مقالات

ما هي طبيعة “التحالف الإسرائيلي المفاجئ” بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف؟

 

ما هي طبيعة “التحالف الإسرائيلي المفاجئ” بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف؟

اعداد وتقرير المحامي علي أبو حبلة

السؤال اللافت الذي يطرح نفسه على الساحة السياسية الإسرائيلية، يبرز ما يمكن وصفه بـ”التحالف الإسرائيلي المفاجئ” بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف، في سياق مناقشة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة عبر ما يعرف إعلاميًا بـ”مجلس السلام”. ويشكل هذا التحالف حالة استثنائية تستحق التحليل الموضوعي، لما لها من تداعيات على السياسة الإسرائيلية الداخلية واستراتيجية إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

والسؤال عن طبيعة التحالف بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف ؟؟ هذا التحالف بين الجيش واليمين المتطرف يظهر على شكل توافق تكتيكي مؤقت وليس تحالفًا أيديولوجيًا دائمًا.

الجيش الإسرائيلي يركز على الأمن القومي، الحد من المخاطر المباشرة على الجنود والمستوطنات المحاذية، والحفاظ على استقرار الحدود مع غزة.

اليمين المتطرف يركز على تحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية، مثل توسيع السيطرة الإسرائيلية على غزة وتقليص نفوذ القوى الفلسطينية ، واستثمار أي مبادرة خارجية لتعزيز نفوذه الداخلي.

وبالتالي، يقوم التحالف على أرضية مشتركة مؤقتة: دعم أي خطوة أميركية تُسهم في إعادة هندسة الوضع الإداري والسياسي في غزة، مع وجود فروقات جوهرية في الأولويات. تتمثل في

  1. الأصل والسبب في “التحالف”

الجيش الإسرائيلي عادةً يعتبر مؤسسة قومية احترافية، هدفها الأمن القومي والحفاظ على استقرار الدولة، بينما اليمين المتطرف الإسرائيلي يتسم بمواقف أيديولوجية توسعية، أحيانًا متطرفة، وتدعم استيطانًا غير قانوني وتهديدًا للمدنيين الفلسطينيين.

اولتحالف المفاجئ غالبًا يكون نتيجة ، أزمة أمنية حادة: مثل تصعيد في غزة أو الضفة الغربية، يفرض على الجيش التعامل مع تهديدات لا يمكن تجاهلها.

ضغط سياسي داخلي: الأحزاب اليمينية المتطرفة قد تمثل كتلة ناخبة قوية، وتضغط على الحكومة والجيش لتطبيق سياسات أكثر تشددًا.

فرصة استراتيجية للجيش: التعاون مع قوى اليمين المتطرف يمكن أن يوفّر غطاء سياسي لتنفيذ عمليات عسكرية صعبة، خصوصًا في مناطق حساسة، دون تحميل الجيش المسؤولية الكاملة أمام الرأي العام المحلي والدولي.

لكن التحالف لا يعني بالضرورة انصهارًا كاملًا في الأيديولوجيا، لكنه يظهر في عدة مظاهر منها :_

الغطاء السياسي: أحزاب اليمين تدعم القرارات العسكرية التي تتخذها الحكومة.

الضغط التشريعي: تمرير قوانين لتسهيل عمليات الجيش، مثل قوانين الاستيطان أو منع التظاهرات الفلسطينية.

التمويل والدعم اللوجستي: بعض جماعات اليمين المتطرف تدعم مشاريع الجيش في مناطق معينة، خصوصًا من خلال مؤسسات غير حكومية أو شركات خاصة.

المناورة الإعلامية: الطرفان يتعاونان في تشكيل رواية تبرر العمليات العسكرية و”تهدف لحماية الأمن القومي”.

وهناك توافق في السعي للحفاظ على السيطرة على الأراضي الفلسطينية وقمع أي مقاومة مسلحة أو مدنية تُهدد الأمن الإسرائيلي وفق تعريف الجيش. وفي الرغبة بتوسيع نفوذ إسرائيل الاستيطاني، أحيانًا بشكل غير قانوني دوليًا.

والاختلاف يكمن في أن الجيش عادة يركز على الأمن الاستراتيجي طويل المدى ويحرص على تجنب أي تصعيد دولي كبير، بينما اليمين المتطرف غالبًا يسعى إلى المكاسب السياسية السريعة، وقد يشجع على إجراءات استفزازية تزيد التوتر مع الفلسطينيين أو المجتمع الدولي.

في البعد الاستراتيجي  فان هذا التحالف يعكس توازنًا هشًا بين الاحترافية العسكرية والضغط السياسي.ويمكن أن يكون أداة ضغط داخلية وخارجية: داخليًا، لكسب دعم الشارع المتطرف واليمين السياسي.وخارجيًا، لتوجيه رسائل إلى واشنطن أو المجتمع الدولي بشأن “حزم الأمن الإسرائيلي”.

التصعيد في الضفة الغربية وتداعيات الحرب المدمرة على غزه  يعكس تقويض صورة الجيش كحامي للأمن فقط، بدلًا من كونه أداة سياسية أيديولوجية.

ان التحالف المفاجئ ليس اندماجًا أيديولوجيًا، بل توافق تكتيكي مؤقت بين الجيش الإسرائيلي واليمين المتطرف، مبني على مصالح مشتركة في قمع الفلسطينيين والحفاظ على الأمن الداخلي والسيطرة على الأرض، مع وجود اختلافات جوهرية في التوافق والاختلاف حول خطة ترامب

التوافق الاستراتيجي:

دعم تدخل أميركي مباشر تحت إشراف “مجلس السلام”. رغبة مشتركة في الحد من نفوذ حماس والفصائل المسلحة.

إمكانية استخدام الخطة لتعزيز صورة إسرائيل دوليًا كطرف منفتح على مبادرات السلام، حتى لو كانت رمزية.

الاختلافات الجوهرية:

الجيش يفضل رقابة عسكرية صارمة على أي إدارة مدنية لضمان الأمن وتجنب تصعيد العمليات العسكرية.

اليمين المتطرف يسعى لاستغلال الخطة لإعادة تشكيل الواقع الإداري والسياسي، بما قد يشمل فرض سيطرة مباشرة على قطاعات معينة من غزة.

التحديات والمعوقات أمام تنفيذ الخطة

الخطة تواجه انتقادات من الأمم المتحدة وعدد من الدول العربية، مما يزيد من صعوبة تنفيذها على الأرض دون تعقيدات دبلوماسية.

اختلاف الأولويات بين الجيش واليمين المتطرف قد يؤدي إلى صعوبات في التنسيق الداخلي، ويضع الحكومة الإسرائيلية أمام خيارات صعبة.

اضافة الى أن أي تنفيذ للخطة قد يواجه ردود فعل شعبية أو سياسية من  القوى الفلسطينية ، مما قد يرفع مستوى التوتر الأمني.

عملية الاستقطاب بين مؤيدي الخطة من اليمين والمعارضين من الوسط أو اليسار قد يؤدي إلى توترات داخل الكنيست والحكومة وهذا بدوره يترك تداعيات على المشهد السياسي الإسرائيلي

تعزيز نفوذ اليمين المتطرف: التحالف يتيح لليمين المزيد من القدرة على التأثير في صياغة السياسات المتعلقة بغزة والضفة الغربية وعملية التوسع الاستيطاني ومصادرة الاراضي وسياسة الضم الزاحف وفرض وقائع على الارض تحول دون اقامة دوله فلسطينيه مستقله وعاصمتها القدس استنادا لقرارات الشرعية الدولية ومخرجات مؤتمر نيويورك ونتيجة ذلك ترسيخ دور الجيش كجهة مراقبة: مع الحفاظ على دوره الاستراتيجي في الأمن، لكن مع ضغوط سياسية متزايدة من الجهات المدنية.

إعادة تشكيل التحالفات الداخلية: قد تؤدي هذه الديناميكية إلى تحالفات جديدة داخل الكنيست وتعميق الانقسامات بين الأحزاب السياسية المختلفة.

ونتيجة هذا التحالف الإسرائيلي المفاجئ يعكس قدرة إسرائيل على التكيف مع المبادرات الخارجية، لكنه يطرح تحديات كبيرة على مستوى الأمن والسياسة والاستقرار الداخلي. التناقضات بين مكوناته، وضغوط المقاومة الفلسطينية والدولية، والجدل الداخلي، تجعل من تنفيذ خطة ترامب مهمة معقدة تحتاج إلى توازن دقيق بين الأمن والمغامرة السياسية.

في هذا السياق، يظل المشهد الإسرائيلي أمام اختبار حقيقي: القدرة على إدارة الصراع بطريقة استراتيجية تحقق الاستقرار الأمني، مع احترام القيود الدبلوماسية والالتزامات الدولية، مع إدراك أن أي تجاوز في التنفيذ قد يؤدي إلى نتائج معاكسة تؤثر على استقرار المنطقة ككل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب