واشنطن تشن عدواناً واسعاً على إيران… ولقاءات أميركية – سعودية لبحث التصعيد

واشنطن تشن عدواناً واسعاً على إيران… ولقاءات أميركية – سعودية لبحث التصعيد
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فجر اليوم، تنفيذ موجة مكثفة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، قالت إنها جاءت رداً على محاولات استهداف القوات الأميركية في المنطقة بصواريخ باليستية.
وأوضحت «سنتكوم»، في بيان عبر منصة «أكس»، أن العملية استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة والدفاع الساحلي، إضافة إلى قدرات بحرية.
وأكدت أن الضربات هدفت إلى تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأميركية، وحركة الملاحة التجارية، ودول الخليج المجاورة.
وأضافت القيادة المركزية أن الضربات بدأت عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وانتهت بعد ساعتين، ووصفتها بأنها «رد قوي» على الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
U.S. forces began launching strikes against Iran at 8 p.m. ET today. The strikes are a powerful response to yesterday’s attempted Iranian attacks on U.S. forces based in the Middle East.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 30, 2026
وأشارت إلى أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حالياً في منطقة الشرق الأوسط، وهم في حالة تأهب قصوى ويتمتعون بالجاهزية والقدرة القتالية الكاملة.
وتعد هذه الضربات الأولى منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة الماضي، تعليق حملة القصف لإفساح المجال أمام المسار التفاوضي.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن، الثلاثاء، اعتراض عدة صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه القوات الأميركية، فيما وصفه بمحاولة لشن «هجوم مباغت»، في حين أكدت طهران أنها استهدفت قواعد أميركية في الأردن.
وعقب اعتراض الصواريخ، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربة قوية للغاية» لإيران، مضيفاً: «حان دورنا». كما زعم أن إيران أقرت بأن إطلاق الصواريخ كان «خطأً»، وطلبت من واشنطن عدم الرد.
خسائر وأضرار في جنوب إيران
في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الضربات الأميركية استهدفت جزيرة قشم ومدينة آبادان، إلى جانب مواقع في محافظات هرمزجان وخوزستان وبوشهر.
وأعلنت وكالة «فارس» الإيرانية استشهاد ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، بينهم طفل، وإصابة طفلين آخرين، إثر استهداف منزل سكني في جزيرة قشم.
وقال النائب السياسي لمحافظ هرمزجان إن فرق الإنقاذ باشرت عمليات البحث تحت أنقاض المنزل، فيما أعلنت جامعة هرمزجان للعلوم الطبية أن الضحايا هم والدا الأسرة وطفل يبلغ من العمر عامين، بينما نُقل طفلان يبلغان سبعة وتسعة أعوام إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأشارت السلطات المحلية إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من جزيرة قشم لمدة ساعة قبل إعادة الخدمة.
وفي محافظة خوزستان، أفادت السلطات المحلية بأن الهجمات استهدفت مناطق قرب مدن آبادان وشادجان وأروندكنار، إضافة إلى محيط مدينة الأهواز، فيما أكدت وكالة «فارس» انقطاع الكهرباء مؤقتاً عن منطقة كلستان في الأهواز عقب إحدى الضربات.
كما أعلنت السلطات الإيرانية أن هجمات أميركية استهدفت مواقع في محافظة بوشهر خلال ساعات الفجر.
الحرس الثوري: لن يُفتح مضيق هرمز ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة
في سياق متصل، أكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دامت التهديدات والتدخلات الأميركية في المنطقة مستمرة، محذراً من أن أي مشاركة في دعم الولايات المتحدة ستواجه برد «قاسٍ».
وقال الحرس الثوري، في بيان اليوم، إن ناقلتي نفط حاولتا، الليلة الماضية، وبـ«تحريض من الطائرات الأميركية»، الخروج عن المسار غير الآمن جنوب مضيق هرمز، إلا أنهما عادتا أدراجهما بسرعة بعدما اندلع حريق كبير في إحدى الناقلتين.
وأضاف أن مضيق هرمز «أرض إيرانية»، وأن القوة البحرية التابعة للحرس الثوري تفرض سيطرتها عليه، مؤكداً أنه «لن يُسمح لغريب جاء من على بُعد آلاف الكيلومترات بالتدخل» في شؤون المضيق.
وشدد البيان على أن أي طرف يعتدي على إيران «سيُعاقب في اليوم نفسه»، محذراً الدول التي تشارك في مساعدة الولايات المتحدة من أنها ستتلقى «رداً قاسياً» إذا لم تغيّر سلوكها.
وأكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز «لن يكون قابلاً لإعادة فتحه» في ظل «المبالغات والتهديدات» الصادرة عن المسؤولين الأميركيين، إضافة إلى تدخلاتهم في التحركات البحرية بالمنطقة، محذراً من أن هذه السياسات ستؤدي إلى جعل الأوضاع «أكثر صعوبة وتعقيداً».
لقاءات أميركية – سعودية لبحث التصعيد مع إيران
في موازاة التطورات العسكرية، التقى ترامب، أمس، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي ومصدر مطلع موقع «أكسيوس».
وأوضح المصدر أن اللقاء أُدرج على جدول أعمال الوزير السعودي بعد اجتماعه مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حيث نقل رسالة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تتعلق بالحرب مع إيران وتطورات الأوضاع في المنطقة.
وأضاف أن وزير الدفاع السعودي أكد خلال الاجتماع أن الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية من جانب فصائل عراقية موالية لإيران تجاوزت «الخط الأحمر»، وأن الرد السعودي جاء دفاعاً عن أمن المملكة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرياض لا تؤيد التصعيد وتسعى إلى خفض التوتر.
وأشار المصدر إلى أن الأمير خالد بن سلمان أبلغ فانس أيضاً أن السعودية ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع نحو التصعيد مع إيران، بينما تعتبر المملكة أن خفض التصعيد هو الخيار الأكثر جدوى.
كما أكد أن السعودية قادرة حالياً على إدارة الوضع مع جماعة «أنصار الله» في اليمن، وأنها تجري في الوقت نفسه مفاوضات معها.
الرياض تبحث تحالفاً لحماية الملاحة في البحر الأحمر
في سياق متصل، أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن السعودية تعمل على تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات «أنصار الله».
وأوضح المصدران أن المشاورات لا تزال جارية مع عشرات الدول، ولم يُحسم بعد شكل هذا التحالف أو آلية إنشائه.
الأردن يعلن اعتراض صواريخ إيرانية
وأعلن الأردن، فجر اليوم، اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ قادمة من إيران كانت تستهدف أراضي المملكة.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية إن الدفاعات الجوية رصدت الصواريخ وتعاملت معها وفق الخطط الدفاعية المعتمدة، مؤكداً أن القوات المسلحة تحافظ على أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديد يستهدف أمن المملكة وسلامة مواطنيها.
عقد أميركي قياسي لإنتاج صواريخ «باتريوت»
وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إبرام عقد مع شركة «لوكهيد مارتن» بقيمة تصل إلى 58.62 مليار دولار لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية.
وأوضحت الوزارة أن العقد يحوّل اتفاقاً سابقاً بقيمة 4.7 مليارات دولار أُبرم في نيسان الماضي إلى برنامج شراء يمتد سبع سنوات، يغطي الفترة من السنة المالية 2026 حتى 2032، في ظل تراجع المخزونات الأميركية من هذه الصواريخ نتيجة الصراعات الدائرة في عدد من مناطق العالم.



