حقائق مجتمع الأوروبي

حقائق مجتمع الأوروبي
قرار المسعود
من منا لا يلاحظ التحول الناجم عن المجتمع الأوروبي و كأنه كان في حالة سكر أو غيبوبة و نهض في الآونة الأخيرة بعدما إستخلص الدروس من حكامه و كيفية تسيير شؤون قارته من طرف الشركات المهيمنة من خلال ما يستخلصه من نتائج في حرب أوكرانية و غزة.
و ليس غريب عليه ما كان في العهود الغابرة التي كانتْ تستعمل فيها المجتمعات الغربية من طرف الكنيسة ومن الدجالين الذين جعلوها في سبات تام و غفلة فاستعبدوها و أقنعوها أن كل ما يأتي من غيرهم هو تخلف و ضد الحرية و التفتح و التطلع إن لم يكن من رجل الكنيسة و كل ما تقوله هو المنهاج المقدس. حتى وقع ما وقع و إنكشفت العبودية المفرطة على
حقيقتها و كان جاك روسو و ديكارت في بداية القرن التاسع عشر من هؤلاء الذين تعتبرهما الأمة الغربية منقذا الإنسانية بعلمهما و نظرياتهما لحرية مجتمعهما و الإنسانية ككل. و لكن في حقيقة الأمر لم يغيرا شيئا بل حَوَلا طامة عبودية الكنيسة إلى طامة عبودية النفس و تسليط عبودية السامية و الطبقية الوحشية التي ولدتْ طغاة سيطروا و إستعمروا أمم المعمورة.
هذان العالمان يتكلمان عن النبي محمد عليه الصلاة و السلام و كأن أحاديثه الشريفة قديمة و أنهم جاؤوا بالحضارة المثالية و تحرير الإنسانية و نسوا أن العبد أي الإنسان خلق حرا كما قالها عمر ابن الخطاب منذ اربعة عشر قرنا. فأين ياترى النتيجة التي أثمرت بها هذه الحضارة اليوم من تفتح و تبرج المرأة و انحلال خلقي و شيخوخة في المجتمع و شذوذ و زواج المثليين الخ… و كأنهما أخرجا هذا المجتمع من الظلمات إلى النور ليقتدي به الغير، بل بالعكس زادوه ظلمات على ظلمات تحت تضليل الحركة الصهيونية العالمية أوالبنائون (الماسونية ) التي جعلت هؤلاء من تجار الربا و الله حرمه و وعد بمَنْ يتاجر به عمدا أن يحاربه، و عبيد السامية و المدافعين على أحداث المحرقة كأنهم ضحايا و أعطوا صورة بشعة عن
الدينات السماوية الأخرى و بالخصوص الإسلام ودنسوا المسيحية و جعلوها مظهرا إشهاريا. واختلط الحابل بالنابل و أصبح كل شيئ مباح يسبح في عالم الشهوات حتى تبديل الخلق من ذكر إلى أنثى و تجريد المواطن الآوروبي من الجانب الإنساني و جعله آلة للأكل و الشرب و السمع و الطاعة للحكام الذين تم صنعهم من حب المال و تطوير الشركات المهيمنة التي تتحكم في السياسة و تعين الرؤساء من أجل ربحها و تسلطها على العالم بدون مراعاة لإستقرار للبشرية.
إن ما يحدث في القارة الأوروبية من تغيير في الرؤى و توسع عبر المعمورة من التحويل الأنظمة و الرجوع الى واقع الواقع نتيجة المخطط الشرقي الذي أصبح مفروض عليهم بإحكام. سقطَ واقع كل العيوب التي تحملها العصرنة على مرأى و مسمع المجتمعات النامية و أبهرت بعض الأحيان فئة المغفلين أو الذين تَحَتمَ عليه الأمر بدخول الجحر معهم. كم أنت سعيد أيها المسلم الذي يتدبر في دينه و يأخذ ما يوضحه له من كيفية وجوده وتجنبه لغرور الدنيا. فما نلاحظه من تشقق و خلاف بين الحاكم و المحكومين في هذه القارة خاصة و غيرها أصبح جليا نتيجة عقلية الحرية المفرطة و فعل ما يراد حتى على حساب الطبيعة، على يد هذه الشرذمة التي وصفها الله في صورة الأنفال و التوبة و غيرها بالفتنة و حب الدنيا و عدم الوفاء بالعهد و أكل السحت.
فالحرب الخافية بالأمس أصبحت عند كل عاقل معلنة بين هذه الحركة و الإسلام الذي زاحمها كثيرا و زاد بقوة في هذا الوقت. ما من شك أن الكثير تكلموا عن هذا الموضوع و لكن اليوم أصبح واقعا ملموسا و مشهدا يوميا في المعمورة كلها، ليس في غزة فحسب. فإذا إشتد الحبل إنقطع و ليت هناك من يعتبر مما حدث فيما مضى في العصور الغابرة من أمر الله. من المعروف و المقنع من الجميع مهما كان، أن الضعيف إذا جائته الفرصة لا يتسامح و لكن يستغلها بدون تصرف بحكمة، إلا المسلم الحقيقي يكون فطن ولا يتخلى ولوعن جزء من شبر. فكل المؤشرات حاليا توحي في هذا الاتجاه و مَنْ كان دائما شبعانا لا يطيق الجوع و لو نسبيا و تلك المشكلة لأنه كان يشبع من حق غيره.




