منوعات

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مشاعرنا وجودة حياتنا؟

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مشاعرنا وجودة حياتنا؟

الذكاء الاصطناعي لا يقلّل جودة حياتك، بل مشاعرك السلبية تجاهه قد تفعل. دراسة تشرح كيف يؤثر «الضغط التكنولوجي» على عواطفنا وجودة يومياتنا.

مع تزايد اعتمادنا على الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة والعمل، تظهر ظاهرة نفسية جديدة تُعرف باسم الضغط التكنولوجي الرقمي (Digital Technostress)، وهي نوع معاصر من القلق العصبي يرتبط باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويأخذ هذا الضغط أشكالاً متعددة، أبرزها:

-فرط الحمل التقني: الإحساس بالضغط نتيجة كثرة المهمات التقنية.
-الغزو التقني: تداخل التكنولوجيا مع الحياة الشخصية.
-التعقيد التقني: صعوبة فهم أو استخدام الأدوات الحديثة.
-انعدام الأمان التقني: الخوف من أن تحل التكنولوجيا محل الإنسان.
-عدم اليقين التقني: الشعور بعدم وضوح المستقبل المهني في ظل الذكاء الاصطناعي.

دراسة: ليس الذكاء الاصطناعي هو المشكلة… بل كيف نشعر حياله

  • الذكاء الاصطناعي نفسه لا يُضعف جودة الحياة مباشرة، بل المشاعر المرتبطة به
    الذكاء الاصطناعي نفسه لا يُضعف جودة الحياة مباشرة، بل المشاعر المرتبطة به

في دراسة حديثة أجراها الباحث ليتان (2025) على عينة من 217 شخصاً بالغاً في رومانيا، تم قياس أثر الضغط الناتج من استخدام الذكاء الاصطناعي على جودة الحياة.

الذكاء الاصطناعي نفسه لا يُضعف جودة الحياة مباشرة، بل المشاعر المرتبطة به هي التي تؤثر. فالأشخاص الذين شعروا بمشاعر سلبية نتيجة استخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي كانوا أكثر عرضة لانخفاض جودة حياتهم، مقارنةً بمن تعاملوا مع التجربة بمشاعر إيجابية مثل الفضول أو الحماسة.

المشاعر وسيط رئيسي بين التكنولوجيا والرفاه النفسي

أظهرت الدراسة أن مشاعر القلق أو الإرباك أو التهديد من أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تخلق بيئة نفسية سلبية، خاصةً في العمل. فإذا شعر الموظف بأن زملاءه يستخدمون تقنيات متطورة بينما هو متأخر، فإن ذلك قد يُدخل عليه شعوراً بالنقص أو الإقصاء، حتى وإن لم يكن الذكاء الاصطناعي نفسه مضرّاً.

في المقابل، تُظهر الدراسة أن المشاعر الإيجابية، مثل الشعور بالتحكّم أو الامتنان أو الفضول، تخفف من آثار هذا الضغط التكنولوجي.

كيف نواجه الضغط النفسي الناتج من الذكاء الاصطناعي؟

تقترح الدراسة ثلاث وسائل رئيسية:

1. رفع الوعي بالمشاعر

بعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خذ لحظة لتسأل نفسك: كيف جعلني هذا أشعر؟ هل أنا متحمّس؟ أم مرتبك؟ هذا الوعي يساعد على ضبط ردود الفعل.

2. تعزيز النظرة الإيجابية

ابحث عن فرص تبنّي الجانب المفيد للذكاء الاصطناعي، كتحسين المهمات اليومية أو اكتساب مهارات جديدة، ودرّب نفسك على الامتنان بدل الخوف.

3. التواصل الاجتماعي والدعم

شارك الآخرين تجاربك مع الذكاء الاصطناعي. الحديث عن المخاوف والفضول يساعد على تخفيف التوتر وتعزيز التكيّف الجماعي مع التكنولوجيا.

  • توصي الدراسة بدمج المشاعر، والتقنيات الرقمية، والدعم الاجتماعي ضمن خطط الرعاية النفسية
    توصي الدراسة بدمج المشاعر، والتقنيات الرقمية، والدعم الاجتماعي ضمن خطط الرعاية النفسية

توصيات للمختصين: دعم نفسي رقمي لمواجهة العصر الجديد

بالنسبة إلى المعالجين النفسيين والمستشارين، توصي الدراسة بدمج المشاعر، والتقنيات الرقمية، والدعم الاجتماعي ضمن خطط الرعاية النفسية. فالتركيز ليس فقط على الأدوات، بل على كيفية تفاعل الناس معها عاطفياً.

في النهاية… مشاعرك أهم من التكنولوجيا نفسها

الذكاء الاصطناعي لن يؤذيك… ولكن كيف تشعر حياله قد يحدد نوعية حياتك. إن كنت تشعر بالضغط، فابدأ بتسمية مشاعرك، واعمل على تنمية مرونة نفسية تساعدك على التكيّف مع هذا العالم المتسارع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب