مئات الكراسي المتحركة لأطفال غزة عالقة في الأردن… الصفدي: مساعدات تنتهي صلاحيتها في المستودعات بسبب منع إسرائيل دخولها

مئات الكراسي المتحركة لأطفال غزة عالقة في الأردن… الصفدي: مساعدات تنتهي صلاحيتها في المستودعات بسبب منع إسرائيل دخولها
نيويورك-: قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الإثنين، إن مساعدات مخصصة لقطاع غزة “تنتهي صلاحيتها في المستودعات بسبب منع إسرائيل دخولها”، فيما كشفت تقارير عن بقاء أكثر من 900 كرسي متحرك مخصص للأطفال المصابين في غزة عالقاً في مستودعات بالأردن بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات.
وقال الصفدي، خلال مشاركته في ندوة حول الدبلوماسية الإنسانية لصون القانون الدولي الإنساني في مدينة نيويورك، إن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة “محاصرون في القهر والحرمان والمعاناة”، لأن المجتمع الدولي لا يستخدم الأدوات التي يتيحها القانون الدولي ضد منتهكي القانون الدولي الإنساني.
More than 900 wheelchairs donated by two Australian charities remain stuck in a Jordanian warehouse because of restrictions on aid deliveries into Gaza. pic.twitter.com/NyTnbuOv5w
— HatsOff (@HatsOffff) September 21, 2026
وأكد الصفدي أن الأردن كان منطلقاً للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة قبل منع إسرائيل دخولها، داعياً المجتمع الدولي إلى تفعيل أدوات القانون الدولي ومحاسبة منتهكيه، ومحذراً من خطورة تحول انتهاكات القانون الدولي الإنساني إلى أمر معتاد.
وتأتي تصريحات الصفدي فيما تواجه شحنات من المساعدات والمعدات الطبية المخصصة لأطفال غزة عراقيل في الوصول إلى القطاع.
فبحسب هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، يوجد أكثر من 900 كرسي متحرك تبرعت بها جمعيتان خيريتان أستراليتان لمساعدة الأطفال المصابين في غزة، عالقة في مستودعات تديرها الهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية.
ووصلت شحنتان من مؤسسة “كيدز أون ويلز ألاينس” الأسترالية إلى الأردن في فبراير/شباط 2025، فيما وصلت شحنة ثالثة من مؤسسة “ويلتشيرز فور كيدز” في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وكان من المفترض أن تُسلّم الكراسي إلى أطفال يعانون إصابات بالغة ومشكلات حادة في الحركة داخل غزة.
وقال الدكتور عبد الله البلوي، وهو طبيب في الجمعية الطبية الفلسطينية الأسترالية النيوزيلندية، إن رؤية صناديق الكراسي المتحركة متراكمة في المستودعات تسبب له “ألماً شديداً”، مؤكداً أنها مخصصة للأطفال الذين فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بالشلل جراء الحرب، وأنها “لا تشكل أي تهديد”.
وتتميز هذه الكراسي بأنها مصممة للتعامل مع التضاريس الوعرة والركام، كما يمكن تعديلها مع نمو الأطفال، ما يجعلها مناسبة بشكل خاص للأطفال المصابين في غزة.
وبحسب التقرير، تقدّمت الهيئة الخيرية الهاشمية في فبراير/شباط 2025 بطلب لإدراج الكراسي ضمن قافلة مساعدات متجهة إلى غزة، إلا أن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، المسؤول عن تنسيق إدخال المساعدات، قال إن المعدات الطبية والأدوية لم تتم الموافقة على إدراجها في القافلة.
وظل الطلب، وفق التقرير، مصنفاً على أنه “قيد الانتظار” لمدة 19 شهراً، ما حال دون تقديم طلب جديد.
في المقابل، نفى مصدر في الحكومة الإسرائيلية أن تكون إسرائيل قد منعت إدخال الكراسي المتحركة، فيما لم يرد كوغات على أسئلة محددة من ABC بشأن الشحنة. وقالت الوكالة الإسرائيلية، في ردّ عام، إنها سمحت بدخول آلاف الكراسي المتحركة إلى غزة “من دون أي قيود كمية”، إضافة إلى نحو 22 ألف طن من المعدات الطبية والأدوية منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتأتي قضية الكراسي المتحركة في سياق أوسع من القيود المفروضة على إدخال المساعدات والمستلزمات الإنسانية إلى غزة، إذ سبق أن وثقت منظمات حقوقية منع دخول بطاريات للكراسي المتحركة ومعدات للأشعة ومواد تستخدم في تصنيع الأطراف الاصطناعية، بدعوى ارتباطها بمواد ذات “استخدام مزدوج”.
كما أشارت تقارير إنسانية إلى منع أو عرقلة إدخال مواد أخرى يحتاجها سكان القطاع، من بينها المراحيض المحمولة وأكياس النوم والأغطية البلاستيكية، فضلاً عن الضمادات والحفاضات والشامبو وأعمدة الخيام.
ويقول منتقدو هذه القيود إنها توسع نطاق المواد التي يمكن منعها من الدخول، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من النازحين في غزة إلى المساعدات والمستلزمات الأساسية.
وتؤكد قضية أكثر من 900 كرسي متحرك عالق في الأردن أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوفر المساعدات، وإنما أيضاً بقدرتها على الوصول إلى الأطفال الذين يحتاجون إليها داخل القطاع، في وقت يقول فيه الصفدي إن المساعدات نفسها باتت معرضة لانتهاء صلاحيتها وهي لا تزال في المستودعات.
“القدس العربي”



