منوعات

هل غربت شمس الفضائيات العربية؟ جزيرة لإيفانكا ترامب في البحر المتوسط ولحظة هزت قلوب عشاق كرة القدم

هل غربت شمس الفضائيات العربية؟ جزيرة لإيفانكا ترامب في البحر المتوسط ولحظة هزت قلوب عشاق كرة القدم

أنور القاسم

هل وصلت لعنة ما سمي بثورات الربيع العربي الى ذقون الفضائيات الناطقة بالعربية، التي تشهد أزمة حقيقية في الآونة الأخيرة، بسبب خطوط التحرير وتراجع جرأتها وتنوعها، وملاحقتها للأخبار ووقوفها على مفترق طرق سياسي واقتصادي؟
وهل كان التباين في تغطية معظم هذه القنوات لما اصطلح عليه «الربيع العربي»، وصولا الى تغطية الحرب الأمريكية على إيران، سببا لاحتجاب بعضها وتقهقر البعض الآخر؟
فقد أعلنت مجموعة «سكاي» هذا الأسبوع انسحابها من مشروعها المشترك لإنتاج الأخبار مع الإمارات العربية المتحدة في قناة «سكاي نيوز عربية»، مع تخليها عن ملكيتها الاستراتيجية والتشغيلية.
وقد تردد إعلاميا أن هذه الخطوة جاءت بعد تزايد قلق مسؤولي الشبكة من التوجه التحريري للقناة، خاصة في ما يتعلق بتغطية حرب السودان.
وهناك من يرى أن هذا الانسحاب يأتي ضمن توجه عام لشركة «كومكاست» المالكة لسكاي، حيث سبق لها عدم تجديد ترخيص استخدام العلامة التجارية لـ «سكاي نيوز» في أستراليا، وإلغاء مشروع لإطلاق قناة إخبارية عالمية بالشراكة مع «أن بي سي» الأمريكية.
بينما ترى صحيفة «الغارديان»، أن الاتفاق الجديد بين سكاي وشريكها الاستثماري «آي أم آي»، يقضي بتخليها عن أي ملكية تشغيلية أو استراتيجية للقناة الإخبارية، التي تبث على مدار الساعة من أبو ظبي، مقابل الإبقاء على اتفاق ترخيص يسمح باستخدام اسم «سكاي نيوز عربية».
وكما هو معروف فإن القناة، التي انطلقت عام 2010 كمشروع منافس لقنوات إخبارية كبرى مثل «الجزيرة» و»العربية» وخدمة الأخبار العربية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية وغيرها، بدأت بثها الفعلي في عام 2012 وحققت نجاحا في الكثير من التغطيات طوال هذه السنوات.
ويبدو أن التغير والتحول السياسي الكبير في المنطقة كان له دور حاسم في هذا القرار، يضاف اليه التحول الرقمي وتراجع الإيرادات، فقد توقفت أو تحولت رقمياً شبكات عريقة، إضافة إلى تقلص ملحوظ في تأثير قنوات المعارضة والسياسية الموجهة.
وهذا ما يعكسه انتقال الجمهور تدريجياً نحو منصات البث الرقمي لمتابعة الصورة بشكل ألصق.
كما يعزى تقهقر المحطات الناطقة بالعربية الى تراجع عصر البث الفضائي التقليدي، فقد طغت منصات الإنترنت، وانتشرت منصات الفيديو حسب الطلب مثل «نتفليكس» و»يوتيوب»، والتي توفر مرونة هائلة ومحتوى مخصصاً.
كما لا يغفل دور الأزمات الاقتصادية والمالية وارتفاع تكاليف البث عبر الأقمار الصناعية، مقابل انخفاض عوائد الإعلانات التلفزيونية، وهو ما أثر بشدة على الكثير من المحطات المحلية في لبنان ومصر والعواصم الأوروبية.
فقد تقهقر دور محطات كبرى مثل «بي بي سي» العربية و«روسيا اليوم» و«تي أر تي» التركية» و«دويتشه فيله» الألمانية، وماتت قنوات وراديوهات أمريكية، ناطقة بالعربية، وتقلص محتواها ليصبح أكثر محلية، بينما تراجع دور البرامج في الفضائيات، دون استثناء، مع بقاء المنافسة لبرامج «البودكاست» لقربها الشديد من الحدث اليومي وتفاعلاته الجماهيرية الواسعة.
ولا ننسى تغير عادات المشاهدة، فالجيل الحالي يفضل المحتوى التفاعلي السريع والمواكب لتطورات الأخبار، بدلاً من الجداول الزمنية الجامدة للتلفزيون.
ولا ننسى أنه بعد كل حرب تقريبا في الشرق الأوسط تموت قنوات وتحيا أخرى، ألم ترتبط «سي أن أن» مثلا بحرب العراق، فيما خفتت بعدها، ومعها بعض القنوات العربية الكبرى، بينما ترسخت مكانة قناة «الجزيرة»، التي ارتبطت بحروب العراق وأفغانستان وليبيا والربيع العربي وفلسطين، وما زال طيفها واسعا، إن كان لتغطياتها الحية المباشرة وتوسعها أو لبرامجها، التي تسجل دائما تفوقا ملحوظا يدفعها للتجديد والتنوع ومواكبة كل جديد بجرأة ومهنية.
ويبقى جليا أن الاهتمام بإطلاق قنوات موجهة بتمويل حكومي رسمي من أوروبا وأمريكا وبعض الدول العربية دليل على أهمية الشعوب العربية ومواقع أوطانها، وما حباها الله من ثروات في أراضيها.
لكن الكثير من هذه الفضائيات لم تستطع إيجاد مكانة لها بين الشعوب العربية، خاصة في صدقية التعبير عن مشاكل وهموم وآمال المواطن العربي في المشرق العربي ومغربه.

جزيرة متوسطية لإيفانكا ترامب

في مقابلة تلفزيونية شغلت أمس وسائل الإعلام، ونقلتها قناة «الجزيرة»، كشفت ابنة الرئيس الأمريكي ترامب المدللة إيفانكا أنها تعمل مع زوجها الوسيط جاريد كوشنر «على مشروع مذهل في البحر الأبيض المتوسط».
وتصف المشروع أنه ضخم في جزيرة مساحتها 1400 هكتار في قلب البحر الأبيض المتوسط. وكشفت أنها توقفت هناك للسباحة، وهكذا اكتشفته. «سبحنا إلى الجزيرة، وصعدنا إلى قمتها، وانبهرنا بجمالها»، هكذا تقول في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع.
وتمتد الجزيرة على مئات الهكتارات، وتشتهر بمنحدراتها الشاهقة، وخلجانها الخفية، وأنفاقها العسكرية، وتنوعها البيولوجي الغني.
وبفضل عقود من القيود المفروضة على الوصول إليها، حافظ جزء كبير من ساحلها على حالته الطبيعية.
والجزيرة، التي أسرت إيفانكا، ويركز عليها المشروع هي سازان.
تقول «كنا على متن قارب أحد الأصدقاء وتوقفنا للسباحة، هكذا وجدناها. لقد سبحنا الى الجزر، وذهبنا في جولة سيرا على الأقدام حفاة، وصولا الى القمة، وكنا منبهرين تماما وظل هذا الشعور يلازمنا منذ ذلك الحين. وعلى مدى سنوات طورنا الفرصة، لامكانية تحويلها لمنتجع فاخر هناك». وتبلغ تكلفة المشروع الأولية 1.5 مليار دولار.
وفي حين يرى المؤيدون للمشروع فرصة سياحية واعدة جدا في المنطقة، وقد روّج المسؤولون الألبان للمشروع، لكن السؤال الكبير من سيدفع تكلفة هذا المنتجع السياحي أو المدينة الصغيرة؟

لعنة الكرة في بطولة الدوري الأوروبي

روعة كرة القدم تكمن في كل ما يجري داخل الملعب وفوق العشب الأخضر، فيما ملايين الأعين تلاحق 24 لاعبا وتجعل منهم سندانا لمطارق النقد، بدا ذلك في صورة لا تنسى مع لاعب فريق «أرسنال» متصدر الدوري الإنكليزي، الذي واجه فريقا عتيا هو «باريس سان جيرمان» على أرض محايدة.
ففي اللحظة التي ارتفعت كرة لاعب أرسنال فوق شباك حارس باريس في نهاية ضربات الجزاء، بدت أن روح غابرييل قد غادرت جسده، ومعها ملايين أرواح البريطانيين، في يوم مشمس خرجوا زرافات الى الميادين والحانات أملا في تصدر فريقهم الدوري الأوروبي، بعد أن حُرموا منه لعشرات السنين.
حين وضع اللاعب يديه على فمه محاولا حبس الصرخة كي لا تخرج مدوية، كان عمر حلم كامل يطير بعيدا أمام عينيه، في هكذا لحظات تظهر الإنسانية والمحبة في قمة تجلياتها، حينما ظهر لاعب الخصم ماركينيوس محتضنا زميله الخصم، بدلا من أن يركض نحو الكأس للاحتفال المؤز مع زملائه، فعل شيئا أصعب بكثير، فوسط فرحته تذكر ألم صديقه، احتضنه بقوة، وكأنه يريد أن يخفيه عن نظرات العالم والكاميرات.
كرة القدم الرائعة لا ترحم، في أكثر اللحظات حسما، كان ماركينيوس قد وصل الى قمة المجد، حينما اختار أن ينحنى للمكان، الذي كان صديقه يغرق فيه. المجد عانق الخيبة، البطل احتضن المهزوم، وفي هذا التناقض الجميل ولدت واحدة من أكثر اللحظات إنسانية وتأثيرا في تاريخ كرة القدم.

 كاتب من أسرة «القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب