الصحافه

نتنياهو لأمريكا: رأيتهم بنفسي.. أحرقوا الأطفال في السويداء وانتزعوا قلب درزي وأكلوه

 نتنياهو لأمريكا: رأيتهم بنفسي.. أحرقوا الأطفال في السويداء وانتزعوا قلب درزي وأكلوه

هل هناك جسر واحد بعيد جداً؟ يبدو أن نتنياهو قرر فحص هذا السؤال بجدية. خطوته الأخيرة ضد رئيس الأركان أيال زامير استهدفت دفع زامير إلى الزاوية، على شفا الإقالة أو الاستقالة. هذا ما فعله هذا الأسبوع مبعوثه، وزير الدفاع يسرائيل كاتس، عندما اختار افتعال شجار حول موضوع هامشي لدى الجمهور، لكنه موضوع تعطيه القيادة العليا أهمية مبالغاً فيها، وهي التعيينات الواسعة في الجيش الإسرائيلي برتبة عميد وعقيد. الهدف واضح، وهو التنغيص على زامير، وتقليص قدرته على التأثير على الخطوات القادمة التي يخطط لها نتنياهو في الحرب في قطاع غزة.

بعد مرور سنتين على الحرب، يتحمل نتنياهو الجديد أخطاراً لم يكن يتجرأ على حملها من قبل. بعد ليلة غالنت الأولى في آذار 2023، التي تراجع في أعقابها عن إقالة وزير الدفاع خشية الاحتجاج العام، جاءت ليلة غالنت الثانية في تشرين الثاني 2024، التي أُرسل فيها وزير الدفاع السابق إلى طريقه، مع احتجاج قليل. بعد ذلك، دفع نتنياهو نحو استقالة رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ورئيس “الشاباك” السابق رونين بار، في محاولة لترسيخ الرواية التي تقول بأن القيادة العليا الأمنية هي وحدها المذنبة في إخفاقات 7 أكتوبر. ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، عضو الكنيست يولي أدلشتاين (الليكود)، أقيل بسبب معارضته إجازة قانون الإعفاء من الخدمة (القانون الذي أدى أيضاً إلى التوتر بين نتنياهو وغالنت وهليفي).

لكن السؤال المطروح الآن هو: متى ستأتي نقطة انكسار الجمهور الإسرائيلي؟ إذا اندمجت استقالة رئيسي أركان وتعيين وزير دفاع غير مناسب لمنصبه، وتشكل خطر واضح وفوري على حياة المخطوفين، وخطة لاحتلال مدينة غزة وإجازة قانون إعفاء الحريديم، فهل حانت اللحظة التي سيقول فيها الجمهور الإسرائيلي: كفى؟ هل سيكون لذلك تأثير إلى درجة هبوط آخر كبير في الامتثال لخدمة الاحتياط والاستعداد للقتال في القطاع، في عملية يكون فيها رئيس الأركان نفسه يشكك علناً باحتمالية نجاحها؟

موضوع آخر بقي ثابتاً منذ 7 أكتوبر، وهو أن نتنياهو لم يكن مسؤولاً ذات يوم. هناك جهود كثيرة تبذل في ذلك. سيكون الهدف دائماً تحميل المسؤولية للمستوى المهني، في البداية عن الإخفاقات التي مكنت من حدوث المذبحة، والآن عن فشل نتنياهو في الوفاء بوعده: هزيمة حماس. لمعان زمير اختفى بسرعة، لكن ليس بشكل مفاجئ. رئيس الحكومة استدعى جنرالاً هجومياً من المستودع، ليس ذنبه أنه حصل على جنرال متعب. مئات آلاف المواطنين الذين يشاهدون كل مساء “القوميين” في القناة 14، ويخططون للتصويت لليكود من جديد، يؤمنون بذلك ويصدقونه. على الأكثر، يقع اللوم على كاتس لأنه اقترح تعيين زامير كما يقول نتنياهو الابن. وزير الدفاع يحتج على ذلك قليلاً، لكنه يحذر بينه وبين نفسه من التورط مع آلة السم هذه.

الجنرال رومان غوفمان، السكرتير العسكري المخلص لنتنياهو والمرشح لوراثة زامير عند الحاجة رغم عدم تجربته، شرح في محادثات مغلقة بأن الذنب في تأخير النصر المطلق ليس ذنب المستوى السياسي، بل ذنب الضباط غير المتحمسين، حسب رأيه، للتوصل إلى حسم. مقرب آخر، الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، أوضح في الأسبوع الماضي في مقابلة مع “بودكاست هآرتس” بأن “هذه هي الحرب الأفضل في تاريخ إسرائيل. وضعنا أفضل بعشرة أضعاف”. هذا واقع استراتيجي بديل، وهناك من هو مسرور من العيش فيه. في هذا الأسبوع، نشر شخص في الشبكات الاجتماعية فيلماً قصيراً ظهرت فيه كل وعود نتنياهو من السنة الماضية حول النصر المطلق الذي ينتظرنا في غزة، بالضبط على بعد خطوة. بعد ذلك، تم التحدث عن رفح كمعقل أخير، والآن يتبين أن المعقل الأخير هو مدينة غزة.

وسائل الإعلام تصف نتنياهو والحكومة -بالخطأ في كل مرة- كمن يواجهون معضلة، وتقرير ما إذا كانوا سيتوجهون يميناً أو يساراً، نحو الصفقة، أم نحو استمرار الحرب. نتنياهو ببساطة يصل المفترق ويسير إلى الامام، برأس إلى الحائط. في ظهوره العلني هذا الأسبوع، ظهر قلقاً بشكل معين، شخصاً يهرب من البشرى، معظم اهتمامه موجه إلى المؤتمر الصحافي لوسائل الإعلام الإسرائيلية في يوم الأحد، الذي اختار فيه التصادم مع كل مراسل لم يمسك بميكروفون القناة 14، والأكثر غرابة كان خطابه الذي ألقاه مساء أول أمس في القدس، في احتفال متأخر لإحياء ذكرى يوم استقلال أمريكا، الذي هاجم فيه كبار قادة جهاز الأمن السابقين ووصفهم بأن “كلمة الانتصار غير موجودة في قاموسهم”. وقد صمم على التحدث باستفاضة عن العمل الفظيع الذي تم توثيقه خلال المذبحة التي ارتكبها البدو من المليشيات السنية المتطرفة ضد الدروز في جنوب سوريا قبل شهر تقريباً. وقال إن الإرهابيين “انتزعوا قلب أحد الدروز وهو على قيد الحياة وأكلوه… أنت ترى ذلك لبث مباشر. لقد أحرقوا الأطفال وأضافوا المزيد من الأفعال”. يحاول المراسلون إيجاد فيلم كهذا موثق. ولكن هذا الأمر غير صحيح. وتصميمه على وصف الأفعال الفظيعة بأدق التفاصيل استهدف إرسال رسالة للأمريكيين، بأننا نحارب هؤلاء، جميع الذين حولنا يريدون ويستطيعون ذبحنا وارتكاب 7 أكتوبر آخر ضدنا.

رئيس الحكومة يتوجه إلى قاعدته السياسية فقط، من البيبيين من خلال الحريديم القوميين وحتى الحريديم. المواطنون الآخرون لا يعنونه إلا كقشرة الثوم. في الفترة الأخيرة، هناك تقديرات حول نية ترك اثنين من مستشاريه المقربين جداً إليه، الوزير رون ديرمر ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي. يحاول نتنياهو في هذه الأثناء تقليد ترامب. في شباط، بعد اللقاء الأول مع الرئيس الأمريكي منذ إعادة انتخابه، عاد نتنياهو متأثراً من واشنطن وألقى خطاباً مطولاً أمام الوزراء حول الاختبار المهم الوحيد الذي يجب أن يواجهه الموظفون الكبار، الإخلاص للزعيم.

في هذا الأسبوع، في مقابلة مع قناته الثانية “آي24” وجد نموذجاً جديداً لتقليده: اتحاد الإمارات. لا توجد أي ديمقراطية، اعترف، لكنهم يعرفون كيفية محاربة البيروقراطية. وهو الآن يبحث عن محارب شجاع ضد الإجراءات التنظيمية، إيلون ماسك خاصته، وكأنه لم يقف على رأس كل الحكومات باستثناء حكومة واحدة منذ العام 2009. في جلسة الكابنت العاصفة في مساء الخميس الماضي، وجه الوزير بن غفير بشكل مسموم ملاحظة لرئيس الأركان زامير عندما قال إن على الجيش الإسرائيلي تعلم الامتثال من الشرطة. حتى الآن، لم نذكر وزير العدل ياريف لفين، الذي قام في هذا الأسبوع بخطوة صبيانية باستبدال أقفال المكتب المشترك له وللمستشارة القانونية للحكومة في تل أبيب، غالي بهراف ميارا، لمنع دخولها إلى المكتب.

هآرتس 15/8/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب