الصحافه

ما مدى فتك “الحيوانات المحتضرة”؟ ترامب ونتنياهو.. والحرب ضد إيران

ما مدى فتك “الحيوانات المحتضرة”؟ ترامب ونتنياهو..  والحرب ضد إيران

رائد صالحة

واشنطن- : في مقال تحليلي مثير للجدل، يربط الكاتب ريتشارد إيسكو بين الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وبين سلوك “الحيوانات المحتضرة” التي تصبح أكثر فتكًا وعدوانية في لحظاتها الأخيرة.

ويرى إيسكو في مقال نشرته العديد من المنصات التقدمية الأمريكية أن المجازر الحالية، ومنها القصف الذي استهدف مدارس وأسفر عن مقتل العشرات من الأطفال الإيرانيين في فبراير/ شباط 2026، ليست دليلًا على القوة، بل هي أعراض لزوال الهيمنة التاريخية.

“عقيدة الترويع” ودماء الأطفال

يشير المقال إلى الغارات الجوية التي انطلقت في 28 فبراير/ شباط 2026، والتي ضربت أهدافًا في إيران، من بينها مدارس سقط فيها أطفال ضحايا لـ”اللامبالاة التكتيكية”. ويقارن الكاتب بين ما يحدث في إيران وبين الإبادة الجماعية في قطاع غزة، معتبرًا أن واشنطن وتل أبيب تجاوزتا مرحلة الخجل من استهداف الصغار إذا كان ذلك يخدم مصالحهما الاستراتيجية.

“هكذا تتصرف الحيوانات المحتضرة في كوابيس الأمهات؛ هي لا تبحث عن الأطفال لتقتلهم عمدًا، بل تضرب بخبط عشواء في صراع يائس ضد المحتوم.. وأحيانًا يكون الأطفال هم الضحية.”

إيسكو: التركيز الأمريكي الإسرائيلي على اغتيال القادة —مثل تأكيد وفاة آية الله علي خامنئي— هو قراءة طفولية للتاريخ. فالسلطة في إيران ليست نتاج فرد واحد بل هي نتاج “أخاديد التغيير”

وهْم “الرجل الواحد”: ما بعد خامنئي

يرى إيسكو أن التركيز الأمريكي الإسرائيلي على اغتيال القادة —مثل تأكيد وفاة آية الله علي خامنئي— هو قراءة طفولية للتاريخ. فالسلطة في إيران، حسب وصفه، ليست نتاج فرد واحد بل هي نتاج “أخاديد التغيير” التي حفرها التدخل الاستعماري الغربي منذ عام 1953. ويرى أن “الاستشهادية” التي قد تُمنح لخامنئي الآن قد تجعله أكثر قوة وتأثيرًا مما كان عليه في شهوره الأخيرة، ما يعقد موقف الحركات الاحتجاجية الموالية للديمقراطية التي تجد نفسها اليوم بين مطرقة النظام وسندان القنابل الأمريكية.

تحالف “الخاسرين”: ترامب ونتنياهو في مواجهة التاريخ

يرسم المقال صورة قاتمة ومشتركة للقادة الحاليين، حيث يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه مستقبلًا مظلمًا في ظل تحول الرأي العام العالمي ضده، ونمو جيل شاب في الغرب بات ينظر إلى إسرائيل بوصفها “دولة نظام فصل عنصري” (Apartheid)، ما يجعل مشروع “أرض إسرائيل” الصهيوني غير مستدام على المدى الطويل وفق القراءات السياسية الحديثة.

وبالتوازي مع ذلك، يبرز دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يمثل نخبة أمريكية يسيطر عليها ذعر وجودي جراء اقتراب نهاية عصر الهيمنة العالمية، وهي النخبة التي تحاول يائسة تعويض هذا التراجع من خلال إنفاق عسكري فلكي وتصعيد سياسات القمع الداخلي، ليشكّلا معًا جبهة تعكس صراع القوى القديمة في مواجهة التحولات التاريخية الحتمية.

“العملاق العنيف والفقير”

يستشهد الكاتب بقول الفيلسوف أنطونيو غرامشي: “القديم يموت، والجديد لا يستطيع أن يولد؛ وفي هذا الغسق تظهر مجموعة متنوعة من الأعراض المرضية”.

ويخلص المقال إلى أن الولايات المتحدة تحوّلت إلى “عملاق عنيف وبائس”، ينفق ثرواته على آلات القتل بينما تزداد الفوارق الطبقية داخله. ويشير إلى أن الهجوم على إيران ليس علامة نصر، بل هو تخبط إمبراطورية تلتف حول نفسها في لحظاتها الأخيرة، تمامًا كما فعلت كل الإمبراطوريات عبر التاريخ قبل سقوطها.

حتمية السقوط

ينتهي المقال برسالة مواساة لضحايا الحروب في فلسطين واليمن وإيران، مؤكدًا أن “الوقت ينفد” أمام القادة الذين يعتاشون على الحروب، وأن دموية هذه الهجمات هي الضريبة الأخيرة لواقع يتغير وجغرافيا سياسية لن تعود كما كانت.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب