عربي دولي

ميليباند يهاتف مصطفى وساعر ويؤكد دعم خطة غزة ورفض “التوسع الاستيطاني”.

ميليباند يهاتف مصطفى وساعر ويؤكد دعم خطة غزة ورفض “التوسع الاستيطاني”.. وزملط لـ”القدس العربي”: ننتظر أفعالاً

وائل الحجار

 جددت بريطانيا، على لسان وزير خارجيتها إد ميليباند ومندوبتها في مجلس الأمن الدولي، تمسكها بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، ورفضها التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وعنف المستوطنين، مطالبة إسرائيل بوقف القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وبالالتزام بالقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ورحب السفير الفلسطيني الدكتور حسام زملط في حديث مع “القدس العربي” بالتصريحات البريطانية لكنه ذكّر بجملة مطالب فلسطينية في مقدمتها وقف الأنشطة كافة مع مستوطنات الضفة الغربية، والاستناد إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية فيما يخص الأراضي المحتلة.

ورغم تأكيد بريطانيا ثوابت تتعلق بضرورة الانسحاب من قطاع غزة ووقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، إلا ان مواقف وزير خارجيتها لم تحدد أي إجراءات تتعلق بملفات حساسة في مقدمتها وقف الأنشطة التجارية والمالية مع الاحتلال في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، ووقف تصدير السلاح إلى دولة الاحتلال، كما لم تشر إلى مسارات العدالة الدولية سواء في محكمة الجنايات الدولية أو في محكمة العدل الدولية التي تنظر في دعوى إبادة تٌتهم إسرائيل بارتكابها في غزة.

وكانت المواقف البريطانية الثلاثاء أتت ضمن حراك دبلوماسي بادر إليه وزير الخارجية البريطاني، وشمل اتصالات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في وقت أكدت فيه لندن أن التدهور المتواصل في الضفة الغربية يجب ألا يقوّض الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية وتنفيذ حل الدولتين.

اتصال مع رئيس الوزراء الفلسطيني

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى تلقى، الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع السياسية والتطورات الميدانية في فلسطين.

وبحسب الوكالة، وضع مصطفى الوزير البريطاني في صورة الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وما ينتج عنها من تصاعد في حالة التوتر وتهديد مباشر لحياة المواطنين.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أن “الاستيطان بجميع أشكاله مخالف للقانون الدولي ويقوض فرص السلام في المنطقة وحل الدولتين، مشدداً على ضرورة وجود تدخل دولي واتخاذ إجراءات حاسمة ضده”.

وتناول الاتصال، “التقدم المحرز في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الخاص بقطاع غزة، حيث جرى التأكيد على الأهمية الملحة للإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية منه”.

كما استعرض مصطفى الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها السلطة الفلسطينية نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة.

ونقلت الوكالة عن ميليباند تأكيده دعم بلاده لدولة فلسطين في مواجهة التحديات في قطاع غزة والضفة الغربية، وثبات الموقف البريطاني في دعم جهود تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي اعترفت بها المملكة المتحدة العام الماضي.

ميليباند يتصل بساعر

وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن وزير الخارجية البريطاني أنه أجرى أول اتصال وصفه بأنه “صريح وبنّاء” مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر منذ توليه منصبه في 20 تموز/يوليو.

وقال ميليباند في بيان نشره على حسابه على منصة “إكس”، إنه أثار خلال الاتصال “التصعيد الحاد في عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، فضلاً عن الوضع الإنساني الكارثي في غزة”، مضيفاً: “قلت إن على إسرائيل أن تتصدى للعنف في الضفة الغربية، وأن تنهي فوراً العوائق المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة”.

وقال إن حركة “حماس” “يجب أن تنزع سلاحها”، وإن على قوات الجيش الإسرائيلي الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، مشدداً على ضرورة إحراز تقدم ملموس في خطة غزة المكونة من 20 نقطة.

حل الدولتين هو المسار الوحيد

وبالتوازي مع تحركات ميليباند، أعادت بريطانيا في مجلس الأمن الدولي التأكيد على تمسكها بحل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام وأمن دائمين.

وقالت المندوبة البريطانية في مجلس الأمن سارة ماكلنتوش إن “المملكة المتحدة واضحة في أن المسار الوحيد الموثوق به لتحقيق السلام والأمن الدائمين يظل حل الدولتين، بحيث تكون هناك إسرائيل آمنة ومحمية إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة، تتكون من غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية”.

ووفق بيان وزعته الحكومة البريطانية، حددت المندوبة ثلاث أولويات لدفع التقدم نحو هذا الهدف، موضحة أن الأولوية الأولى تتعلق بقطاع غزة.

وشددت على ضرورة ان “تفي جميع الأطراف بالتزاماتها، بما في ذلك احترام وقف إطلاق النار، ووفاء حماس بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح، والانسحاب المرحلي لقوات الجيش الإسرائيلي كما هو منصوص عليه في خطة النقاط العشرين وخريطة الطريق للمرحلة الثانية، وانتقال إدارة الحكم والسيطرة الأمنية إلى السلطة الفلسطينية”.

وشجعت بريطانيا السلطة الفلسطينية على مواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة للاضطلاع بهذا الدور، كما وجهت الشكر إلى الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر على “جهودها الدؤوبة لدفع هذه المفاوضات قدماً”.

وقالت المندوبة إن “المملكة المتحدة ستواصل العمل مع جميع شركائنا من أجل إنهاء الصراع في غزة، وإنهاء التهديد الإرهابي الذي تمثله حماس”.

وأضافت أن على السلطات الإسرائيلية “إنهاء القيود غير المقبولة على المساعدات، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ومن دون عوائق في جميع أنحاء غزة”.

العنف في الضفة الغربية

أما الأولوية الثانية، بحسب المندوبة البريطانية، فتتمثل في التصدي للعنف في الضفة الغربية.

وقالت إن “المملكة المتحدة تدين تصاعد العنف في مختلف أنحاء الضفة الغربية”، مشيرة إلى أنه “في شهر تموز/يوليو وحده، قُتل ثلاثة عشر فلسطينياً وإسرائيليان”.

وأضافت أن “الهجمات الأخيرة التي شنها مستوطنون إسرائيليون على قرى وتجمعات فلسطينية، وفي بعض الحالات إلى جانب أفراد من قوات الجيش الإسرائيلي، مروعة”.

وأكدت أن “هذه ليست حوادث معزولة”، مشيرة إلى أن تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” لشهر تموز/يوليو سجل أكثر من 1300 حادثة مرتبطة بالمستوطنين، أثرت في أكثر من 250 تجمعاً فلسطينياً.

وأضافت أن نحو 900 فلسطيني أصيبوا، وأكثر من 3200 نزحوا، في حين قُتل ما لا يقل عن ثلاثة إسرائيليين وأصيب 24 آخرون خلال العام الجاري.

وتابعت أن الأطفال “من بين الأكثر تضرراً من الصراع”، وأنهم “يتعرضون بصورة متكررة للعنف والنزوح وتعطيل حياتهم بسبب القيود المفروضة على الحركة والعمليات العسكرية”.

وأشارت إلى أنه “في الرابع من آب/أغسطس، هدمت القوات الإسرائيلية ثلاثة فصول دراسية ممولة من جهات مانحة في مدرسة شعب البطم، قبل أسابيع فقط من بدء العام الدراسي”.

ورحبت بريطانيا بالتوقيفات والاتهامات التي قالت إن السلطات الإسرائيلية وجهتها مؤخراً إلى مرتكبي أعمال عنف من المستوطنين، لكنها شددت على أن “مرتكبي هذه الأعمال تصرفوا بإفلات من العقاب لفترة طويلة جداً”، وأنه “يتعين القيام بالمزيد بكثير لمنع أعمال العنف وملاحقة مرتكبيها قضائياً”.

رفض التوسع الاستيطاني

وحددت المندوبة البريطانية الأولوية الثالثة بوقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وقالت إن “المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي”، وإنها “تقوض إمكانية تطبيق حل الدولتين وتغذي انعدام الأمن بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء”.

وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على 104 مستوطنات خلال أربعة أعوام، بزيادة نسبتها 80 في المئة، كما خصصت تمويلاً غير مسبوق لبناء مستوطنات جديدة.

وأضافت: “تدين المملكة المتحدة التهديدات بتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية، وتعارض قرار إعادة طرح مخطط مستوطنة E1 الذي يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين”.

وأعربت عن قلق بريطانيا من “الاقتحامات الجماعية الأخيرة للحرم الشريف/جبل الهيكل”، مؤكدة أنه “يجب احترام الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس”.

وخاطبت المندوبة رئيسة مجلس الأمن قائلة إنه “خلال الأسابيع الماضية شهدنا جهوداً متجددة لتنفيذ القرار 2803، الذي يوفر المسار الأكثر قابلية للتطبيق نحو سلام دائم”، محذرة من أن “المسار المتدهور في الضفة الغربية يجب ألا يقوض ذلك التقدم الذي تحقق بشق الأنفس”.

زملط لـ”القدس العربي”: نريد أفعالاً

وفي تعليقه على مجمل المواقف والتحركات البريطانية، رحّب الدكتور حسام زملط، سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة، ردا على أسئلة “القدس العربي” “بالمواقف والإعلانات والتأكيد على الموقف الثابت بوجوب حل سياسي مبني على أساس القانون الدولي، والذي يتطلب إنهاء الاحتلال حسب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وكل قرارات الأمم المتحدة”.

لكنه قال إن “هذا لم يعد كافياً على الإطلاق في ظل حكومة إسرائيلية ماضية، وبشكل متواصل وسريع، في وأد أي إمكانية للتوصل إلى هكذا حل”.

وأضاف: “وبالتالي، نحن ننتظر أفعالاً، أفعالاً، أفعالاً. هذا الذي نريده، وهذا الذي نتناقش بشأنه بشكل مستمر مع الحكومة البريطانية الجديدة. وكان لي لقاء مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الجديد، ومن أول اللقاءات التي عقدها مع السفراء كان مع السفير الفلسطيني الأسبوع الماضي، ستيفن دوتي، وتناقشنا أيضاً في جملة الأفعال والخطوات العملية الملموسة التي يجب أن تتخذها الحكومة البريطانية للوصول إلى هذا الهدف”.

وتابع زملط: “نحن أيضاً نريد وقف أي تعامل مع المستوطنات غير القانونية. هذه جريمة حرب كاملة الأركان، خصوصاً في ظل إرهاب المستوطنين. أما موضوع فرض عقوبات على بعض المجموعات والمنظمات والأفراد، فهو على الإطلاق غير كافٍ ولا يفي بمتطلبات والتزامات بريطانيا بالقانون الدولي، كأحد الأطراف المتعاقدة في المنظومة الدولية، ولها مقعد دائم في مجلس الأمن، وأيضاً لمسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، ووعد بلفور وكل التاريخ الذي تعرفه”.

جملة مطالب

وقال: “نحن نريد فرض عقوبات على جملة منظومة الاحتلال والاستعمار كلها. هذا ليس له علاقة فقط بالسلاح. يجب فرض حظر شامل على أي تبادل أو تصدير للسلاح، وليس فقط التبادل التجاري، وهذا أيضاً مفروغ منه، وقد تأخر كثيراً. وفرض حظر شامل على استيراد بضائع المستوطنات. ولكن أيضاً الأهم في هذا الموضوع هي الخدمات، الخدمات المالية التي تقدم لشركات وهيئات وكيانات موجودة في المستوطنات غير الشرعية”.

وأضاف: “نحن نريد أن تنتهي كل هذه الخدمات، سواء البنوك أو الاستثمارات، وكل هذه الجوانب يجب أن تنتهي إذا أردنا إنهاء هذا الاستعمار وهذا الاحتلال. هذا هو المدخل أولاً”.

وعن تقييمه للحكومة البريطانية الجديدة مقارنة بالحكومة السابقة، قال زملط: “الحكومة الجديدة عمرها أسبوعان، وبالتالي من المبكر الحكم عليها الآن بالمقارنة مع الحكومة السابقة. ولكن الجديد في الأمر هو أن هناك تغيراً مضطرداً ومتواصلاً داخل حزب العمال”.

وأضاف: “هذا انعكس على كتلة حزب العمال في البرلمان، والبرلمان البريطاني بشكل عام، مترجماً للتغير في الرأي العام البريطاني عموماً. وأيضاً هناك أعضاء في الحكومة الجديدة يدركون الملف الفلسطيني أكثر من سابقيهم، ولديهم خبرة في الملف الفلسطيني، بما فيهم وزير الخارجية الجديد إد ميليباند. وبالتالي هذا مبشر أيضاً”.

وقال: “المبشر أنها بدأت العلاقة معنا مبكراً. من أول الدول التي تواصلوا معنا. اليوم كان هناك اتصال بين وزير خارجية بريطانيا إد ميليباند ورئيس وزراء فلسطين الدكتور محمد مصطفى”.

ولاحظ زملط “أن الحكومة معنية بالملف الفلسطيني وأنه من أولوياتها، وهذا نرحب به جداً. ولكن نريد أن يكون هذا الانتباه وهذا الاستباق للاشتباك الإيجابي والعلاقة معنا، مبنياً على أساس وضوح في الرؤية ووضوح في الخطوات التي يجب أن تتخذها الحكومة البريطانية”.

وأضاف: “كان من أول اللقاءات التي عقدوها اللقاء بين وزير الدولة للشؤون الخارجية ستيفن دوتي وسفير فلسطين. إذاً، هناك مؤشرات كافية تقول إن هذه الحكومة الجديدة تعتبر المسألة الفلسطينية واحدة من أولوياتها في السياسة الخارجية، ونرحب به، ولكن نريد هذه الأولوية أن تنعكس وتترجم إلى أفعال حقيقية وخطوات ملموسة تؤول إلى تطبيق السياسة المشتركة بيننا وبين المملكة المتحدة”.

– “القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب