الصحافه

من الطبطبائي حتى سعد.. إسرائيل: يجب التنسيق مع ترامب فوراً لـ “لبننة غزة”

من الطبطبائي حتى سعد.. إسرائيل: يجب التنسيق مع ترامب فوراً لـ “لبننة غزة”

د. ميخائيل ميلشتاين

رائد سعد هو أكبر الذين صفتهم حماس منذ تصفية محمد السنوار في أيار الماضي، وبالتأكيد منذ بداية وقف النار. فضلاً عن الاصطلاح الموجز في عبارة رقم 2، كان سعد هو عقل حماس العسكري: عمل في المنظمة نحو أربعة عقود، اكتسب تجربة قيادية ومهنية كبيرة، كان من مهندسي تطوير “جيش حماس” في العقدين الأخيرين وعمل كالمخطط الرئيس لهجوم 7 أكتوبر.

تصفية سعد وجهت ضربة قاسية لحماس الجريحة على أي حال منذ نهاية 2023 وبخاصة لعز الدين الحداد، رئيس الذراع اليوم الذي عمل على مدى سنوات طويلة مع سعد. هذه ضربة رمزية ووظيفية في الوقت نفسه: فقد نال سعد الإعجاب في أوساط نشطاء الذراع العسكري، لكنه شكل أيضاً محركاً مركزياً في عملية إعادة بنائها، بما في ذلك إعادة تنظيم الوحدات، وإعادة بناء البنى التحتية، وتعيين قادة وتجنيد نشطاء جدد.

تصفية سعد وجهت ضربة قاسية لحماس الجريحة على أي حال منذ نهاية 2023 وبخاصة لعز الدين الحداد، رئيس الذراع اليوم الذي عمل على مدى سنوات طويلة مع سعد

المطلوب الآن رؤية واعية ومتوازنة: الحسابات القائلة إنه “لم يتبقَ أحد من قيادة 7 أكتوبر (كلهم صُفوا بالفعل)”، غير مجدية، وهي كقولنا إن الكتائب تفككت، فتلك أيضاً لم تبشر بحسم المعركة مع حماس. صحيح أن الضربات قاسية والنشطاء الجدد يفتقرون لتجربة أولئك الذين صفوا، لكن حماس تبدي قدرة عالية على البقاء، وإعادة البناء والتكيف مع الظروف.

لتوقيت العملية أهمية – عشية الدخول إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة. من ناحية إسرائيل، تأتي التصفية لتصميم قواعد اللعب، وإطلاق إشارة إلى الاستعداد للعمل في القطاع مثلما يجري في لبنان منذ أكثر من سنة؛ أي اجتثاث أي مبادرة وتصميم من كل تهديد محتمل سواء كان تخطيطاً لعملية، أو تهريباً وإنتاج سلاح أم مثلما في حالة سعد – بناء قوة لا تستجيب لتعريف “قنبلة متكتكة”. الشبه واضح بين تصفية سعد وتصفية رئيس أركان حزب الله هيثم طبطبائي قبل نحو ثلاثة أسابيع.

إن الإبقاء على مجال عمل كهذا يستوجب إذناً أمريكياً. ولكن تعديلات مستقبلية في شكل إقامة حكم محلي بديل لحماس ربما تقيد حرية العمل وتلزم إسرائيل بالعمل كثيراً مع ترامب كي يسمح بذلك. في الخلفية، من المتوقع أن يثور نقد متزايد من الوسطاء، وبخاصة قطر وتركيا المقربتان من حماس، على العملية الأخيرة، وكذا على عمليات مشابهة في المستقبل بدعوى أن الأمر يفشل استقرار الواقع في القطاع.

فضلاً عن التصفية، تقف إسرائيل أمام تحديات معقدة قد تتعاظم؛ فمن يوم إلى آخر تتأكد الفجوة بين أهداف المعركة وبين الواقع القائم عملياً في القطاع وذاك الذي يخطط للمستقبل: حماس نجت، وتشكل الجهة السائدة في المنطقة اليوم؛ والمشاريع المتهالكة التي أقامتها إسرائيل باستثمارات طائلة انهارت، وعلى رأسها العشائر وصندوق غزة الإنساني؛ ومجال العمل الإسرائيلي يتقلص، ومعه أيضاً احتمال إمكانية العودة إلى قتال قوي ضد حماس، على الأقل في الزمن القريب القادم.

في الخلفية يتعاظم ضغط من ترامب الذي يعرّف الاتفاق في غزة كأحد إنجازاته الكبرى. يحث إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم تطلعاتها المختلفة وملاحظاتها على عدم تنفيذ شرطين أساسيين تحددا قبل نحو شهرين: يتبقى جثمان مخطوف واحد هو ران غوئيلي؛ وحماس تقطع أنها لن تنزع سلاحها، حين يعلن خالد مشعل في الماضي بأن “نزع السلاح هو نزع للروح”. في الخلفية تتواصل اقتراحات الحل الوسط حول نزع سلاح المنظمة الهجومي فقط.

يرى ترامب أن الخروقات إياها ليست سبباً يوقف المسيرة، وسيعقد بعد غد في قطر مؤتمراً يضم 25 دولة للبحث في بلورة القوة متعددة الجنسيات للاستقرار في القطاع؛ أعلن أنه سينشر قريباً تشكيلة مجلس السلام الذي سيدير القطاع؛ وحالياً على الأقل لم يستبعد فكرة نشر جنود أتراك في القطاع، ما وصفه نتنياهو كخط أحمر (الخميس، ادعى وزير الخارجية التركي: “إسرائيل ليست المقررة الحصرية في هذا الموضوع”). على هذه الخلفية تصعد إمكانية الضغط الأمريكي على إسرائيل لتعميق الانسحاب الإقليمي في القطاع وربما فتح معبر رفح.

سواء أرادت إسرائيل ذلك أم أبت، فهي تُدفع إلى المرحلة الثانية تدريجياً. يمكن التمترس في السياسة القائمة على استخدام القوة والخيالات ونهج الرفض (أساساً) في مسألة اليوم التالي في غزة) التي أدت إلى الاتفاق البعيد عن الأهداف المحددة، وفي أعقاب ذلك التعرض لأضرار استراتيجية. بالمقابل، يمكن تعريف الوضع الحالي بأنه أهون الشرور، والتركيز على تحقيق أربعة أهداف عظيمة الأهمية: إعادة جثمان المخطوف ران غوئيلي؛ والحفاظ على حرية العمل في القطاع؛ وتثبيت نظام رقابة أمريكي متصلب في محور فيلادلفيا بما في ذلك محور رفح؛ والحفاظ على حق فيتو على الأسماء التي ستطرح كأعضاء في الحكم المحلي الجديد في غزة والدول التي تتطلع لتكون ذات نفوذ في غزة وعلى رأسها تركيا.

سيسمح الأمر لإسرائيل التركيز على التهديدين المتبقيين مفتوحين وليسا الأهم في هذه المرحلة: حزب الله (إحباط مساعي إعادة بناء التنظيم) وإيران (التأكد من تعرض البرنامج النووي لضربة عميقة وبعيدة المدى). في الحالتين، وبخلاف المعركة في غزة، الأهداف محددة ومقيدة وتحظى بشرعية واسعة داخلياً وخارجياً، وستكون إسرائيل مطالبة بالفحص إذا كان ممكناً إعطاء جواب لها بوسائل سياسية أم ثمة ضرورة للعمل عسكرياً.

 يديعوت أحرونوت 14/12/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب