الصحافه

معاريف: على وقع رفض التجنيد.. الجيش الإسرائيلي: لن نخوض “حرب بن غفير” مرة أخرى

معاريف: على وقع رفض التجنيد.. الجيش الإسرائيلي: لن نخوض “حرب بن غفير” مرة أخرى

ران أدليست

ماذا يمكن لرئيس وزراء في حالة فرار أن يفعله كي يحرف سلطة القانون والغضب الجماهيري اللذين يلاحقانه؟ في هذه اللحظة ينفذ خطوتين: الأولى، تصفية سلطة القانون، والأخرى شن حرب تشغل الاهتمام الجماهيري. إن تصفية جهاز القضاء إجراء طويل، لكن تحريك الجيش أمر سهل؛ أمر بالتحرك فيتحرك، فرفاص التأهب متحرر دوماً (وبخاصة بعد المذبحة). أما الجنود، من رئيس الأركان حتى آخر رجل احتياط، فيتحركون إلى الأمام. حتى لو لم يكن إجماع على الحرب في غزة، تهب رائحة إشكالية من رفض الخدمة.

المستوى السياسي يأمر والمستوى العسكري يطيع، لكنه يقترح طرقاً للتنفيذ آمنة لمواطني إسرائيل. تخطيطات هرتسي هليفي ويوآف غالنت كانت تقوم على أساس تأهب تغلغل سريع لضرب الإرهاب والعودة إلى مناطق الاحتشاد وراء الشريط الفاصل. لا يبدو هذا قوياً، يهودياً وهجومياً بما يكفي بالنسبة لليمين الذي يتعلق الائتلاف به.

هليفي وغالنت رحلا، وشرح وزير الدفاع الجديد، إسرائيل كاتس، سياسة نتنياهو: “إذا واصلت حماس رفضها تحرير المخطوفين، فستفقد مزيداً من الأرض لإسرائيل”. الفكرة التي رافقت النص المهدد أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق داخل القطاع إلى أن ترضى حماس وتوافق على إعادة المخطوفين، وعندها ينسحب الجيش. يدور الحديث عن سخافة تتراوح بين حكم عسكري وحتى استيطان يشفي جراح فك الارتباط. في هذه الأثناء، يتحول الجيش الإسرائيلي من جيش دفاع إلى جيش هجوم ببن غفير، وله هدف واضح: الدخول إلى القطاع للمضي بالاستيطان في ظل تنفيذ ترحيل داخلي من الشمال إلى الجنوب (الأمر الذي يجري هذه الأيام في واقع الأمر). يفترض أن تصبح الخطوة ترحيلاً خارجياً، وثمة دول الآن تستعد ليطير إليها فلسطينيون وصلوا إلى حافة اليأس وهم مستعدون للانتقال إلى الصومال، على ألا يعيشوا تحت بساطير الجيش الإسرائيلي. ليس لهذا الهراء احتمال باستثناء قتل عرب ويهود.

هذه المرحلة الخطيرة التي يجري فيها كل جندي، في الاحتياط وحتى في النظامي، حساباً للنفس في مسألة ما إذا كان مستعداً للموت في جيش بن غفير ومن أجل أفكار اليمين المجنون. السؤال المصيري بالمفهوم الوطني هو: هل وكم جندي يجرون الحساب؟ مثلما تظهر الأمور اليوم في معطيات متجندي الاحتياط (ولا أخفيكم سراً، ليس لدي أرقام) هذا وضع إشكالي. تجاهله معناه تعريض الجنود والسكان الفلسطينيين للخطر.

هل ستمنع النشاطات عمليات القنابل الموقوتة؟ ربما. هل سيقتل مزيد من الفلسطينيين ممن ليسوا في دائرة القتال؟ بالتأكيد. مثلما هو مؤكد أن مستثمري الدم سيجندون على كل واحد قتيل من حماسي اثنين جديدين، أصغر سناً وأكثر يأساً. هذه الدائرة لن تغلق حتى إزالة حكومة الدم عن أرضهم.

معاريف 26/3/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب