مقالات

لهون وبكفي : السلم الاهلي خط احمر بقلم: مروان سلطان

بقلم: مروان سلطان -فلسطين-

لهون وبكفي : السلم الاهلي خط احمر

بقلم: مروان سلطان

فلسطين 🇵🇸

9.11.2025

———————————————-

كنت منذ الأمس أفكر في المواضيع التي تستحق أن تكون على رأس أولويات الكتابة، وهذا التفكير يأخذ في رأس الإنسان ألف حكاية وحكاية . وكنت أحدّث نفسي، واهتديت بأفكاري إلى أن أولويتنا هي الإنسان الفلسطيني، وخاصة على ضوء تكرار حوادث القتل واستعمال السلاح دون رادع وضرورة أن يُمد بالأمل والصبر من أجل مواجهة كل السياسات الموجّهة للنيل من وجوده على الأرض. قتلونا الاحتلال، سحلونا، أخذوا أرضنا، سرقوا زرعنا، قلنا معلش، يا احتلال ليلك زايل.  أما أن يقتل الناس ويُروَّع بعضنا البعض، فلا، مش معلش، ولهون ومكفي.

المواطن الفلسطيني اليوم يرى أن كل شيء يسير بالاتجاه المعاكس لرغباته واحتياجاته، لأن الفلسطيني يواجه سياسات منظمة تهدف إلى اقتلاعه من أرضه ووطنه وتهجيره . هذا من البديهيات في سلوك الاستعمار، الذي يمارس أفعاله دون إنسانية، وبوحشية وعنف لا ينتهي ضد أصحاب الأرض . أما أن تسود في المجتمع شريعة لم نكن نعهدها، ولم تمرّ بنا من قبل، فهذا ما يستوجب الوقوف عنده ونبذه وتصويبه.

منذ أن وطئ الاحتلال الضفة الغربية وحتى توقيع أوسلو، عاش الفلسطينيون بوئام ومحبة وتآلف وتكاتف لم يعكره طول الاحتلال. الاحتلال الإسرائيلي بعد ذلك، وتحديدًا بعد الاجتياح في 2002، عمل على عدة مسارات، لضرب النسيج المجتمعي الفلسطيني من اجل احكام القبضة عليه ومن أهمها ضرب القيم الأخلاقية والنسيج الاجتماعي الفلسطيني، واستعمل أدوات كان من السهل عليه أن يدفع بها لتحقيق أهدافه.

ومن أهم هذه الأدوات نشر السلاح، فيما عُرف بسلاح العشائر، الذي أصبح وسيلة لتعزيز نفوذ العشائر والسيطرة في الشارع ، ويمكن وصفه وفق العرف المجتمعي بأنه سلاح غير نظيف، بمعنى أنه يُستعمل للاعتداءات بين العشائر، أو للتنافس بينها، أو للتباهي به في الشارع. وقد تسبب هذا السلاح في قتل العشرات من الأبرياء، ومن الناس الذين لا حول لهم ولا قوة.

“هذا الأفق هو ما يصنع المرض الداخلي في المجتمع الفلسطيني . وهذه الأزمات تجعل الإنسان يفقد الإحساس بأنه شريك في وطن، أو أن جهده يُثمر. وهذا ما يولّد الهزيمة النفسية التي تحدّثت عنها.

السلم الأهلي والأمن الاجتماعي خط أحمر، لا يجوز بأي حال من الأحوال المساس به.

والمطلوب من كل فلسطيني أن يدفع باتجاه وحدة الأمة ووحدة الشعب الفلسطيني. التيارات السياسية والدينية والاجتماعية من شأنها أن تعمل في سبيل إزالة الشوائب والعوائق التي تُعرض السلم الأهلي للخطر.

في الماضي غير البعيد، لم يكن لدينا أجهزة أمنية، ولم تكن هناك سلطة تعمل على ضبط إيقاع الشارع وحفظ السلم الأهلي، لكن كان هناك رادع أخلاقي، وكانت هناك قيم، وكانت الأسر التي طالما حافظت على النسيج الاجتماعي في ظل اللاسلطة واللاأمن.

غايات المجتمع في الوصول إلى الأهداف التي يرجوها لا يمكن أن تتحقق في زمن الفوضى، ولا يمكن أن يتقدم المجتمع في ظل انعدام الأمن المجتمعي وأعمال القتل التي يمارسها البعض لأسباب غير معروفة، لكنها في المحصلة النهائية تلتقي مع حرب الإبادة والتهجير التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

فهل هناك توافق بين العدو المحتل ومن يمارس القتل ويهدد السلم العائلي؟

آن الأوان أن يُرفع الغطاء العشائري عن القتلة والخارجين عن الصف الوطني، الذين يتخذون من اسم العشيرة ملاذًا يقتلون فيه، ويحتمون بأحضانها. ما كان للقاتل أن يقتل لولا أنه يشعر بوجود حماية له، وخاصة الذين يعيشون في مناطق النفوذ الإسرائيلية.

لا يمكن ترك هذا الموضوع دون مساءلة العشائر نفسها، وردع الخارجين عن العرف والتقليد في حماية المجتمع. “ولا يمكن السماح والمرور مرور الكرام في أن يتساوق القتلة مع العدو فيساهموا في قتل الشعب الفلسطيني، فيكون لنا عدو من الخارج وعدو من الداخل .

كل يوم تحدث حوادث، ويذهب ضحيتها شبان بسبب الفلتان، وتأتي ردود الأفعال من الأطراف الأخرى، فتُحرق الممتلكات، ويُطلق النار عشوائيًا، لتكون الخسائر بما لا يتصوره عقل.

الأمن والأمان والسلم الأهلي يبدأ من كل فرد في مجتمعنا الفلسطيني.

الشعور بالسلام والاطمئنان الداخليين هما عنوان السلم الأهلي في أي مجتمع. لا يمكن للمضطرب نفسيًا أن يحقق السلم الأهلي والمجتمعي. وما أحوجنا أن يعيش كل شخص فينا بأمن وسلام داخلي وهدوء مع النفس قبل أن يخرج للمجتمع فيسبب الأذى له ولغيره.

لا يمكن التسامح مع القتلة وتهديد أمن وسلامة المجتمع. رجال الأمن مدعوون للتصدي لتلك الظواهر، وهم أهلها، ويقومون بواجبهم على أكمل وجه، “وسلطة القانون يجب أن تكون رادعة بما يكفي لترسيخ السلم الأهلي، الذي يقوم عليه بناء المجتمع السليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب