
اسرائيل ترى في الديبلوماسية والعمل السياسي الفلسطيني ارهابا، وترى في غير ذلك ارهابا ، ويبقى السؤال في الاعتبارات الاسرائيلية من هو غير الارهابي ؟وما هو منطقها في حق الشعوب ونيل استقلالها؟.
بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
2.4.2025
———————————————-
الحرب التي تشنها اسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية قبل وبعد السابع من اكتوبر بالوسائل العسكرية والحصار والتجويع والتعطيش، ومنع للدواء والوقود في غزة وتفتك بالبشر والشجر والحجر، تحت الذرائع التي اعلنت عنها في ما يسمى بالدفاع عن النفس ومحاربة الارهاب بسبب وجود حركة حماس، وكذلك استعادة الرهائن التي تحتفظ بهم حركة حماس في غزة. فهي تشن حرب شرسة في الضفة الغربية ، اذ تعمل على تقويض اعمال السلطة الوطنية الفلسطينية واخرى تطال تدمير البنية التحتية للمدن والقرى والمخيمات، وهدم للسكن الامن للمواطنين، اضافة الى التهجير للسكان ومحاصرة المدن الفلسطينية بالمستوطنات والشوارع الالتفافية والجدار ، وتصادر الارض وتحاصر الفلسطينين وتمنع تمددهم، وتحد من نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي، هي حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ففي كلا الحالتين التي تدور فيها العمليات سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فان اسرائيل تعطل الحياة، وتعمل على افقار المجتمع المدني الفلسطيني، ليصبح معتمدا بشكل واسع على المعونات والمساعدات الانسانية التي تشرف وكالات دولية او مؤسسات محلية.
في قطاع غزة حيث يقوم الجيش الاسرائيلي، بعملياته المختلفة من الجو والبر والبحر ، وقد اعتمد في المرحلة السابقة من الحرب على تطبيق خطط عسكرية اعدها الضباط والقادة العسكريون، ومنها خطة غيور ايلاند التي ادت الى تحويل شمال قطاع غزة الى منطقة عسكرية مفتوحة. اليوم الخطة التي يطبقها الساسة والجنرالات الاسرائيليون هي خطة ما يسمى “خطة ترامب”، التي تدعو الى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة الى دول من الممكن ان تستوعبهم خارج قطاع غزة.
التصريحات الاسرائيلية وعلى مختلف المستويات يدور الحديث على توجه اسرائيلي قاطع باتجاه الفلسطينيين يتوارى وراء تصريحات وفقعات سياسية يطلقها الرئيس الأمريكي ترامب وذلك لمنع اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وهو المشروع الذي تحمله السلطة الفلسطينية منذ نشاتها في سنة 1993, لان اتفاقية اوسلو صلاحيتها تنتهي بعد خمس سنوات ، وبعد ذلك من المفترض كانت ان تبدء محادثات فلسطينية اسرائيلية حول المرحلة النهائية للفلسطينين في فلسطين على حدود 1967.
لقد قاومت وحاربت اسرائيل بضراوة شديدة العمل السياسي و الدبلوماسي الفلسطيني وانضمام فلسطين الى المؤسسات والمنظمات الدولية في جهدها لاقامة دولة فلسطينية ، واعتبرت ان هذا العمل هو عمل ارهابي، ووصفت الرئيس عباس ابو مازن في توجهاته عبر التصريحات المختلفة للساسة الاسرائيليين بانه شخص ارهابي يرتدي بدلة وربطة عنق، ولعله في نظرها الاخطر. ومن اجل تقويض الجهود السياسية والدبلوماسية لتوجهات رام الله بانشاء دولة فلسطينية، ساهمت اسرائيل بتعزيز الانقسام الفلسطيني بعد انقلاب حركة حماس سنة 2007، ورعت عبر اشرافها على التمويل القطري لحركة حماس بثلاثين مليون دولار شهريا تعزيز هذا الانقسام، الذي استمر ذلك لغاية هجوم حركة حماس في السابع اكتوبر 2023، بالرغم من اعتبار حركة حماس حركة ارهابية.
لقد وضعت اسرائيل الفلسطينين امام تحديات صعبة ، وبالرغم من الدعم الدولي لاقامة دولة فلسطينية ومن على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة ، وقرار محكمة العدل الدولية الاستشاري للجمعية العامة للامم المتحدة حول الوضع للاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية التي طالبت فيه اسرائيل بانهاء الاحتلال الاسرائيلي خلال عام من تاريخ صدور القرار للاراضي الفلسطينية ، لكن للاسف اسرائيل تغض البصر عن اي توجه لاستقلال الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيرة، وتخلق المبررات لاستمرار الاحتلال، اضف الى توجهاتها الى اقصاء الفلسطينيين ومنع اقامة الدولة الفلسطينية ، وتعمل على ضم الضفة الغربية وقطاع غزة الى اسرائيل وتهجير الفلسطينين الى خارج ارضهم ووطنهم. من حق الشعب الفلسطيني ان يحصل على استقلاله ، وتقرير مصيره، واقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين. وليس لاحد ان يفرض عليه توجهات تقوض مشروعه بالعيش في كرامة لنيل استقلاله. واذا كان الفلسطيني الذي يطالب بحقه واستقلاله تسميه اسرائيل ارهابا ، فماذا تسمي نفسها في التغول في قتل الاطفال والابرياء والابادة الجماعية، وممارسة النازية والعنصرية التي تمارسها اسرائيل من خلال اليمين الاسرائيلي الحاكم فيها ضد الشعب الفلسطيني، تلك الممارسات التي نبذها العالم وحارب الفاشية والنازية والعنصرية ، وسقط الملايين من الجنود والابطال من مختلف دول العالم في حربهم ضدها ، فلماذا يسمح لاسرائيل ممارستها وعلى رؤوس الاشهاد؟. انه ارهاب الدولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
واذا كان لا يعجب اسرائيل العمل الديبلوماسي الفلسطيني، ولا عكسه ، ما هو المنطق الذي تفهمه عن حق الشعوب ونضالها ، اذا كان الارهاب الذي يمارسه نتنياهو وسيموريتش وبن غفير هو دينها؟.