واشنطن تعرض الوصاية على عين العرب والرقة | «قسد» للشرع: تسليم السلاح بعد الانتخابات

واشنطن تعرض الوصاية على عين العرب والرقة | «قسد» للشرع: تسليم السلاح بعد الانتخابات
تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين عناصر «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في محيط جسر قرقوزاق و«سد تشرين» في ريف حلب الشمالي، في ظل محاولات أميركية – فرنسية مشتركة لاتخاذ خطوات تدفع الأطراف المختلفة إلى الحوار، والتوصّل إلى صيغة تفاهم لشكل إدارة مناطق شمال شرق سوريا، وسط انضمام ألمانيا، أخيراً، إلى هذه الجهود، بعد زيارة أجرتها وزيرة خارجيتها، أنالينا بيربوك، أمس، إلى دمشق. وجدّدت فصائل «الجيش الوطني»، مدعومة بالطائرات الحربية والمُسيّرة التركية، هجماتها على نقاط في محيط السد المشار إليه، في محاولة للسيطرة عليه ومحاصرة مدينة عين العرب (كوباني) من ثلاث جهات، ومن ثم إرغام «قسد» على الانسحاب من المدينة وإسقاطها نارياً، ما يفتح الباب لإسقاط مدن الرقة والطبقة وتطويق محافظتَي الحسكة ودير الزور.
ولعلّ اللافت في معارك «سد تشرين» ذات الطبيعة الوعرة، أن «قسد» بدأت تستخدم فيها على نحو واضح، وللمرة الأولى، طائرات مُسيّرة انقضاضية أطلقت عليها اسم «بروسك»، من دون الكشف عن مصدر الحصول عليها. ومع ذلك، أكّدت وسائل إعلام محسوبة على «الجيش الوطني»، أن الأخير بات يشرف نارياً على «سد تشرين» بعد سيطرته على تلة السيرتيل وقرية السعيدين في محيط السد، بعد قتل ما لا يقل عن أربعين من عناصر «قسد» وأسر آخرين، مبيّنة أن «تعزيزات عسكرية تصل بشكل يومي إلى جبهات القتال، بهدف مواصلة التقدم، حتى إبعاد «قسد» وإنهاء وجودها على كامل الأراضي السورية». أما «قسد»، فأكّدت، في بيان للمركز الإعلامي التابع لها، أن «عدد قتلى المجموعات المسلحة في محيط سد تشرين وسد قرقوزاق ارتفع إلى 72»، لافتة إلى تمكن قواتها من «صد كل الهجمات في ريف منبج، ومنع الفصائل من إحراز أي تقدم».
وبالتوازي مع ارتفاع حدة المواجهات، تواصل كل من الولايات المتحدة وفرنسا بذل جهود دبلوماسية مزدوجة لتحقيق مصالحة بين «قسد» وكل من تركيا و«المجلس الوطني» الكردي، بهدف منع حصول أي انهيار في مهام حراسة مخيمات عناصر تنظيم «داعش» وعوائلهم في سوريا. وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر ميدانية أن «واشنطن كثّفت من نشاط دورياتها العسكرية في مدينتَي عين العرب والرقة، وسط أنباء عن استعدادها لتثبيت نقاط في المدينتين، بعد رفع عدد قواتها في سوريا من 900 عنصر إلى 2000»، مبيّنةً أن «الأميركيين اقترحوا على كل من «قسد» وأنقرة نشر قوات أميركية في المدينتين واعتبارهما منزوعتي السلاح، مع السماح للسلطات المحلية بإدارة أمور الأهالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل». وترى المصادر أن الاقتراح الأميركي جاء تحت ذريعة «خشية أميركية من انفلات عقال «داعش» في الشرق السوري في حال هاجمت تركيا والحكومة السورية الجديدة مناطق سيطرة «قسد»، ما يفتح الباب لفرار الآلاف من عناصر «داعش» وعوائلهم»، لافتة، في الوقت نفسه، إلى أن «الإدارة الحالية تتجنب حصول أي تصادم بين الطرفين، تاركة مهمة إنجاز تفاهم بينهما للإدارة الأميركية الجديدة».
ترجّح مصادر أن تتكرر اللقاءات بين ممثلي «قسد» والشرع في محاولة لردم الخلافات تدريجياً
وكانت تركيا، التي تدرك هواجس الأميركيين والغرب، قد أعلنت قبل نحو شهر من سقوط النظام السوري، أنها باتت تملك حلولاً لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من سوريا، بما في ذلك أمن المخيمات والسجون التي تحوي عناصر «داعش» وعوائلهم. وكرّر وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، عرض تلك الرؤية التركية من خلال تأكيده، أول أمس، أن الحكومة السورية الجديدة (المؤقتة) يجب أن تتولى إدارة معسكرات احتجاز عناصر تنظيم داعش في سوريا»، مضيفاً أنه يتعين تسليم المحتجزين في هذه المعسكرات للدول التي يحملون جنسياتها، مبدياً استعداد بلاده للمساعدة في ذلك. كما دعا مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» من الجنسية غير السورية إلى «مغادرة سوريا على الفور»، معتبراً أنهم «لا يهدّدون وحدة سوريا فحسب، بل يهدّدون أيضاً وحدة وسلامة تركيا والدول المحيطة بها».
ويبدو أن الوساطة الأميركية – الفرنسية اتسعت لتشمل ممارسة الضغط للتوصل إلى اتفاق بين «قسد» والإدارة السورية الجديدة، وسط تسريبات تحدّثت عن طلب القائد العام للأخيرة، أحمد الشرع، من كل الأطراف، إتاحة الفرصة لإدارته للتحاور مع «قسد» وحسم مصير «الإدارة الذاتية». وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن «قياديين من «قسد»، بينهم على الأرجح قائدها العام مظلوم عبدي، التقوا بالشرع وممثلين عن إدارته بحضور ممثلين عن كل من الأميركيين والفرنسيين، بعدما نقلتهم طائرات أميركية إلى مطار الضمير في ريف دمشق». وفيما تكشف المصادر أن «اللقاء كان تعارفياً واستطلاعياً بقصد معرفة وجهة نظر كل طرف بشأن مستقبل البلاد، بما في ذلك مستقبل مناطق قسد والإدارة الذاتية»، تلفت إلى «خلافات في وجهات النظر في ما يتعلق بآلية حلّ «قسد» لنفسها، بالإضافة إلى مستقبل مؤسسات الإدارة الذاتية، والدور المركزي للحكومة، فضلاً عن ملفَّي النفط والغاز؛ إذ تريد الإدارة الجديدة دمجاً كاملاً لقسد والإدارة الذاتية في الجسم العسكري الذي يتم تشكيله لحكم البلاد، فيما تريد «قسد» مراعاة خصوصيتها والحفاظ على المجالس المشكّلة من قبلها إلى حين تنظيم انتخابات». وترجّح المصادر أن «تتكرر اللقاءات بين الطرفين في محاولة لتجنيب المنطقة معركة جديدة وردم الخلافات تدريجياً»، مشيرة إلى أن «دمشق شدّدت على ضرورة مراعاة حساسية الأتراك تجاه الكثير من القضايا والعمل على حلّها، بما في ذلك إخراج عناصر «حزب العمال الكردستاني» من سوريا».




