احتلال المدينة.. أحبولة نتنياهو الإعلامية التي ستغرقنا في وحل غزة
احتلال المدينة.. أحبولة نتنياهو الإعلامية التي ستغرقنا في وحل غزة
آفي أشكنازي
بفارق نحو ساعة سجل حدثان في قطاع غزة ليل السبت. قتل في الأول جندي إسرائيلي بالخطأ جراء نار جندي آخر. وقعت المصيبة عندما سعى الجيش الإسرائيلي لإدخال قافلة لوجستية إلى المجال القتالي لفرقة 36 في خان يونس. ويحاول الجيش التحقيق كيف وقعت الحادثة العملياتية الفتاكة.
بعد وقت قصير، في مجال قتال الفرقة 99 في حي الزيتون، صعدت مجنزرة نمر تابعة لكتيبة صبار من لواء جفعاتي، كانت في نشاط عسكري على عبوة ناسفة. لشدة الحظ، منع تحصين النمر إصابة شديدة بطاقم المقاتلين، الذي أصيب واحد منهم بجروح متوسطة وستة بجروح طفيفة.
الحدثان، مثل عشرات أخرى في الآونة الأخيرة، يشيران إلى غرق الجيش الإسرائيلي في رمال القطاع المتحركة والنتنة. نعم، نتنة. هذا ما سترويه كل أم جندي تشم ملابس ابنها العسكرية أو ابنتها العائدين من غزة. لغزة رائحة كريهة، تلتصق بالجلد، ولا تخرج حتى بعد حمامين – ثلاثة مع صابون معطر.
اليوم سيظهر كل قادة جهاز الأمن في جلسة الكابنت، وسيعرضون صورة موحدة ورسالة واضحة. إسرائيل ملزمة باستنفاد المفاوضات والعمل على تحرير فوري لعشرة مخطوفين أحياء، ونحو نصف، وربما أكثر من الجثث.
هزيمة حماس من خلال احتلال مدينة غزة ليست سوى أحبولة إعلامية من نتنياهو. ليس لاحتلال غزة غاية استراتيجية لنهاية الحرب. إسرائيل هزمت حماس عسكرياً. بمقدور إسرائيل القيام بخطوات سياسية لطرد حكم حماس. لن تتمكن حماس من إعادة بناء قطاع غزة. وعليه، فالموضوع ليس إذا كانت إسرائيل تدخل إلى غزة لتحتل وتسوي المدينة بالأرض مثلما فعلت في مجالات أخرى مثل رفح، خان يونس، بيت حانون، الشجاعية وتفعله الآن في الزيتون.
لقد درج نتنياهو على تشبيه نفسه برئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرتشل. عشية وقف النار في الحرب العالمية الثانية، أرسل تشرتشل 1300 طائرة نفذت قصفاً شاملاً بإلقاء نحو 4 آلاف قنبلة على مدينة درزدن في ألمانيا. بعد رؤية نتائج التدمير التي قام بها الجيش الإسرائيلي في أرجاء القطاع، وإدراكه أن هذا ما ينتظر مدينة غزة بعد دخول آخر للجيش الإسرائيلي، بدا السؤال الآن إذا كان احتلال مدينة غزة ضرورياً حقاً أم أنه “درزدن” حرب “السيوف الحديدية”؟
قيادة الجيش تعي تماماً تآكل المقاتلين، ومصاعب جنود الاحتياط، والحاجة لتأهيل أدوات الحرب والضرر الاقتصادي. هذا هو السبب الذي جعل الجيش يقرر تنفيذ عملية احتلال غزة بحيث تعمل كل قوة لفترة زمنية معينة ثم تخرج إلى الاستراحة، فيما يعمل مقاتلو الاحتياط في جولات خروج محددة حين يكونوا قرابة 50 في المئة من الوقت في البيت وفي العمل. الخطة إخراج أسلحة ومعدات للمعالجة في إطار القتال. يدرك الجيش وجهاز الأمن أنها الطريقة الوحيدة أمام الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، وإلا سيغرقان في وحل غزة النتن.
معاريف 31/8/2025




