مقاطعة كردية لحكومة الشرع: الفيدرالية شرطاً للشراكة

مقاطعة كردية لحكومة الشرع: الفيدرالية شرطاً للشراكة
عشية إعلان الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، تشكيل الحكومة السورية الجديدة، والمتوقّع اليوم، بدأت تظهر مواقف كردية معارضة لذلك التشكيل، متطابقةٌ بين «المجلس الوطني الكردي» و»الإدارة الذاتية». ويأتي هذا وسط حالة من الترقب للإعلان رسمياً عن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين الكرديين، بدأت ملامحه بالظهور بعد صدور الإعلان الدستوري، الذي يرى الأكراد أنه لم يلحظ القومية الكردية كثاني قومية في البلاد، وتجاهل حتى حقوقهم الثقافية، واختصر تمثيلهم في أقل من عشرة أشخاص حضروا مؤتمر الحوار الوطني قبل نحو شهر.
ولعل ما عزّز وحدة هذا الموقف أيضاً، التسريبات الإعلامية عن أن الحكومة السورية ستضم وزيرين كرديين فقط، وليس لهما أي انتماء سياسي سواء إلى أحزاب «المجلس» أو «الإدارة»، وهو ما فاقم الهواجس من عدم تمثيل الأكراد في الحياة السياسية في البلاد، أو حتى في المفاصل الإدارية الحكومية.
كما أن الأكراد يرون أنفسهم في موقف سياسي وميداني قوي، من خلال امتلاكهم قوتين عسكريتين مهمتين هما «قسد» و» بشمركة روج أفا»، بالإضافة إلى إمساكهم بملفَّي سجون «داعش» ومخيماته، وعلاقاتهم العسكرية الاستراتيجية مع واشنطن والغرب، وهو ما يوفّر لهم ما يرونها «فرصة تاريخية» لن تتكرر، لحصولهم على حقوق في الشراكة في إدارة البلاد. ومن هنا، يأتي توحيدهم موقفهم وتصعيدهم إياه، كانعكاس واضح لرفضهم كل الإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية، والتي تعني بالنسبة إليهم المضي في سياسة تهميشهم.
وفي هذا السياق، كشف الناطق باسم «المجلس الوطني» الكردي، فيصل يوسف، أنه « تمّت دعوة بعض الأشخاص من المجلس الوطني بصفة شخصية لحضور الإعلان عن حكومة الشرع»، لافتاً إلى أن «المجلس لن يحضر بصفة أشخاص ولا بصفته الإطارية، لأنه ليس شريكاً في جميع مراحل اللجنة التحضيرية ومجموعة الحوار الوطني ولا في الحكومة المؤقتة». وقال، في تصريحات إعلامية، «إننا أصحاب قضية ولسنا أفراداً ولا أحزاباً شكلية»، مشدّداً على «أننا سنكون حاضرين فقط في حالة تحقيق مطالب الشعب الكردي كمكوّن أساسي في سوريا». وبيّن أن «الشعب الكردي هو ثاني قومية من حيث العدد مع باقي مكوّنات الشعب السوري، ويجب أن يكون معترفاً به وشريكاً أساسياً في سوريا دستورياً»، مضيفاً: «سنكون شركاء كقومية وأرض وشعب ضمن سوريا لامركزية».
من جهتها، أكّدت رئيسة «هيئة العلاقات الخارجية» في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، أن «هيئة تحرير الشام لم تبلغنا بتشكيل الحكومة»، وأن «الإدارة الذاتية لن تقبل بها من دون مشاركتها».
وبالتوازي مع هذه المواقف، استكمل كلّ من ممثلي «المجلس الوطني» الكردي و»الإدارة الذاتية» مفاوضاتهما حول توحيد الصف الكردي الداخلي، وذلك برعاية فرنسية – أميركية، وسط معلومات عن تذليل الصعوبات أمام دخول الاتفاق حيز التنفيذ. لكنّ عضو هيئة رئاسة «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، سليمان أوسو، تحدّث عن «تأجيل الإعلان عن اتفاق المجلس مع أحزاب الوحدة الوطنية بقيادة الاتحاد الديمقراطي الكردي في شمال شرق البلاد، بشأن توحيد مطالب الأكراد وتقديمها إلى الحكومة في دمشق». وقال أوسو إن «الإعلان عن الاتفاق بين الأطراف الكردية قد يكون بعد عيد الفطر»، مشيراً إلى أن «التأجيل يرجع إلى مشاكل لوجستية، لكن كلا الجانبين لا يزالان ملتزميْن بتوحيد صفوفهما».
وتؤكد مصادر كردية، بدورها، لـ»الأخبار»، أن «الطرفين الكرديين اتفقا على كل التفاصيل، ومن بينها اعتماد اللامركزية أو الفيدرالية كمطلب رئيسي للشراكة مع الحكومة السورية في إدارة البلاد»، لافتة إلى أن «الخلاف المتبقّي يتجسّد في طلب المجلس الوطني الإعلان عن الاتفاق بشكل ثنائي مع الإدارة الذاتية، إلا أن الأخيرة تطالب بأن يكون الإعلان في مؤتمر قومي يضم كل التيارات السياسية والمستقلّين الأكراد، من المقرّر عقده في القامشلي بعد عيد الفطر». وتتوقّع المصادر أن يسرّع «الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة الخالية من ممثلي الطرفين، الاتفاق على هذه التفاصيل»، مرجّحة أن « يتم الإعلان رسمياً عن الاتفاق بعد عطلة عيد الفطر».