نيويورك تايمز: ترامب يعاقب العائلات الأمريكية الفقيرة بحربه على إيران.. فكيف ستعاقبه؟

نيويورك تايمز: ترامب يعاقب العائلات الأمريكية الفقيرة بحربه على إيران.. فكيف ستعاقبه؟
نيويورك ـ: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”ً مقالا تحليليا للباحث الأمريكي جيف كولغان، أكد فيه أن تداعيات حرب إيران تلقي بثقلها على الداخل الأمريكي، حيث تتفاقم معاناة العائلات الأمريكية الفقيرة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الطاقة هذا الصيف نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
البروفيسور في معهد العلوم السياسية في جامعة براون الأمريكية شدد على مشكلة الوقود لا تكمن في ارتفاع التكلفة فحسب، بل في العبء الذي تفرضه على العائلات الأمريكية بشكل غير متكافئ، إذ تعاني الطبقة العاملة من وطأة تكاليف الطاقة منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير.
بحلول منتصف مايو، كبّدت أسعار الوقود المرتفعة المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار، وهو ما يتجاوز تقديرات البنتاغون لتكلفة العمليات العسكرية بـ29 مليار دولار.
وذكر الباحث أن فريقا من جامعة براون صمّم موقعا إلكترونيا لتتبع تكاليف الطاقة المتصاعدة جراء الحرب. وبحلول منتصف أيار/ مايو، كبّدت أسعار البنزين والديزل المرتفعة المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار، وهو ما يتجاوز تقديرات البنتاغون لتكلفة العمليات العسكرية، والتي بلغت نحو 29 مليار دولار.
لفت إلى أن متوسط سعر غالون البنزين قفز من 2.98 دولارا قبل الحرب، إلى نحو 4.50 دولار حالياً، مع تفاوت حاد بين الولايات الأمريكية. وقد تخطت الأسعار في كاليفورنيا حاجز 6 دولارات، وشهدت كولورادو زيادة تجاوزت 1.50 دولار للغالون متخطية المعدل الوطني.
وأشار الكاتب إلى أن ارتفاع أسعار الديزل، الذي يعتبر حيوياً للتجارة، كان أكثر حدة بنسبة تجاوزت 50 بالمئة. ويتحمل المستهلك هذه الزيادة بشكل غير مباشر عند شراء السلع اليومية أو التسوق عبر الإنترنت نتيجة لتأثر قطاعات الشحن البري والسكك الحديدية والزراعة، فضلاً عن قطاع الشحن الجوي، حيث فرضت شركتا “فيديكس” و”يو بي إس” رسوماً إضافية بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
ونوه إلى أن كل أسرة أمريكية تكبدت في المتوسط 295 دولاراً إضافياً بسبب ارتفاع أسعار البنزين والديزل منذ بدء الحرب، وهو ما يفوق تكلفة مشتريات البقالة الأسبوعية. ويقع العبء الأكبر على كاهل العائلات الفقيرة التي تشكل هذه التكاليف جزءاً ضخماً من ميزانياتها المحدودة.
وذكر أن تحليل البيانات يظهر أن الـ18 بالمئة الأشد فقراً من الأمريكيين أنفقوا ما يعادل دخل نصف أسبوع لتغطية الفرق في أسعار الوقود منذ نهاية شباط/ فبراير، مما اضطرهم لتقليص الاستهلاك، في حين لم تتأثر العائلات التي يتجاوز دخلها السنوي 125 ألف دولار.
ووفق الكاتب فمن المرجح أن يتواصل ارتفاع أسعار الوقود لعدة أشهر حتى لو توقفت الحرب، نظراً لتراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وحتى في حال إعادة فتحه، فإن شركات التأمين ستتردد في السماح بعبور السفن، تماماً كما حدث سابقاً بعد تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن إيران قد تستمر في فرض رسوم أو ضرائب على الناقلات التي تستخدم المضيق، وهي تكاليف ستتحملها شركات التكرير لاحقاً. كما أن الأضرار المادية التي لحقت بمنشآت ومعدات إنتاج النفط في الخليج العربي، والتي يتطلب إصلاحها سنوات، ستفرض قيوداً على الإمدادات تدفع الأسعار نحو الارتفاع.
موسم الإجازات الصيفية
وحذر المحلل من تفاقم أزمة الوقود ما لم يتم التوصل إلى حل سريع للأزمة، إذ من المنتظر أن يصل المخزون العالمي إلى مستويات حرجة بنهاية أيار/ مايو الحالي بالتزامن مع بدء موسم الإجازات الصيفية، مما قد يرفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وفقاً لبعض المحللين.
واعتبر أنه في حال وصول أسعار البنزين إلى 5 دولارات للغالون في أنحاء الولايات المتحدة، فإن ذلك سيكبد العائلة الواحدة 513 دولاراً إضافياً خلال الفترة من يوم الذكرى (أواخر أيار/ مايو) إلى عيد العمال (بداية أيلول/ سبتمبر)، ليرتفع إجمالي فاتورة الوقود للعائلة المتوسطة إلى 1,558 دولاراً هذا الصيف.
وشدد على أنه إذا تجاوز سعر الغالون 6 دولارات – وهو أمر وارد إذا وصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار – سوف يفرض ذلك عبئاً إضافياً على كل عائلة قدره 825 دولاراً للبنزين وحده، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل ووقود الطائرات، مما سيشعل أسعار السلع والخدمات.
تداعيات سياسية على ترامب
وحذر الكاتب من أن هذه التكاليف الإضافية سيكون لها تداعيات سياسية، إذ إن لوحات الأسعار المرتفعة على الطرقات سوف تذكر الأمريكيين يومياً بالحرب التي شنها ترامب على إيران، مما يجعله غير قادر على التنصل من المسؤولية بسهولة. وقد ينذر هذا الوضع بمأزق حقيقي للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
هذه التكاليف الإضافية ستذكر الأمريكيين يومياً بالحرب التي شنها ترامب على إيران، مما يجعله غير قادر على التنصل من المسؤولية بسهولة
ووفق الباحث فرغم قدرة ترامب الفائقة على تغيير مجرى النقاشات بعيداً عن القضايا التي قد تضر بصورته، إلا أنه قد يعجز هذه المرة عن احتواء غضب الناخبين.
وختم الكاتب مقاله التحليلي بأن مثل هذا الغضب منطقي تماما، مؤكدا على أنه يجب على الناخبين محاسبة ترامب على الفوضى التي تسبب فيها في الخليج العربي، ومحاسبة الحزب الجمهوري على أخطائه التي أثرت بشكل مباشر على جيوب الأمريكيين.
“القدس العربي”




