية فقط.
ففي عام 2025 أجرت مصر والصين أول تدريب جوي مشترك تحت اسم “نسور الحضارة 2025 “، وشمل مشاركة طائرات من القوات الجوية في البلدين. وفي عام 2026 تواصل التعاون العسكري، في وقت تتوسع فيه العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية. كما شهد سبتمبر 2026 زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، وهي أول زيارة له إلى القاهرة منذ عام 2016، وتزامنت مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وخلال الزيارة وُقعت اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة في مجالات شملت الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا والتعاون الاقتصادي. وهذه التطورات لا تعني أن مصر أصبحت حليفًا للصين بدل الولايات المتحدة.
بل تكشف شيئًا أكثر أهمية:
مصر تحاول توسيع خياراتها الدولية وعدم حصر علاقاتها في قوة واحدة.
هل تختار مصر الصين أم أمريكا؟
وهنا نصل إلى السؤال الأصعب.
هل تتحالف مصر مع الصين؟
أم الولايات المتحدة؟
أم أوروبا؟
أم روسيا؟
أم دول الخليج؟
ربما تكون صياغة السؤال نفسها غير صحيحة.
لماذا يجب على مصر أن تختار قوة واحدة أصلًا؟
قد تكون المصلحة المصرية في الحفاظ على علاقات قوية ومتوازنة مع مختلف القوى، والاستفادة من المنافسة بينها بدل التحول إلى تابع لأي طرف. تأخذ التكنولوجيا من طرف. والاستثمار من طرف آخر. والخبرات من طرف ثالث. والأسواق من الجميع. ثم تبني فوق ذلك قاعدة صناعية وتكنولوجية مصرية مستقلة. فالمكسب الحقيقي ليس أن تصبح مصر تابعة للصين بدل أمريكا، أو تابعة لأمريكا بدل الصين. المكسب الحقيقي أن تصبح مصر قوية بما يكفي لكي يحتاج إليها الجميع.
مصر أمام فرصة تاريخية
العالم يتغير. وطرق التجارة تتغير. وسلاسل الإمداد يعاد تشكيلها. والتحالفات الدولية تتبدل. ومصادر الطاقة تتغير. لأن الصناعة العالمية يعاد توزيعها. والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد. وفي قلب هذه التحولات توجد مصر. لكن الموقع وحده لا يصنع دولة قوية. وقناة السويس وحدها لا تكفي. والاستثمارات الأجنبية وحدها لا تكفي.
حتى لو أصبحت مصر مركزًا عالميًا للتجارة والنقل، سيبقى السؤال الأهم:
كم تبلغ حصة مصر من القيمة التي تمر عبر بلادها؟
أن تمر البضائع عبر قناة السويس شيء. وأن ننتجها نحن شيء آخر. أن يأتي المستثمر الأجنبي ليبني مصنعًا شيء. وأن تصبح لدينا شركات مصرية تبني مصانع في الخارج شيء آخر تمامًا. أن تكون مصر طريقًا بين آسيا وأوروبا شيء. وأن تصبح إحدى القوى الصناعية التي تربط القارتين شيء آخر.
المعركة الحقيقية
قد تتغير الحكومات. وقد تتغير التحالفات. وقد تنتهي الحروب والأزمات.
لكن السؤال الذي سيبقى هو:
ماذا صنعت مصر من هذه الفرصة؟
هل ستكتفي بأن تكون الأرض التي يصنع عليها الآخرون؟
أم ستصبح دولة تصنع معهم، ثم تنافسهم؟
هل ستظل مجرد ممر للتجارة؟
أم تصبح مركزًا للإنتاج والتكنولوجيا والتصدير؟
هل ستكتفي بامتلاك الموقع؟
أم ستمتلك المعرفة التي تجعل الموقع قوة؟
هذه هي المعركة الحقيقية.
ليس المهم في النهاية من يفوز في المنافسة التجارية بين الصين وأوروبا، ولا من يكسب جولة النفوذ بين الصين والولايات المتحدة. المهم أن تخرج مصر من هذه المنافسة أقوى مما كانت عليه قبلها. فالدولة لا تصبح قوية لأنها تمتلك موقعًا استراتيجيًا فقط، ولا لأنها تختار حليفًا قويًا. تصبح قوية عندما تحول مواردها إلى معرفة، ومعرفتها إلى إنتاج، وإنتاجها إلى تكنولوجيا، وتكنولوجيتها إلى نفوذ اقتصادي مستقل.
وعندها فقط لن يكون السؤال:
لماذا تتنافس القوى الكبرى على مصر؟
بل سيكون السؤال:
كيف أصبحت مصر نفسها واحدة من القوى التي يتنافس العالم على الشراكة معها؟




