كتب

«التغيير الديمغرافي» في دمشق يبدأ من حي «السومرية»… ماذا جرى؟

«التغيير الديمغرافي» في دمشق يبدأ من حي «السومرية»… ماذا جرى؟

لليوم الثالث على التوالي، يرزح سكان حي السومرية في مدينة دمشق تحت وطأة الحصار والتهديد بالترحيل القسري من منازلهم من قبل عناصر الأمن العام التابعة للحكومة السورية الجديدة.

لليوم الثالث على التوالي، يرزح سكان حي السومرية في مدينة دمشق تحت وطأة الحصار والتهديد بالترحيل القسري من منازلهم من قبل عناصر الأمن العام التابعة للحكومة السورية الجديدة.

وبينما يناشد سكان الحي المتواضع الجهات المعنية للتدخل وحل الطوق الأمني المشدد حولهم، ليتمكنوا من مزاولة حياتهم الطبيعية والالتحاق بأشغالهم، يستمر عناصر الأمن العام في اقتحام المنازل، وطلب أوراق ثبوتية من الأهالي. كل ذلك يترافق مع شح في الخدمات، بحسب مصادر محلية لـ«الأخبار».

ماذا جرى في السومرية؟

في اليوم الأول، نفذت قوى الأمن الداخلي السورية، حملة أمنية واسعة في منطقة السومرية، تخللتها عمليات تفتيش. مع وضع إشارات على المنازل للتفريق بين قاطنيها ما إذا كانوا عناصر سابقين في جيش النظام، أم مدنيين فقط.

وقالت المصادر إن «حي الشهداء» – كما يعرف سابقاً – شهد قبل ذلك حملة أمنية واسعة، أُغلقت على إثرها معظم مداخل الحي، ولم يُترك سوى مدخلين للمشاة ومدخل واحد للسيارات، مع انقطاع لخدمات الماء والكهرباء.

وكان الهدف من الحملة، كما قالت السلطات، هو التثبّت من أوراق الملكية وإجراء إحصاء سكاني للمقيمين داخل الحيّ، مشيرة إلى أن فرق الأمن الداخلي أوقفت بعض المواطنين المخالفين، دون أن تذكر تفاصيل أخرى.

بعد يومين اتسعت حدة التصعيد حيال الأهالي القاطنين في الحي – غالبيتهم الساحقة من العلويين – وقام فصيل مسلح قادم من منطقة المعضمية، بتهجير بعض العائلات، بعد منح من تبقّى داخل الحي مهلة لا تتجاوز 48 ساعة للمغادرة، من دون السماح لهم بأخذ أغراضهم الشخصية.

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فقد شمل الترحيل مساكن العسكريين المسرّحين، في حين طُلب من المدنيين والمستأجرين إبراز وثائق ملكية ممهورة بالختم الجديد حصراً كشرط للبقاء في منازلهم.

وأكدت المصادر أن عمليات الإخلاء رافقها عنف وترهيب، تخلله استخدام للعصي الكهربائية لإجبار السكان على الخروج، ما تسبب بحالة فوضى وخوف بين الأهالي، ودفع العديد منهم إلى الهرب فيما بقي آخرون عالقين.

صورةصورة

 

كما اقتحمت المجموعة المسلحة عدداً من المنازل العائدة لمواطنين من أبناء الطائفة العلوية مستخدمة السيوف، واعتقلت شابين، فضلاً عن تمزيق أوراق ملكية صادرة عن محافظة دمشق، في محاولة للضغط على السكان وإجبارهم على الرحيل.

وأضافت المصادر أن بعض العائلات لجأت إلى حي المزة 86، بينما بقي عدد منهم بلا مأوى ولا يعرفون وجهتهم المقبلة.

كيف رد الأهالي؟

أكدت مصادر محلية أن أهالي حي السومرية من أبناء الطائفة العلوية هددوا بقطع أوتستراد المزة، احتجاجاً على استمرار عمليات الترحيل القسري من الحي، والتي رافقتها ممارسات شملت التنكيل والاعتقال والاعتداءات الجسدية وصولاً إلى ضرب النساء.

وأشارت المصادر إلى تدخل شخصيات علوية مقربة من القصر الجمهوري من لجنة «السلم الأهلي»، لاحتواء التوتر ومنع التصعيد، لكنها لم تتوصل إلى نتيجة بعد.

 

وما حصل في السومرية أثار مخاوف سكان المزة 86، وأحياء عش الورور، وشارع الأمين، وزين العابدين، بالإضافة إلى جرمانا وصحنايا التي تسكنها الأقليات العلوية والشيعية والدرزية، حيث أكد مصدر من داخل حي السومرية أنّ الشعارات الطائفية التي يرددها العناصر عند طرد الأهالي من منازلهم تشير إلى أنّ المسألة تندرج في إطار التغيير الديمغرافي على أساس طائفي، وإفراغ دمشق من مكوناتها المختلفة.

وفي وقت لاحق، «أبلغت وزارتا الدفاع والداخلية مختار السومرية، بإخبار الأهالي بعدم الخروج من منازلهم، على أن يُعالج موضوع العقارات من قبل المحافظة لاحقاً حسب الأصول»، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام السورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب