منوعات

دراسة تحسم الجدل: الدماغ البشري لا يتوقف عن النمو

دراسة تحسم الجدل: الدماغ البشري لا يتوقف عن النمو

دراسة حديثة تؤكد أن الدماغ البشري البالغ ينتج خلايا عصبية جديدة مدى الحياة، ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج ألزهايمر وباركنسون وتعزيز صحة الدماغ.

في اكتشاف يُعدّ نقطة تحوّل في علم الأعصاب، أكدت دراسة جديدة من معهد كارولينسكا في السويد، ونُشرت في 3 تموز (يوليو) 2025 في مجلة Science، أنّ الدماغ البشري البالغ يستمر في إنتاج خلايا عصبية جديدة حتى في سنٍّ متقدمة، ما يُعرف علمياً بعملية «التكوين العصبي في مرحلة البلوغ» (Adult Neurogenesis). هذا الاكتشاف ينهي نقاشاً طويلاً استمر قرابة ستة عقود في الأوساط العلمية.

  • الدماغ البشري البالغ يستمر في إنتاج خلايا عصبية جديدة حتى في سنٍّ متقدمة
    الدماغ البشري البالغ يستمر في إنتاج خلايا عصبية جديدة حتى في سنٍّ متقدمة

*كيف توصّل العلماء إلى هذا الاكتشاف؟

اعتمد فريق الباحثين على تقنيات متطورة تجمع بين تحليل الحمض النووي الريبي للخلايا العصبية (RNA sequencing) وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لفحص عينات دماغية أُخذت بعد الوفاة لأشخاص راوحت أعمارهم حتى 78 عاماً.

وركّزت الدراسة على منطقة «التلفيف المسنن» داخل الحُصين، وهي منطقة مسؤولة عن تكوين الذاكرة والتعلّم وتنظيم المشاعر.

النتائج كانت حاسمة: تبيّن وجود خلايا جذعية عصبية ومراحل متعددة من تطور خلايا جديدة، ما يثبت أن الدماغ البالغ لا يزال يحتفظ بخط إنتاج نشط للخلايا العصبية الجديدة.

هذا التقدّم العلمي يتعارض مع نظريات سابقة كانت تنفي إمكانية حدوث التكوين العصبي بعد الطفولة، ما زرع الشك لعقود حول قدرة الدماغ على التجدد.

*ما أهمية هذا الاكتشاف؟

وفي هذا السياق، تقول عالمة الأعصاب المشاركة في البحث، مارتا باتيرليني: «دراستنا تقدم دليلاً واضحاً على أن الحُصين البشري لا يفقد قدرته على توليد خلايا جديدة، بل يحتفظ بها مدى الحياة. وهذا يعيد تشكيل فهمنا للمرونة الدماغية وكيفية الحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدم في السن».

هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لعلاج أمراض مثل ألزهايمر، باركنسون، واضطرابات المزاج، حيث يلعب تدهور الشبكات العصبية دوراً رئيسياً في الأعراض.

فهم آلية توليد الخلايا العصبية قد يساعد على تطوير علاجات تحفّز تجدد الدماغ، ما يوفّر أملاً جديداً لملايين الأشخاص حول العالم.

*لكل دماغ وتيرته الخاصة

من الجوانب اللافتة في الدراسة، الإشارة إلى وجود تفاوت فردي في قدرة الأشخاص على توليد الخلايا العصبية، وهو ما قد يؤدي مستقبلًا إلى علاجات شخصية تستند إلى «القدرة التجددية العصبية» لكل فرد.

من ناحيته، يعلّق الخبير في الأمراض العصبية التنكسية (والذي لم يشارك في البحث)، راجيف راتان، على الدراسة قائلًا: «إنها ورقة بحثية فارقة. الأدوات الجينية المستخدمة فيها تعزز ثقتنا بوجود قدرة فعلية للدماغ البالغ على التجدد».

*بداية حقبة جديدة

تُعد الدراسة واحدة من أهم المساهمات العلمية لهذا العام. فبعكس الاعتقاد السائد بأن الدماغ جهاز ثابت يشيخ تدريجيًا، تشير هذه النتائج إلى أنه عضو ديناميكي، يحتفظ بقدرة مذهلة على التعلّم، وإعادة البناء، والتعافي، طوال الحياة.

قد يكون هذا الاكتشاف بداية حقبة جديدة في علاج الأمراض العصبية، وتعزيز صحة الدماغ، وتطوير طرق جديدة للحفاظ على الأداء الذهني في مختلف مراحل العمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب