عربي دولي

ليلة أهل الضاحية في العراء: النازحون يفترشون الكورنيش البحري في بيروت

ليلة أهل الضاحية في العراء: النازحون يفترشون الكورنيش البحري في بيروت

مع امتلاء مراكز الإيواء الرسمية، اضطرت عائلات نازحة من الضاحية الجنوبية إلى المبيت في العراء على الكورنيش وفي المساحات العامة في بيروت، حيث يحاولون تدبير يومياتهم بوسائل بدائية وسط غياب الدعم الرسمي واعتمادهم على مساعدات فردية.

رؤى قاسم

في ليلةٍ وضحاها، تحوّل منزل أم حمزة من شقةٍ سكنيةٍ متواضعة إلى شاحنةٍ تحمل شادراً أزرق، رُكنت في إحدى المساحات العامة في بيروت، بعد أن كان بالأمس مصدر رزق للعائلة المؤلفة من 8 أفراد، بينهم 3 أطفال.
تتحدث أم حمزة، السيدة الستينية، عن مشقة النزوح إلى العراء، بعد أن غادرت منزلها في محلّة الجاموس فجر الإثنين، على وقع العدوان الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية ليل الأحد، وما تبعه من اعتداءات. وأبرز ما تعانيه اليوم هو عناء الصيام في التهجير، لافتةً إلى أن بعض الخيّرين يقدّمون وجبات إفطار جاهزة ومساعدات أساسية، لكن «الأمر يختلف عن الإفطار في المنزل»، شارحةً لنا كيف قسّمت محيط الشاحنة بين مساحة «للطبخ» وأخرى لجلوس الأطفال والنوم.
وأثناء حديثها، يهمّ الأطفال بأكل وجبة «نودلز» أُعدّت لهم، والتي أصبحت الوجبة الرئيسية لهم منذ أيام، فيما تلاحق أم حمزة، مع سيدةٍ أخرى، وهج الشمس للتخفيف من حدّة برد الرياح. وعلى بعد أمتارٍ، تنهمك عائلة أخرى، مؤلفة من 6 أفراد بينهم طفلتان، في استحداث سقفٍ بلاستيكي بين سيارتهم والسياج الحديدي، ليحميهم من الأمطار المُحتملة.

يهمّ الأطفال بأكل وجبة نودلز أُعدّت لهم والتي أصبحت الوجبة الرئيسية لهم منذ أيام

على الرغم من القهر الواضح، يرفض، بلطف، أحد الأفراد أولاً الإدلاء بأي شهادة حول واقع العائلة النازحة من الضاحية أيضاً، ثمّ يقول: «عن ماذا أحكي؟ كثرة الكلام أصبحت ظلماً لنا… لا يوجد أي شيء يعبّر عن حالنا». ثمّ يتابع: «لديّ منزل مساحته 230 متراً يمكن أن يأوي كل النازحين، لكنه دمّر… وانظري إلى حالنا الآن». ويستدرك أن «ما يحصل ليس حالةً فردية، فالناس بأغلبيتها نزحت، ومن لم ينزح اليوم سينزح غداً، وبالتالي علينا التحمّل»، يقول، معرباً عن أمله في أن تنتهي الحرب قريباً بانتصار للمقاومة.

  • نازحون في بيروت (هيثم الموسوي)
    نازحون في بيروت (هيثم الموسوي)

مشهد المبيت في العراء هذا يتكرّر على طول الخط البحري في بيروت، حيث تجلس سيدة مع طفلٍ وزوجها، يفترشون الرصيف تحت شجرة على الكورنيش البحري. تقول السيدة، التي نزحت من محلّة برج البراجنة، إنها أتت إلى هنا بأحد أطفالها فقط، كونه يعاني من حالةٍ صحيةٍ خاصة تجعله يرتعد من صوت القصف، بينما تركت بقية أولادها وأفراد عائلتها في المنزل.
وتنبّه بدورها مجدداً إلى صعوبة الأوضاع، خصوصاً في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، والتي انعكست سلباً على القدرة المادية للعائلة في الأصل، وسط غياب أي مساعدات سوى العينية.

مشهد المبيت في العراء هذا يتكرّر على طول الخط البحري في بيروت

أما مراكز الإيواء التي أعلنت عنها وزارة الشؤون الاجتماعية، فتؤكّد السيدة أنها قصدت عدداً منها، لكنها وجدت جميعها ممتلئة، وهذا هو السبب الذي دفع كل تلك العائلات إلى المصير نفسه. وفي جميع الحالات، يعبّر كل من التقيناهم في جولتنا على أماكن النزوح المفتوحة عن امتعاضهم من تقاعس الجهات الحكومية المعنية عن تأمين ظروفٍ معيشيةٍ لائقة في أماكن النزوح، مشيرين إلى أنه، وبغض النظر عن الاختلافات السياسية، من واجب الدولة أن ترعى كرامة مواطنيها في مثل هذه الحالات.

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب