مسلسل «الأحداث الأمنية» في الأردن: مطالبات شعبية بإعدام علني وأسئلة حرجة توجه للمنظومة

مسلسل «الأحداث الأمنية» في الأردن: مطالبات شعبية بإعدام علني وأسئلة حرجة توجه للمنظومة
بسام البدارين
برزت أسئلة تستفسر عن ظاهرة الخلايا النائمة أو الذئب المنفرد التي بدأت تتحرك في أكثر من منطقة جغرافية في الداخل الأردني، وبصيغة مريبة، يربطها غالبية الخبراء بأجندة إسرائيلية.
عمان ـ : دفعت سلسلة الأحداث الأمنية والتي صنفت بالإرهاب من جهة بيانات رسمية أردنية الرأي العام والجمهور والسياق النخبوي مجددا إلى طرح أسئلة محرجة لها علاقة ليس فقط بالتحديات الأمنية التي تعيشها البلاد، ولكن بمستوى وحجم الاحتياطات المتخذة أو المطلوبة على مستوى المنظومة الأمنية والوقاية القانونية.
مجددا ضرب حادث استشهاد شرطي أمني كان يقوم بواجبه في حراسة القنصلية السريلانكية في عمان العاصمة حبل الأعصاب المشدودة أردنيا.
ذلك ليس على مستوى المؤسسات فقط، ولكن على مستوى الرأي العام، حيث برزت تلك الأسئلة التي تطرح مقاربات، وتستفسر عن من يدير قوى توجه ظاهرة الخلايا النائمة أو الذئب المنفرد التي بدأت تتحرك في أكثر من منطقة جغرافية في الداخل الأردني، وبصيغة مريبة يربطها غالبية المعلقين والخبراء بأجندة إسرائيلية تحاول العبث لأسباب سياسية بالداخل الأردني أو ترد على خطاب الثوابت الأردني.
تلك قناعة عبر عنها مبكرا السياسي والبرلماني الأردني الدكتور ممدوح العبادي، عندما كان أول من وصف الهجوم الإرهابي على كنيسة قرية حمود في مدينة الكرك جنوبي البلاد بأنه يحمل بصمة موسادية.
العبادي عاد وأكد عبر «القدس العربي» بأن الدولة الأردنية عليها التحرك باتجاه رسائل صارمة وحازمة تردع أي محاولات لإرهاب المجتمع.
يطالب عبادي وينضم له كثيرون الآن بـ«إعدام علني» للمجرمين المتورطين في جريمة الكنيسة الخسيسة.
تلك خطوة قد لا تلجأ لها السلطات أو لم تتقرر لأن مسار التحقيق بدأ مع 3 إرهابيين تسببوا بأزمة وجودية في أسئلة الأردنيين عندما أطلقوا النار بكثافة على مقر كنيسة في قرية وادعة فقتلوا 9 مواطنين وجرحوا 40 مواطنا. الضحايا هم مواطنون إبرياء لا علاقة لهم بأي أجندة سياسية.
لاحقا استمر توالي الأحداث، فقد وجهت السلطات الأردنية في الدولة العميقة رسالة لما أسمته «أوكار الإرهابيين» في الجنوب السوري عبر قصف جوي أثار الكثير من الجدل وأوحى ضمنا بأن عملية التوجيه على الأقل في جريمة الكنيسة مصدرها تنظيم داعش حصرا في الجنوب السوري.
وفيما يتجادل الأردنيون حول جوهر وجعهم برز النبأ الأمني الثاني الذي تحدث عن مناطيد منفوخة في الهواء تم تحريكها وسقطت بالقرب من إحدى قرى مدينة الكرك أيضا وفيها حقيبة مليئة بأجهزة التوجيه والذخائر وقطع من الأسلحة الأوتوماتيكية الرشاشة.
الحقيبة فجرت أسئلة حرجة أيضا للغاية لأنها المرة الأولى التي يتم استخدام تقنية البالونات فيها لتهريب أسلحة رشاشة وذخائر ولوحات وأجهزة تحكم بدلا من مخدرات.
يعني ذلك أن مرسل هذه الشحنة لديه مستقبل من الوكلاء المحليين وهذا ما قاله علنا الخبير الأمني بشير الدعجة الذي طالب السلطات بالتحقيق بصورة حصرية في كيفية وصول الحقيبة ومن أرسلها ومن كان يفترض أن يستقبلها في الداخل الأردني.
لم تطرح إجابات على مستوى التحقيق المباشر على الأسئلة المرتبطة بتلك الحقيبة المشبوهة.
وسرعان ما ظهر الرأي العام مرتابا وقلقا ويبلغ السلطات عن أي حالة مشتبه بها وهو ما حصل في إحدى ضواحي مدينة مادبا شرقي العاصمة عمان حيث أبلغ مواطنون عن حقيبة متروكة مشبوهة فتحركت فرقة متخصصة بالمتفجرات وتفحصت الحقيبة التي تبين أنها خالية.
لاحقا هاجم إرهابي كما وصفه بيان رسمي هو مهند الحموري حصرا من مواليد عام 1994 رجل أمن من هيئة الأمن الدبلوماسي يحرس بوابة القنصلية السريلانكية في العاصمة عمان.
الهجوم مرة أخرى جريء وغريب ومندفع وفيه الكثير من الدلالات الأمنية.
وانتهت مواجهة بين الإرهابي المهاجم هنا الذي استخدم سلاحا أبيض باستشهاد أحد الحراس الأمنيين في الأمن الدبلوماسي وبإصابة ضابط زميل له قبل السيطرة على الإرهابي وإصابته إصابة بالغة ونقله للإسعاف فيما بدأت محكمة أمن الدولة ونيابتها التحقيق في حادث القنصلية السريلانكية وسط أجواء أمنية مشحونة.
الأجواء الأمنية المشحونة على مستوى الجمهور تثير القلق والسلطات تدقق بالتفاصيل وتجري تقيماتها ولا تستعجل التوصل إلى خلاصات تعلن للجمهور.
لكن من الواضح للجميع أن أسئلة المواطنين والمعلقين وبعض النشطاء بدأت تطرق بقوة على بوابات المنظومة الأمنية وتؤدي إلى طرح استفسارات حرجة خصوصا بعد ما تبين أن إثنين على الأقل من الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم مست الأمن الداخلي كانا قد خرجا للتو أو مؤخرا من السجن بعد قضاء عقوبة مدة كل منها 7 سنوات.
ثمة أسئلة حرجة لا علاقه لها فقط في السجلات الجنائية والقيود الأمنية المرتبطة بمن خرجوا من السجون بتهمة الارتباط عن بعد بتنظيم داعش أو التخطيط لأعمال إرهابية، بل تشمل حدود الافتقاد لآلية رقابة ومتابعة لمن يغادرون السجن وكيفية التعاطي والتعامل معهم ودور الحكام الإدارييين والتوقيف الإداري وما يحصل خلف الكواليس في السجون ومقولة الإصلاح والتأهيل.
«القدس العربي»




