الصحافه

يديعوت: العالم كله ضدنا.. حتى أنت يا سوليفان!

يديعوت: العالم كله ضدنا.. حتى أنت يا سوليفان!

بن – درور يميني

نحن مهمومون بالدخول إلى غزة، وعن حق. الموضوع أن الساحة الدولية مهمومة بإسرائيل. في الأسبوع الماضي، تراجع مؤتمر الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، عن مشروع قرار بتأييد حل الدولتين. عقاب للفلسطينيين؟ لا. يتبين أن القرار ضد “الدولتين” جائزة لحماس. لأنه حصل على خلفية تعزز محافل تقدمية في الحزب وبالأساس الشباب، الذين يعارضون كل حل يتضمن اعترافاً بإسرائيل.

كان واضحاً أن هتافات “من النهر إلى البحر” ستصل إلى السياسة. كان يخيل أن بضع سنين طيبة ستمر، وأن الشباب الغاضب سيشفى من غسل الدماغ المناهض لإسرائيل في الجامعات. أخطأنا. التقدميون يفعلون للسياسة ما يفعلونه للأكاديمية. فهل يحاول أحد ما في إسرائيل التفكير بمعاني التغيير في المدى البعيد؟ ماذا سيحصل عندما يعود الديمقراطيون إلى البيت الأبيض؟ ماذا سيحصل عندما يصبحون أغلبية في الكونغرس؟

كان واضحاً أن هتافات “من النهر إلى البحر” ستصل إلى السياسة. كان يخيل أن بضع سنين طيبة ستمر، وأن الشباب الغاضب سيشفى من غسل الدماغ المناهض لإسرائيل في الجامعات

الليكود، على الخلفية إياها وفي الوقت إياه، احتفل وهتف الأسبوع الماضي بوليمة احتفالية بمناسبة الإعلان عن إقامة 17 مستوطنة جديدة في “بنيامين”. لا يهم إذا كانت كل القرارات ستتحقق، ومشكوك أن هناك ما يكفي من الشبان كي يسكنوا 17 مستوطنة جديدة. الواضح أنه لا حاجة للانتظار؛ لأن إسرائيل تدفع الثمن السياسي على الإعلانات الآن.

الأنباء السيئة تتوالى. الجمهور الأمريكي يجتاز مسيرة استقطاب محتدمة. إلى أن يصلوا إلى الجدال حول إسرائيل. الفجوات تتقلص هناك. 60 في المئة من الجمهور الأمريكي يعارض إرسال مساعدات عسكرية أخرى لإسرائيل. 32 في المئة فقط يؤيدون. في التوزيع بين الحزبين، 37 في المئة من الجمهوريين يعارضون إرسال المساعدات، مقابل 75 في المئة من الديمقراطيين. ويشير المستطلعون إلى أن هذا “مستوى المعارضة الأعلى ومستوى التأييد الأدنى لإرسال مزيد من المساعدات العسكرية الأمريكية إلى إسرائيل منذ أن بدأت جامعة كوينيبياك الاستطلاع في الموضوع في 2 تشرين الثاني 2023”. جيك سوليفان الذي تولى منصب مستشار الأمن القومي، يعتبر صديقاً وفيّاً لإسرائيل في إدارة بايدن. قبل بضعة أيام، أعلن سوليفان بأنه يؤيد حظر السلاح على إسرائيل.

ثمة معطيات أخرى تبعث على القلق. التأييد لإسرائيل في عموم الجمهور يبلغ 36 في المئة مقابل 37 في المئة تأييداً للفلسطينيين. 50 في المئة يعتقدون أن إسرائيل تنفذ إبادة جماعية، و35 في المئة ينفون. الميل واضح؛ هؤلاء لم يعودوا فقط الصارخين في الجامعات. هذا مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي يعبر في واقع الأمر عن موقف المقترعين. وهؤلاء أكثر من ثلث الجمهوريين الذين يتبنون آراء الجناح المناهض لإسرائيل داخل الحزب في موضوع إسرائيل. هذا هو الدرك الأسفل الأخطر لإسرائيل في الولايات المتحدة. أردنا أن نأمل في أن يبقى تاكر كارلسون، وكانديس افانس، ومارغليت تايلور جرين، وكارهو إسرائيل من الحزب الجمهوري، في الهوامش. أخطأنا. تأثيرهم هائل، فما الذي ينبغي أن يحصل كي نفهم بأن الانهيار السياسي ليس تقديراً، بل خطر.

العالم كله ضدنا؟ لدينا حجج جيدة لا حصر لها ضد دعاية حماس. لكن ينبغي الانتباه إلى أن معظم دول العالم الحر كان في جانب إسرائيل عندما هاجمت إيران. وبدون أي ضغط إسرائيلي، فإن الدول الأوروبية الرائدة -ألمانيا وفرنسا وبريطانيا- التي عادت وهددت إيران في الأسابيع الأخيرة من استخدام آلية العودة إلى العقوبات وفقاً لقرار الخمسة زائد واحد إذا واصلت إيران خرق الاتفاق النووي ورفضت العودة إلى المسار الدبلوماسي. وهذه الدول لم تهدد فقط، بل توجهت الخميس الماضي إلى مجلس الأمن بطلب لتفعيل العقوبات. أمام إيران 30 يوماً للإقناع بالعودة إلى المسار الدبلوماسي الذي يتضمن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية. يدور الحديث عن خطوة مهمة. لم يكن أي مراعاة لحقيقة أن إيران على شفا انهيار اقتصادي.

الضغط على إيران مشجع بالتأكيد. لكن المخيف هو التفكير بالتغييرات التي تطرأ على الرأي العام في الغرب بعامة وفي الولايات المتحدة بخاصة، عقب الدخول إلى مدينة غزة، إذا ما حصل بالفعل. لقد عانينا كثيراً من الأوهام. لا حاجة لمزيد من الأوهام في أن هذا الرأي العام لن يؤثر على ترامب.

 يديعوت أحرونوت 31/8/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب