الصحافه

ماذا لو تمارس عصابات اليهود إرهابها في لندن ونيويورك كما تمارسه ضد الفلسطينيين في الضفة؟

ماذا لو تمارس عصابات اليهود إرهابها في لندن ونيويورك كما تمارسه ضد الفلسطينيين في الضفة؟

تخيلوا مجموعة تتكون من 10 – 20 شخصاً ويرتدون الكوفيات ويحملون قضباناً حديدية أو عصياً، ويهددون اليهود في لندن وينكلون بهم ويضايقونهم. تخيلوهم يدخلون إلى مكاتب محامين يهود وهم يغنون ويتسببون في هرب الزبائن، وأحياناً يستمتعون بتحطيم الأثاث.
تخيلوا أنهم يضربون بائعاً في محل ملابس باسم “ليفي وكوهين” مع ضحكات تعلو المكان. وفي محل آخر، يضربون زبوناً يضع باروكة مع أكمام طويلة. سيكتفي بعضهم بمنع دخول الطلاب إلى مدرسة يظهر على شعارها نجمة داود، أو إحراق سيارة أحد المعلمين، أو السيطرة على حدائق بيوت لليهود. ويسرقون أحياناً هاتفاً ذكياً من صاحبه. وبشكل عام، يضحكون ويبتسمون للكاميرات. قاصرون، يرتدون الكوفيات، يستهزئون بنساء عجائز يرتدين القبعة التقليدية، ويصرخون عليهن: لا تلمسيني، عليك ترك الحي، أنت هنا بشكل مؤقت. ويقومون أيضاً برمي أغراض في محل للمأكولات الشهية، كما يشاؤون… تخيلوا كل ذلك وتخيلوا حدوثه باستمرار، يوم تلو يوم، شهر تلو شهر وسنة تلو سنة.
هل يبقى هناك تنظيم يهودي دون أن يهب ويطالب بإقالة قادة الشرطة وتقديمهم للمحاكمة بسبب العجز؟ هل ستتجاهل وسيلة إعلام أو تكتفي بالإبلاغ فقط عندما يهاجم شخص يرتدي الكوفية ويحمل مسدساً ويقتل أو يصيب يهودياً يرتدي القبعة المنسوجة؟ كم مرة كانت ستتكرر كلمة “لاسامية”؟ ما لا يحدث وما لم يكن ليمر مرور الكرام في نيويورك وفي لندن، ها هو عندنا يحدث ويحدث ويحدث. لكن من يفعل كل هذه الأفعال هم اليهود، يهود بملابس تنم عن أنهم متدينون يخشون الله، أما فريستهم اليومية فهي من الفلسطينيين. ورد حكومة إسرائيل على كل أعمالهم تلك يكون تعاطفاً مؤسساً، عسكرياً ودافئاً، وثمة بخل كبير في الإبلاغ عن ذلك.
موسم قطف الزيتون هو مناسبة خاصة للاحتفال بإظهار التفوق غير المقيد، وفي مأمن من العقاب – كما ظهر في مقال متان غولان المنشور في “هآرتس” أمس، ويثبت ذلك مقاطع الفيديو والشهادات المباشرة. في الأسبوع، من 7 إلى 13 تشرين الأول، سجلت الأمم المتحدة 71 هجوماً في الضفة الغربية، نصفها تقريباً في 27 قرية، كانت متعلقة بموسم قطف الزيتون، ورافقها إلحاق أضرار مباشرة بالأشجار وسرقة المحاصيل والمس بالمزارعين الفلسطينيين الذين يقطفون الزيتون. وقد أصيب خلالها 99 شخصاً، وقتل شخص واحد بالنار الإسرائيلية في قرية دير جرير، وتم تهجير عائلة من بيتها. هذه الإحصائيات لا تشمل المضايقة والتنمر والترهيب.
لماذا يعدّ العنف المتسلسل عندنا، المستمر بالدم بالضرورة، مثل “أخبار لا تستحق الطباعة” أو البث؟ الجواب: لأن كل شيء لا ننزعج منه يتحول عندما إلى طبيعي ودارج. بعنفهم المكشوف والمباشر، فإن المعتدين والمتحرشين المتسلسلين يحققون ما حققته السلطات الرسمية، والجيش، والصندوق القومي لإسرائيل، والهستدروت، ومؤسسات حماية الطبيعة وأبحاث الآثار، لكن بشكل بطيء جداً: طرد المزيد من الفلسطينيين من الفضاء، لأنه فضاء تم تخصيصه لنا، فنحن يهود البلاد ويهود العالم فقط.
مثلما لا يعد شروق الشمس مادة إخبارية، فهكذا أيضاً؛ لا يبلغون عن عنف روتيني يمارسه اليهود (جنود أو مدنيين) ضد الفلسطينيين، لأنهم شعب زائد. ومعاهد الأبحاث المليئة بخريجي الجيش و”الشاباك” لا يخطر ببالها فحص هذا العنف وإحصاءه وإظهار هدفه السامي، المشترك، كعامل رئيسي في تاريخ تدهورنا المؤكد إلى هاوية جديدة.
عميره هاس
هآرتس 22/10/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب