ناشط سويسري بـ”أسطول الصمود”: حكومتنا تطالبنا بدفع فواتير إعادتنا من إسرائيل

ناشط سويسري بـ”أسطول الصمود”: حكومتنا تطالبنا بدفع فواتير إعادتنا من إسرائيل
جنيف: قال ناشط سويسري شارك في “أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة” إن حكومة بلاده تطالبه هو ومواطنيه الذين شاركوا في الأسطول بدفع قيمة فواتير ما وصفته بـ”الخدمات القنصلية” المقدمة لهم خلال فترة احتجازهم في إسرائيل.
كريتينان: بالطبع لن نسدد هذه الفواتير، وسنناضل قانونيًا لإسقاطها. نحن فعلنا ما يجب على حكومتنا فعله
وأضاف الناشط السويسري صموئيل كريتينان أنهم لن يدفعوا هذه الفواتير، لأن تلك الخدمات ينبغي أن تكون مجانية بموجب “اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية”، مشيرًا إلى أنهم يستعدون لاتخاذ إجراءات قانونية لمواجهة القرار، دون ذكر عددهم.
ولم يتسنَّ الحصول على تعقيب فوري من السلطات السويسرية بخصوص ما ذكره كريتينان.
ومطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، هاجمت إسرائيل جميع سفن “أسطول الصمود العالمي” أثناء إبحارها نحو قطاع غزة لمحاولة كسر الحصار الذي تفرضه تل أبيب، واعتقلت الناشطين المشاركين وأودعتهم أحد السجون، ثم رحّلتهم تباعًا إلى بلدانهم، وسط أحاديث عن تعرضهم لتعذيب وسوء معاملة.
وكانت تلك المرة الأولى التي تُبحر فيها أكثر من 50 سفينة مجتمعة نحو غزة، وعلى متنها 532 متضامنًا مدنيًا من أكثر من 45 دولة.
وفي 2 مارس/آذار الماضي، شددت إسرائيل الحصار على غزة عبر إغلاق جميع المعابر، مانعةً دخول أي مواد غذائية أو أدوية أو مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة، رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سمحت إسرائيل بدخول كميات شحيحة من المساعدات لا تلبي احتياجات القطاع التي تصل إلى 600 شاحنة يوميًا.
خطوة مخالِفة للقانون الدولي
أوضح كريتينان أن المشاركين في “أسطول الصمود” فوجئوا بوصول فواتير رسمية من الحكومة تطالبهم بتسديد تكاليف الاتصالات القنصلية، وزيارات السجن، وترتيبات السفر التي قُدّمت لهم إلى حين عودتهم إلى بلادهم.
وأشار إلى أنه تَلَقّى فاتورة تتجاوز 800 فرنك سويسري (نحو 1000 دولار)، تشمل حتى المبالغ التي صرفتها السلطات السويسرية لهم لشراء ملابس بعد الإفراج عنهم.
ووصف خطوة حكومته بأنها “غير مقبولة” و”مخالِفة للقانون الدولي”، ولا سيما اتفاقية فيينا التي تنص على حماية الدولة لمواطنيها دون مقابل.
وأضاف: “لم يكن المسؤولون السويسريون مستعدين أصلًا لهذه المهمة، بدا وجودهم هناك وكأنه لتقديم الاعتذار لإسرائيل، وكأنهم يقولون لها: آسفون، لدينا مواطنون متجهون إلى فلسطين”.
وتابع: “لقد اختُطفنا في المياه الدولية، ولم نكن داخل إسرائيل، لكن برز حرص السلطات السويسرية على إظهار نفسها شريكًا متعاونًا مع تل أبيب”.
سنواجه القرار قانونيًا
وأشار كريتينان إلى أن جميع الأعضاء السويسريين في الأسطول تلقّوا فواتير متفاوتة القيمة، وأنهم مجمعون على رفض دفعها.
وقال: “بالطبع لن نسدد هذه الفواتير، وسنناضل قانونيًا لإسقاطها. نحن فعلنا ما يجب على حكومتنا فعله؛ لقد تحركنا لمساعدة مدنيين يتعرضون لإبادة جماعية موثقة من جانب الأمم المتحدة. إن مطالبتنا بالدفع أمر مخجل من وزارة الخارجية”.
واتهم كريتينان وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس باتباع نهج “مناصر لإسرائيل” منذ دخوله الحياة السياسية، معتبرًا أن استمرار هذا المسار “يجعل سويسرا شريكة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”.
اتهم كريتينان وزيرَ الخارجية السويسري باتباع نهج “مناصر لإسرائيل”، ما يجعل سويسرا شريكة في الإبادة الجماعية
التضامن الإنساني
وأشار الناشط السويسري إلى الدعم الذي تلقّاه هو وزملاؤه في “أسطول الصمود” من تركيا عقب الإفراج عنهم.
وقال: “نحن ممتنون جدًا للمواطنين الأتراك وللحكومة التركية التي تولت إعادة جزء من ناشطينا، وتكفلت بتذاكر عودتهم وملابسهم في إسطنبول”.
وأضاف: “كما تلقّينا دعمًا كريمًا من الأشقاء في الأردن. بعد التجربة القاسية داخل السجون الإسرائيلية، كان لهذا التضامن الإنساني أثر كبير في نفوسنا، ولن ننساه”.
ومنذ نحو 18 سنة، تحاصر إسرائيل قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية جراء تداعيات حرب الإبادة التي شنتها لأكثر من عامين منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبدعم أمريكي، شنّت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة في غزة، خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وكان يُفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق النار الحرب، لكن إسرائيل تخرقه يوميًا، ما تسبب في مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.
كما تمنع إسرائيل إدخال قدر كافٍ من الغذاء والدواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في ظروف لاإنسانية كارثية.
(الأناضول)




