هاني شاكر: حبيب لم يغادر لبنان يوماً

هاني شاكر: حبيب لم يغادر لبنان يوماً
بالنسبة إلى هاني شاكر، كان لبنان وطناً ثانياً، رغم أنه لم يحمل جنسيته.
لم يكن هاني شاكر (1952-2026) فناناً عابراً في لبنان، كما حال عشرات المغنين الذين يقدّمون وصلاتهم ويغادرون. كان الفنان المصري الراحل حالة مختلفة، أقرب إلى حبيبٍ حاضر في أوقات الشدّة والألم. بقي وفياً في زمن تحوّل فيه الفن إلى استعراض، وتراجع فيه الالتزام بالمواقف الوطنية.
هاني شاكر ولبنان: علاقة تتجاوز الفن
بالنسبة إلى هاني شاكر، كان لبنان وطناً ثانياً، رغم أنه لم يحمل جنسيته. فتحت بيروت ذراعيها له في ذروة نجوميته خلال تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية. وعندما خفت وهج شهرته، عاد إليها فاحتضنته من جديد، ليستعيد ألقه.
نشأت بينه وبين الجمهور علاقة نادرة، أشبه بحبّ وفيّ لا يتكرّر كثيراً في العالم العربي.
تقاسم شاكر هذه المكانة مع جورج وسوف، حيث ارتبط كلّ منهما بجمهور لبناني متنوّع. امتد هذا الجمهور من المرأة الستينية إلى الشابة العشرينية، وصولاً إلى سائقي الفانات وسيارات الأجرة. وبينما كان «أبو وديع» يغنّي أوجاع الناس بصوتٍ شعبي قريب، تفوّق شاكر بإحساسه العاطفي العميق، ما منحه لقب «ملك الأحزان».
٣١ تموز ٢٠٢٥
حفلة #صور بوقت كان الجنوب بعدو عم ينقصف وكل خميس في موجة غارات ومعظم الفنانين اللبنانيين خافوا يجوا #هاني_شاكر طلع وعمل حفلة وغنّى لبنان 🇱🇧
الرحمة لروحك💔 pic.twitter.com/O0FVjPRytB— ملاك (@malakdaher) May 3, 2026
حفلات هاني شاكر: لحظات لا تُنسى
في إحدى حفلاته في بيروت، والتي حضرتها، وقفت إلى جانبي فتاة مع حبيبها. فور صعود شاكر إلى المسرح، صاحت بصوت عالٍ «من وراك رجعت لحبيبي وتزوّجت. غنيلي نسيانك صعب أكيد». كانت تلك اللحظة تختصر تأثيره الحقيقي: فنان يغيّر مصائر، لا مجرد مغن يحيي حفلات.
هكذا، ظلّ شاكر ضيفاً دائماً على مهرجانات لبنان ومطاعمه. من الجنوب، حيث غنّى في مدينة صور الصيف الماضي رغم اختراقات العدو الإسرائيلي، إلى مدينة عاليه التي اعتادت استقباله.
في صيف 2024، وقبيل اندلاع الحرب، أحيا حفلة في عاليه متحدّياً طبولها. ثم كانت آخر حفلاته على مسرح الـ «الفوروم دي بيروت» خلال عيد العشّاق في شهر شباط الماضي، قادماً من باريس حيث كان يتلقّى العلاج. دخل يومها المسرح متعباً على كرسي، لكن صوته بقي صافياً، يغنّي من القلب.
هاني شاكر ولبنان حكاية حب…. لبنان بحبك واللبنانيين 💔
رح نفتقدك🇱🇧🇱🇧#هانى_شاكر pic.twitter.com/tOa7klR7PW— Sana (@phf392) May 3, 2026
رحيل هاني شاكر: حزن لبناني صادق
لم ينقطع نفس شاكر عن لبنان. بكى على مسرح الأوبرا المصرية حين غنّى «بحبك يا لبنان» متأثراً بحرب 2024. بدا وفياً أكثر من بعض الفنانين اللبنانيين الذين لم تدمع أعينهم لبلدهم الجريح. تلك حقيقة مؤلمة.
كان شاكر يتحدّث لغة الناس، ويغنّي أوجاعهم، ويمنح العشّاق صوتاً يرافقهم في كل زمان ومكان. رحل هاني شاكر أمس، فبكاه الجمهور اللبناني بصدق، رغم الحرب. بكى رفيقاً وحبيباً تقاسموا معه أجمل اللحظات.




