عربي دولي

من هي كيشا بوتومز أول امرأة سوداء تفوز بمنصب حاكم ولاية أمريكية؟

من هي كيشا بوتومز أول امرأة سوداء تفوز بمنصب حاكم ولاية أمريكية؟

واشنطن: من مقاعد القضاء إلى رئاسة بلدية أتلانتا، ثم أروقة البيت الأبيض، وصولاً إلى منصب حاكم ولاية جورجيا، خاضت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز مسيرة سياسية امتدت لأكثر من 15 عاماً، توجتها، الثلاثاء، بدخول التاريخ كأول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أمريكية.

وحققت بوتومز (56 عاماً) هذا الإنجاز بعدما تغلبت على منافسها الجمهوري ريك جاكسون في انتخابات حاكم جورجيا، ضمن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لتصبح أيضاً أول امرأة وأول شخصية سوداء تُنتخب لشغل أعلى منصب تنفيذي في الولاية.

ولم يقتصر فوزها على تسجيل سابقة تاريخية في التمثيل السياسي للنساء السود، بل أنهى هيمنة الجمهوريين على منصب حاكم جورجيا المستمرة منذ يناير/ كانون الثاني 2003، وأعاده إلى الديمقراطيين للمرة الأولى منذ ذلك الحين.

ومن المقرر أن تخلف بوتومز الحاكم الجمهوري برايان كيمب، الذي لم يتمكن من الترشح لولاية ثالثة متتالية بسبب القيود الدستورية.

نشأة وسط تحديات أسرية

وُلدت بوتومز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا عام 1970، وهي ابنة مغني موسيقى الريذم أند بلوز الراحل ميجور لانس وسيلفيا روبنسون.

ونشأت في ظروف أسرية صعبة، تأثرت خلالها بسجن والدها والتحديات المالية التي واجهتها والدتها، وهي تجارب تحدثت لاحقاً عن دورها في تشكيل اهتمامها بالقانون والخدمة العامة.

ودرست في مدرسة فريدريك دوغلاس الثانوية بأتلانتا، قبل أن تحصل على شهادة جامعية من جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية، ثم شهادة في القانون من جامعة ولاية جورجيا.

وبدأت حياتها المهنية محامية، وعملت لاحقاً قاضية في محكمة مختصة بالقضايا البسيطة، ما أتاح لها التعامل المباشر مع قضايا المواطنين والنظام القضائي المحلي.

من مجلس المدينة إلى رئاسة بلدية أتلانتا

بدأت بوتومز مسيرتها السياسية المنتخبة عام 2009، عندما فازت بعضوية مجلس مدينة أتلانتا ممثلة للدائرة الحادية عشرة جنوب غربي المدينة.

وبعد إعادة انتخابها عام 2013، خاضت سباق رئاسة البلدية في 2017، وتمكنت من هزيمة منافستها ماري نوروود في جولة إعادة شهدت منافسة متقاربة.

وتولت منصب العمدة الستين لأتلانتا في يناير/ كانون الثاني 2018، لتبدأ مرحلة سياسية وضعتها لاحقاً في دائرة الاهتمام الوطني.

وخلال ولايتها، واجهت المدينة تحديات متزامنة، أبرزها جائحة كورونا والاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عام 2020 عقب مقتل الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد على يد شرطي في مدينة مينيابوليس.

وبرزت بوتومز خلال تلك الفترة بمواقفها بشأن الاحتجاجات والعلاقات بين الشرطة والمجتمع، ودعوتها إلى مواجهة التمييز العنصري، مع تأكيدها ضرورة الحفاظ على الأمن والنظام العام.

وتبنت إدارتها مبادرات لتوفير مساكن بأسعار ميسورة، وإصلاح منظومة العدالة الجنائية، ودعم التنمية الاقتصادية.

لكن ولايتها لم تخلُ من الانتقادات، لا سيما بشأن ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة وطريقة تعامل السلطات المحلية مع الاضطرابات والاحتجاجات.

وفي عام 2021، أعلنت بوتومز عدم اعتزامها الترشح لولاية ثانية، وغادرت منصبها في يناير/ كانون الثاني 2022.

من أتلانتا إلى البيت الأبيض

لم ينهِ خروج بوتومز من رئاسة البلدية مسيرتها السياسية، إذ انتقلت في يونيو/ حزيران 2022 إلى العمل ضمن إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.

وتولت منصب مستشارة أولى للرئيس، ومديرة مكتب المشاركة العامة في البيت الأبيض، المسؤول عن التواصل مع مؤسسات الأعمال والمنظمات المجتمعية والنقابات والشرائح الاجتماعية المختلفة.

وأتاح لها المنصب الانتقال من إدارة الشؤون المحلية في أتلانتا إلى المشاركة في العمل السياسي على المستوى الفيدرالي، وتعزيز علاقاتها داخل الحزب الديمقراطي.

وغادرت منصبها في البيت الأبيض عام 2023، قبل أن تعود إلى المنافسة الانتخابية على منصب حاكم جورجيا.

وفي مايو/ أيار 2026، فازت بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات حاكم الولاية، لتواجه الجمهوري ريك جاكسون، رجل الأعمال الثري الذي يخوض أول تجربة انتخابية له.

سباق مع رجل أعمال ثري

خاضت بوتومز المنافسة أمام جاكسون، الذي بنى ثروته في قطاع خدمات الرعاية الصحية، وقدم نفسه مرشحاً من خارج المؤسسة السياسية التقليدية.

وركز جاكسون حملته على تخفيض الضرائب وتعزيز الأمن العام وتقليل القيود التنظيمية على الشركات، مستنداً إلى خبرته في إدارة الأعمال.

كما هاجم سجل بوتومز خلال رئاستها بلدية أتلانتا، ولا سيما تعامل إدارتها مع ارتفاع معدلات الجريمة والاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

في المقابل، قدمت بوتومز خبرتها في الإدارة المحلية والعمل داخل البيت الأبيض باعتبارها مؤهلاً لقيادة جورجيا، وركزت على القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تمس الحياة اليومية للسكان.

أجندة اقتصادية واجتماعية

وضعت بوتومز توسيع خدمات الرعاية الصحية وتحسين القدرة الشرائية للسكان في صدارة برنامجها الانتخابي.

وتعهدت بتوسيع برنامج “ميديكيد” للتأمين الصحي المخصص للفئات محدودة الدخل، ورفع الحد الأدنى للأجور في جورجيا إلى 15 دولاراً للساعة.

كما دعت إلى زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، وتوسيع فرص الحصول على مساكن بأسعار ميسورة، وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي ملف البيئة والبنية التحتية، طالبت بفرض قيود على التوسع في إنشاء مراكز البيانات، محذرة من تأثيرها المحتمل على شبكات الكهرباء والموارد المحلية والمجتمعات المحيطة بها.

وسعت من خلال هذه التعهدات إلى استقطاب الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتقديم برنامج يركز على دور الحكومة في تحسين الخدمات العامة.

حاجز تاريخي يتحطم

يحمل فوز بوتومز أهمية خاصة في ولاية جورجيا، التي شهدت خلال السنوات الماضية تحولات انتخابية جعلتها من أبرز ساحات التنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وتتمتع الولاية بثقل سياسي للسكان السود، الذين يمثلون شريحة رئيسية من القاعدة الانتخابية للديمقراطيين، لا سيما في منطقة أتلانتا وضواحيها.

وسبقت بوتومز إلى محاولة كسر الحاجز العرقي والنوعي في منصب الحاكم السياسية الديمقراطية ستيسي أبرامز، التي خاضت السباق مرتين عامي 2018 و2022، لكنها خسرت في المرتين أمام الجمهوري برايان كيمب.

ورغم خسارتها، أسهمت حملات أبرامز وجهودها في تسجيل الناخبين وحشدهم في تعزيز الحضور الانتخابي للديمقراطيين بالولاية، ولا سيما بين الأمريكيين السود.

وجاء فوز بوتومز بعد هذه التحولات، ليمنح الديمقراطيين منصب حاكم جورجيا للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، بعد أن كان آخر ديمقراطي شغله هو روي بارنز، الذي انتهت ولايته في يناير/ كانون الثاني 2003.

كما كسر الفوز حاجزين تاريخيين، إذ لم يسبق لأي امرأة أو شخص أسود تولي منصب حاكم جورجيا، ولم يسبق انتخاب امرأة سوداء حاكمة لأي ولاية أمريكية.

وبذلك، انتقلت بوتومز من كونها إحدى أبرز الشخصيات السياسية المحلية في أتلانتا إلى تسجيل سابقة وطنية في تاريخ الولايات المتحدة، مع بدء مرحلة جديدة تضع خبرتها السياسية وبرنامجها الانتخابي أمام اختبار إدارة واحدة من أهم الولايات الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب