
يوم الكرامة يوم وطني بامتياز .
بقلم الدكتور غالب الفريجات
في الحادي والعشرين من أذار في 1968 ، تمكنت القدرة العسكرية الاردنية ان تمرغ العقلية الصهيونية في النراب التي انتفخت اوداجها بعد الخامس من حزيران 1967 ، ما انهى دور النظام العربي الرسمي الذي فشل فشلا ذريعا في تحقيق التنمية و الامن الوطني ، مما يفترض رحيل هذا النظام كأمر طبيعي ان النظام الذي يفشل في الامن الوطني ، وتحقيق حياة مقبولة للشعب غير جدير في البقاء.
جاءت معركة الكرامة والتي خففت كثيرا من السطوة النفسية التي اصابت الجماهير العربية بعد الخامس من حزيران ، خاصة وان المسافة الزمنية بين التاريخيين يعد قصير جدا حتى في عملية اعادة ترتيب البيت الوطني بعد هزيمة كانت سطوتها قاسية على عموم المنطقة العربية ، اي ان معركة الكرامة اعادت الكرامة التي هدرت و انعش الى حد كبير الامل في النفوس التي صدمت .
معركة الكرامة يوم اردني وطني بامتياز ، فقد صاغ هذا اليوم النشامى الجنود جنبا الى جنب مع ابطال المقاومة ، حيث اكدت المعركة ان الطريق الصحيح في المواجهة مع العدو يجب ان تنحى منحى بعيدا عن الجيوش النظامية التي في الغالب تقع في حبائل الاوامر الرسمية التي تعيق الحركة على عكس المقاومة التي تملك من الحرية و الارادة اكبر بكثير ما تكون عليه الجيوش الرسمية .
المقولة التي نؤمن بها ، و يتأكد صحتها على ارض الواقع ان فلسطين لن تحررها الجيوش ، وانما تحررها المقاومة الشعبية ، اي تلاحم المقاومة بالشعب ، ودور الجاهز العسكري الرسمي توفير الدعم والحماية للمقاومة ، وهو ما يتيح للشعب كل الشعب ان يكون شريكا في المعركة ، وهو ما يوفر للمقاومة ديمومتها من جهة ، وتوفر تغذيتها دون ان تتأثر خطوط امداد المقاومة ، وهو ما يجعل من ديمومة استمرارية المقاومة وتعمل على إنهاك العدو ومن ثم الإجهاز عليه .
في معركة الكرامة فعل بطولي ، وتضحيات صنعها فرسانها على الارض الاردنية ، و لطخت الوجه الصهيوني المتعجرف
المتعالي الذي جاء الى ساحة المعركة ، وكله وهم انه جاء في نزهة لا في معركة ، فكانت سواعد فرسان الابطال له بالمرصاد ، تلقنه درسا لن ينساه ، فسقط بوهمه عندما واجه رجال حملوا ارواحهم على أكفهم ، حققوا فيه النصر والشهادة معا على التراب الوطني الاردني .
الكرامة باتت علامة متميزة للجندي العربي الاردني ، وان المقاتل العربي قادر على تحقيق النصر حتى في أحلك الظروف ، وانه جدير بالنصر على عكس ما حاول العدو ان يغرسه في النفوس بعد نكسة حزيران ، فقد اطاح المقاتل جيش ومقاومة بغطرسة العدو ،انتقلت هذه الحالة الى الشارع الجماهيري بعد ان رأى الجندي الصهيوني المشدود بالآلة العسكرية التي ارسلته فيه قيادته الى جهنم المواجهة على الارض الاردنية .
حيا الله ابطال جيشنا وابناء المقاومة الذين تصدوا للعدو ولقنوه درسا لن ينساه ، واكدوا في الكرامة ان سجل مقاومة العدو سيبقى مادام هناك من غرباء يدنسون تراب الوطن



